جيل شبابي يتصدر ويجاهر بالمعارضة دون خوف بعد الربيع العربي

تقول الكاتبة مها يحيى إن جيلا عربيا جديدا من الشباب بدأ يتقدم إلى الصدارة يجاهر بمعارضته دون خوف، وذلك في ظل تراجع الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ومضاعفة أنظمة الحكم قمع شعوبها.

وتضيف الكاتبة في مقال نشرته مجلة فورين أفيرز الأميركية، أن التخلف الاقتصادي والاجتماعي والسياسي النسبي في العالم العربي أصبح موضوع انشغال عالمي لا يكاد ينقطع منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، مشيرة إلى ما وصفته بالعقود الضائعة في الشرق الأوسط.

وتقول إن برنامج الأمم المتحدة للتنمية يشير إلى أن الدول العربية تعتبر متخلفة عن كثير من دول العالم، وذلك وفقا للمؤشرات التنموية مثل الإصلاح السياسي والتقدم العلمي وحقوق النساء.

وتشير إلى أن هذا التحليل ساعد في عهد الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش على دفع "أجندة الحرية"، وإلى دعوة خلفه باراك أوباما حكومات الشرق الأوسط إلى إحراز تقدم في الديمقراطية والحرية الدينية والمساواة بين الجنسين والتنمية الاقتصادية والفرص.

مواطن الخلل
وتقول إن أوباما ألقى خطابا رئيسيا بالقاهرة في 2009، وإن خطابه انطوى ضمنا على رؤية شائعة بين المراقبين الغربيين لشؤون الشرق الأوسط تتمثل في أن خلل العالم العربي يعتبر ناجما عن ترتيبات اجتماعية وسياسية تعوق القدرات البشرية وتعزز التفاوت وتحابي نخبة صغيرة على حساب الفئة العريضة من الشعب.

وتشير الكاتبة إلى أن التقدم كان خلال العقد الأول من القرن الحالي بطيئا، لكن السخط كان يتزايد تحت السطح حتى بلغ ذروته في احتجاجات 2010-2011 المعروفة باسم الربيع العربي.

وتضيف أن المواطنين العاديين في بلدان متنوعة مثل تونس ومصر وليبيا وسوريا خرجوا إلى الشوارع لتحدي حكامهم "الاستبداديين" والمطالبة بالكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية، وبدا للحظة كما لو أن التغيير حلَّ أخيرا في الشرق الأوسط.

وتستدرك الكاتبة بالقول إن الوضع في الشرق الأوسط بدا أسوأ مما كان عليه قبل الربيع العربي.

 

هجوم مضاد
فقد توقفت التنمية في أعقاب الربيع العربي، وبالرغم من أن تونس كانت قادرة على توطيد النظم الديمقراطية، فإن من وصفتهم بالقادة الاستبداديين في معظم أنحاء المنطقة نجحوا في الهجوم المضاد.

وتشير الكاتبة إلى انجراف بعض البلدان العربية إلى مستنقعات من العنف والحروب كما في سوريا وليبيا، وإلى قيام الحكام "المستبدين" بقمع شعوبهم وإجهاض التحولات الديمقراطية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

لكن شيئا أساسيا تغير، فلم يعد المواطنون يخافون حكوماتهم وصار الناس العاديون في أنحاء الشرق الأوسط أكثر اهتماما بالسياسة وأكثر استعدادا للتعبير عن المعارضة، ولا يزال الناس العاديون مستعدين للخروج إلى الشوارع مطالبين بمستقبل أفضل حتى لو واجهوا القمع.

أصدقاء مستبدون
وتقول الكاتبة إنه على الرغم من أن الولايات المتحدة قبل الربيع العربي كانت تفضل النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط، فإنها كانت تعتقد أن الأفضل للمنطقة هو أن يحكمها أصدقاء مستبدون، وذلك بحيث يقومون بتوفير الاستقرار السياسي وحماية مصالح الغرب، لكن هذا النهج تغير بعد 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وتضيف أن دولا كثيرة في الشرق الأوسط شهدت رجوعا للاستبداد بعد 2011، وذلك كما هو الحال في مصر وسوريا.

وتشير إلى انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات والسعودية وإلى إمعان الأخيرة في عدم التسامح مع المعارضة، مشيرة إلى جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

وتقول إنه مع تآكل الحريات السياسية تآكلت المكتسبات التنموية التي تحققت على مدار العقود القليلة الماضية، وإن أسوأ التراجعات كان في سوريا واليمن اللتين تعرضتا للمعاناة من صراعات عنيفة على مدار العقد الماضي.

عاصفة مثالية
وتقول إن الشرق الأوسط اليوم يشهد عاصفة مثالية: ففي ظل تراجع الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ومضاعفة أنظمة الحكم سياساتها القمعية التي أدت إلى الربيع العربي، بدأ جيل جديد من الشباب يتقدم إلى الصدارة.

هذا الجيل من الشباب صار يجهر باعتراضه وذلك بعد أن شاهد إخفاقات ثورات الربيع العربي، وما يبدو اليوم استبدادا في المنطقة منذ الربيع العربي، قد يعتبر في المستقبل مرحلة أولية في عملية طويلة من الصحوة العربية.

وتختتم بالقول إن الطريق صعب ومفروش بالآلام، لكن لو أن ثمة شيئا واحدا ينبغي أن تعرفه الشعوب العربية، فهو أن الوضع الراهن لا يمكن أن يدوم.

المصدر : فورين أفيرز,الجزيرة