تل أبيض بريف الرقة.. كيف تبدو المدينة بعد سيطرة المعارضة؟

تشهد تل أبيض عودة الأهالي منذ انتهاء الأعمال العسكرية داخل المدينة (الجزيرة نت)
تشهد تل أبيض عودة الأهالي منذ انتهاء الأعمال العسكرية داخل المدينة (الجزيرة نت)

عمر يوسف-شمال سوريا

بعد أيام قليلة من المعارك العنيفة بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش الوطني السوري المدعوم بالقوات التركية، باتت مدينة تل أبيض بريف الرقة بعهدة المعارضة السورية ضمن العملية العسكرية المشتركة "نبع السلام".

أطراف المدينة الواقعة قرب الحدود السورية التركية تشهد على ضراوة القتال والقصف، في حين يبدو المشهد وسط المدينة مختلفا تماما حيث تتوافد كل يوم أعداد من أهالي المدينة الذين نزحوا مع بدء المعارك في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

حميد البوظان وهو أحد النازحين العائدين إلى المدينة، عبّر للجزيرة نت عن ارتياحه وغبطته بعد نزوح دام قرابة عامين في تركيا، مشيرا إلى أنه يتلهف وأسرته لزيارة منزلهم والأهل والأقارب في تل أبيض.

ويقول البوظان إنه فضل النزوح على الجلوس تحت سلطة قوات سوريا الديمقراطية التي كانت تقوم بالاعتقالات التعسفية للأهالي بين الحين والآخر.

 الإقبال على فرن المدينة من سكان تل أبيض بدأ منذ نهاية المعارك فيها (الجزيرة)

بقايا صور
في إحدى كنائس المدينة لا تزال صور الزعيم الكردي المعتقل لدى السلطات التركية عبد الله أوجلان مركونة في زاوية صالة، في وقت تحمل فيه الجدران عبارات ورسومات خطتها الإدارة الذاتية للبرلمانية التركية من أصل كردي ليلى كوفن، التي أضربت عن الطعام في وقت سابق لإطلاق سراح أوجلان.

وتبدو حركة البيع والشراء في أسواق المدينة مقبولة بالمقارنة مع عدد السكان في المدينة الخارجة من المعركة الفاصلة، ويشهد فرن المدينة إقبالا ملحوظا من الأهالي.

يبدي السكان تفاؤلا حذرا مع الهدوء العام جراء توقف المعارك وإعلان قوات سوريا الديمقراطية نيتها الانسحاب مما باتت تعرف بالمنطقة الآمنة بشمالي سوريا، والتي حددت بعمق 30 كلم من الحدود مع تركيا، وفق التفاهمات الدولية الأخيرة.

الرائد يوسف حمود، وهو المتحدث باسم الجيش الوطني السوري (تابع للمعارضة) قال للجزيرة نت إن الوضع في تل أبيض يسير بشكل جيد على كافة المستويات الأمنية والاجتماعية ما عدا استهداف المدينة يوم الأربعاء بسيارة مفخخة أدى لإصابة عدد من الأشخاص بجروح.

وذكر حمود أن المحلات التجارية منذ اليوم الثالث لسيطرة الجيش الوطني فتحت أبوابها، كما تم تشغيل الأفران أيضا، في حين أن نسبة السكان تتزايد باستمرار وعودة النازحين من أهالي المدينة بلغت أكثر من 70% من نسبة السكان.

وأشار حمود إلى أن لقاءات عدة عقدت بين وجهاء المدينة وعائلاتها مع قيادات الفيلق الثالث في الجيش الوطني، وتم الاستماع للشكاوى والحديث عن بعض التجاوزات من قبل بعد العناصر، حيث تم تلافيها على الفور.

في حين تم تعيين رئيس للمجلس المحلي بالمدينة وهو الآن -وفق المتحدث- يكمل تسمية أعضاء المجلس من أهالي المدينة ومن كافة أطيافها.

وعن الوضع الميداني في المدينة، أفاد المتحدث باسم الجيش الوطني بأنه لا تزال هناك اشتباكات في محاولة من قوات سوريا الديمقراطية تنفيذ تسللات باتجاه قوات الجيش الوطني في محوري غربي وجنوبي تل أبيض.

 الهلال الأحمر التركي قدم للأهالي مساعدات إسعافية ريثما تدور عجلة الحياة في المدينة (الجزيرة)

تخوف السكان
ورغم خروج قوات سوريا الديمقراطية من المدينة، فإن حالة من الخوف لا تزال تنتاب بعض السكان خشية أعمال الانتقام والتفجيرات الانتحارية، ردا على سيطرة الجيش الوطني السوري على المدينة.

وكانت المدينة شهدت الخميس الفائت تفجيرا انتحاريا بسيارة مفخخة، يعتقد أن تكون قوات سوريا الديمقراطية وراءه، وهو ما تسبب في إصابة عدد من الأهالي بجروح.

يقول محمد العثمان من أهالي المدينة للجزيرة نت إن قوات سوريا الديمقراطية سوف ترسل المفخخات إلى مناطق سيطرة الجيش الوطني لتنتقم من السكان، مستهدفة المدنيين الأبرياء.

ويرى العثمان أن على المدنيين الحذر وعدم التجمهر بكثافة، مطالبا القوى الأمنية في الجيش الوطني بتوخي الحذر ومراقبة السيارات والأشخاص المشبوهين في شوارع المدينة في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ المدينة.

المصدر : الجزيرة