أموات يطلقون النار.. صيادو الشائعات يستنفرون بمظاهرات العراق

متظاهر يجلي أحد الجرحى بعد تعرضه لقنابل مدمعة أطلقتها قوات أمنية (الأناضول)
متظاهر يجلي أحد الجرحى بعد تعرضه لقنابل مدمعة أطلقتها قوات أمنية (الأناضول)

أموات يطلقون النار على الحشود، بيانات لتنظيم الدولة الإسلامية تدعو إلى التظاهر، أو أكاذيب سياسيين. كل تلك الشائعات تشكل مصدر طموح لسامي، ابن العشرين ربيعا، لمكافحة بث الأخبار الكاذبة التي تغذيها الأزمات في العراق.

لم يمنع إقدام السلطات على قطع الإنترنت منذ اليوم الثاني للاحتجاجات -التي شابتها أعمال عنف دامية- وقف تدفق الشائعات. ومنذ الثاني من الشهر الجاري، بدأت شبكة تكنولوجيا من أجل السلام "تيك فور بيس" (غير حكومية ينتمي إليها سامي) في تحريك علاقاتها للالتفاف على التعتيم.

يقوم مئتا متطوع في الشبكة من شبان وشابات مجهولي الهوية بالعراق وأوروبا والولايات المتحدة وأماكن أخرى بالتدقيق في المعلومات التي يتم تداولها بوسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، للتأكد من صحتها.

لقد توصلوا مثلاً إلى أن بيانات تنظيم الدولة التي تدعو إلى التظاهر مزيفة، وأوامر عائلة الرئيس الراحل صدام حسين للعودة إلى الشارع مزيفة أيضاً.

متظاهرون يحاولون إزالة حواجز قرب ساحة التحرير وسط بغداد (الأناضول)

أحكام إعدام
وفي السياق الحالي للمظاهرات، قد تؤدي بعض المعلومات الخاطئة إلى عواقب وخيمة كما يحذر سامي الذي يستخدم اسماً مستعاراً. يقول إنه منذ أيام عدة "يتم تداول صور لأشخاص يتهمون بقتل المتظاهرين".

يؤكد أن هذا النوع من الإعلانات يماثل الحكم بالإعدام على شخص في الشارع، مشيراً إلى أن منظمته حققت "عشرات المرات حول أشخاص متهمين بالانتماء إلى الجهاديين، ووزعت صورهم وأسماءهم على الإنترنت، رغم أن لا علاقة بهم بالإرهاب". ونشرت الشبكة الخميس منشوراً جديداً بعنوان "انتبه! منشور مزيّف".

ويوضح المحققون بالشبكة أن صور الجنود المتهمين بإطلاق النار على المظاهرات التي تنشر على وسائل التواصل في الواقع لجنود قتلوا في المعارك ضد تنظيم الدولة قبل سنوات.

وتواصل "تيك فور بيس" التدقيق في المعلومات، ذلك أنه رغم استمرار حجب وسائل التواصل فلا يزال البعض قادراً على الوصول إليها، عبر تطبيقات "في بي أن".

ففي العراق، حيث غالبية وسائل الإعلام منحازة لأطراف أو أحزاب، يقول عدد كبير من الأشخاص إنهم يفضلون الاعتماد على مجموعات عبر تطبيقي واتساب وفيسبوك لمتابعة الأخبار المحلية.

لكن تلك التطبيقات غالباً ما تنشر "مقاطع فيديو ذات عناوين خادعة أو ذات مصادر غير موثوقة" ينشرها أحياناً أشخاص "في صفحات وحسابات لا يعرفون أنها تبث معلومات خاطئة" بحسب سامي.

كمية الوثائق -التي تنشر في تلك المجموعات على أنها رسمية- لا تعد ولا تحصى، وتعلن عن قرارات غالباً ما تكون ذات مصداقية ولكن أحياناً مزيفة تماماً. وغالباً ما يضطر سياسيون وأحزاب، وحتى مؤسسات الدولة، إلى النفي والتنديد ببيانات خاطئة، أحياناً حتى بعد بثها في وسائل الإعلام.

عراقيون يؤكدون أن خطر الشائعات ما زال كامنا مع اشتداد الأزمة (رويترز)

بالونات اختبار 
يقول المدون سعد الكعبي -الذي يدير موقعاً إلكترونياً في بغداد- إنه إلى جانب حقيقة أن المسؤولين يستقون معلوماتهم من وسائل التواصل الاجتماعي، فإن "السلطات تقوم أحياناً بإطلاق بالونات اختبار". ويؤكد "هناك شائعات يتم إطلاقها على الإنترنت لرؤية رد فعل الشارع".

من جهته، يؤكد العامل رضا نجم الدين (50 عاماً) أن "الوضع معقد دائماً ويمكن للناس أن يقعوا بسهولة فريسة للشائعات" في بلد مزقته الحرب على امتداد أربعين عاماً.

ويذكر العراقيون دائماً أنه بسبب شائعات بسيطة، سقطت مناطق بأكملها بيد تنظيم الدولة.

ويقولون إنه كان فرار القوات الأمنية عام 2014 سببه شائعات عن الأعداد الضخمة لمقاتلي تنظيم الدولة، وهو أمر لم يكن حقيقياً.

واليوم لا يزال خطر الشائعات كامناً، بحسب ما تؤكد سوزان عزيز (ربة منزل، 46 عاماً) مشددة أنه "لا أحد يعرف ماذا يمكن أن يحدث".

المصدر : الفرنسية