ميديابارت: الأكراد واليمنيون.. ونفاق فرنسا

رافال إحدى الطائرات الفرنسية التي بيعت لمصر فاستخدمها حفتر ضد الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس (رويترز)
رافال إحدى الطائرات الفرنسية التي بيعت لمصر فاستخدمها حفتر ضد الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس (رويترز)

تناول موقع ميديابارت الفرنسي ما اعتبره كيلا بمكيالين في تعامل فرنسا مع بيعها السلاح لتركيا وبيعها له للسعودية، معززا ما ذهب إليه بمقارنة لحجم تلك المبيعات، وخارجا باستنتاج مثير.

وقال الموقع إن فرنسا تهدد بوقف صادراتها من الأسلحة إلى تركيا، التي لم تتجاوز منذ 2009 حوالي 460 مليون يورو، إذا استمرت هذه الأخيرة في هجومها على الأكراد.

لكن الموقع لفت إلى أن فرنسا نفسها تغض الطرف عن السعودية التي ترتكب جرائم حرب باليمن وتستمر في مدها بالأسلحة التي بلغت قيمتها منذ 2009 أيضا أكثر من 11 مليار دولار.

وقال ميديابارت إن وزيري الدفاع والخارجية الفرنسيين أعلنا في بيان مشترك بتاريخ 12 أكتوبر/تشرين الأول الجاري أن فرنسا ردا على "الهجوم الأحادي الذي تشنه تركيا في شمال شرقي سوريا قررت تعليق أي مشروع جديد لتصدير أي أسلحة جديدة إلى تركيا يمكن استخدامها في هجومها على شمال شرق سوريا"، وأضافا أن "هذا القرار ذو مفعول فوري".

وسخر الموقع من تصريح وزيرة الدفاع فلورانس بارلي أمام الشيوخ الفرنسيين بعد ذلك بأيام حين قالت إن القرار الذي اتخذ ضد تركيا "واسع، وواسع جدا"، أما ميديابارت فرأى أنه "متواضع ومتواضع للغاية"، مما يعني أن قرار باريس وقف صادراتها لتركيا قرار رمزي إلى حد كبير، وفقا لهذا الموقع.


دور حاسم
وأضاف ميديابارت أنه كان على فرنسا أن تتخذ مثل هذه الإجراءات في نزاعات تلعب فيها صادراتها من الأسلحة دورا محوريا إن لم يكن حاسما.

وضرب الموقع مثالا على ذلك بحرب اليمن التي تقودها السعودية منذ عام 2015 والتي أودت بحياة ما يقرب من عشرة آلاف شخص حتى الآن وتسببت، وفقًا للأمم المتحدة، في "أسوأ أزمة إنسانية على كوكب الأرض".

وذكر أن فرنسا تعد ثالث أكبر مورد للأسلحة إلى المملكة العربية السعودية وثاني أكبر مصدر للأسلحة للإمارات.

ونسب الموقع في هذا الإطار لتقرير قدم للبرلمان الفرنسي أن السعودية استوردت في السنوات العشر الأخيرة ما قيمته 11.36 مليار يورو من الأسلحة الفرنسية.

ونبه الموقع إلى أن كمية هذه الأسلحة وقيمتها السوقية ومستواها التكنولوجي كان بالإمكان أن يمنح باريس نفوذا استثنائيا يساعد في حماية المدنيين لو اعتبر القادة الفرنسيون أن حماية السكان المدنيين والدفاع عن حقوق الإنسان أهم من الحفاظ على تحالفاتنا مع ملوك الخليج والحصول على العقود العسكرية المربحة.

سياسات أكثر كرامة
وأبرز ميديابارت أن باريس، لم تظهر أي قلق يذكر إزاء الجرائم والانتهاكات الأخرى للقانون المرتكبة عبر استخدام الأسلحة الفرنسية.

وأشار في هذا الصدد إلى طائرات رافال التي بيعت لمصر واستخدمها العقيد الليبي المتقاعد خليفة حفتر في صراعه المفتوح مع الحكومة الليبية المعترف بها دوليا، كما استخدمت المركبات الفرنسية المدرعة على نطاق واسع في الحملة القمعية ضد المظاهرات المناهضة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

واستنتج الموقع مما سبق أن الرسالة التي أرادت فرنسا إيصالها للدكتاتوريين والطغاة واضحة وهي، كلما زاد شراؤك للأسلحة الفرنسية، أحجمت فرنسا عن التنديد باستخدامك لتلك الأسلحة في انتهاك حقوق الإنسان، أو ارتكاب جرائم حرب.

وختم الموقع بقوله، "لقد رأينا سياسات أكثر كرامة" في إشارة، ربما إلى موقف ألمانيا من الحرب في اليمن.

المصدر : ميديابارت