استمرار المظاهرات بالعراق رغم انتشار قوات مكافحة الإرهاب

لا يزال المئات من المتظاهرين يوجدون في ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد لليوم الثالث على التوالي، في استمرار للمظاهرات التي عمت العديد من المحافظات العراقية للمطالبة بالإصلاح وتحقيق العدالة الاجتماعية، حسبما أفاد مراسل الجزيرة.
 
وأضاف المراسل أن الإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطات الليلة الماضية في محاولتها فض الاعتصام لم تكن كافية لإرغام المتظاهرين على إخلاء الساحة.

وقال شهود إن أعدادا كبيرة من المتظاهرين أصيبوا بحالات اختناق نتيجة الاستخدام المكثف للقنابل المدمعة من طرف قوات الأمن.

قوات عراقية تغلق أحد الجسور أمام المتظاهرين لمنعهم من الوصول إلى المنطقة الخضراء (الأناضول)

انتشار أمني
وذكر جهاز مكافحة الإرهاب في العراق أن وحدات من جهازه والقوة التكتيكية التابعة له تنتشر وسط العاصمة بغداد لحماية مؤسسات حيوية.

وأضاف الجهاز في بيان له أنه وبتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي تم نشر وحداته في بعض مناطق بغداد لحماية المنشآت السيادية والحيوية مما وصفه بعبث عناصر غير منضبطة مستغلة انشغال القوات الأمنية في حماية المظاهرات.

وكانت مفوضية حقوق الإنسان العراقية قد أعلنت أمس السبت أن 63 شخصا قتلوا وأصيب أكثر من 2500 آخرين بجروح خلال المظاهرات التي شهدتها بغداد ومحافظات أخرى في اليوميين الماضيين.

من جهة ثانية، قالت خلية المتابعة في مكتب رئيس الوزراء العراقي إن لجانا عدة لتنسيقيات المظاهرات في المحافظات أعلنت تأجيل المظاهرات وانسحبت منها بسبب انحرافها عن مسارها السلمي.

ونقلت وسائل إعلام عراقية عن خلية المتابعة أن تأجيل المظاهرات جاء لكشف من وصفتهم التنسيقيات بمندسين وانتهازين نفذوا عمليات قتل وتصفية حسابات.

من جهتها أعربت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت عن أسفها وإدانتها لوقوع المزيد من الخسائر في الأرواح والإصابات التي رافقت المظاهرات في البلاد.

واستنكرت المسؤولة الأممية في بيان تدمير الممتلكات العامة والخاصة. كما أعربت عن قلقها إزاء ما وصفتها بمحاولة كيانات مسلحة عرقلة استقرار العراق ووحدته والنيل من حق الناس في التجمع السلمي. ودعت جميع الأطراف للتصدي لمن وصفتهم بالمخربين المسلحين. 

 الصدر دعا رئيس الحكومة العراقية والنخب السياسية إلى الاستقالة (رويترز)

الصدر
وإزاء التطورات الدامية في المظاهرات، أعلنت كتلة "سائرون" -أكبر كتل البرلمان العراقي وتدين للولاء لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر- مساء السبت اعتصاما مفتوحا داخل مجلس النواب إلى حين إقرار جميع الإصلاحات التي يطالب بها الشعب، كما أعلنت تحولها إلى المعارضة.

وسبق هذا الإعلان دعوة مقتدى الصدر رئيس الحكومة العراقية والنخب السياسية إلى الاستقالة أو إجراء الإصلاح لاحتواء المظاهرات المتصاعدة في العديد من محافظات البلاد.

وقال الصدر في بيان مخاطبا السلطات الحاكمة "إذا أردتم من الشعب ألا يقتل ولا يحرق، فيا أيها الفاسدون كفوا أيديكم عنهم وكفاكم قمعا وظلما وتفريقا".

تجدر الإشارة إلى أن هذه المظاهرات هي ثاني موجة احتجاجات دامية هذا الشهر، وخلفت سلسلة من المواجهات قبل نحو ثلاثة أسابيع بين المحتجين وقوات الأمن 157 قتيلا وما يربو على 6000 جريح.

المصدر : الجزيرة + وكالات