بعد ربع قرن من معاهدة السلام.. "حرب باردة" إسرائيلية أردنية ميدانها الدبلوماسية

من مسيرة رافضة لصفقة القرن وسط عمّان الصيف الماضي (الجزيرة نت)
من مسيرة رافضة لصفقة القرن وسط عمّان الصيف الماضي (الجزيرة نت)

أيمن فضيلات-عمان

تمر العلاقات الأردنية الإسرائيلية في ذكرى ربع قرن على معاهدة السلام "وادي عربة" بأسوأ مراحلها، ويصف محللون الوضع القائم بين الجانبين بـ"الحرب الباردة"، فالمعاهدة -وفقا لهؤلاء- لم تنتج سوى زعزعة الثقة بالمؤسسات الرسمية وتآكل شعبيتها.

وبحسب المحللين، فإن الأردنيين باتوا يتندرون على وسائل التواصل الاجتماعي من الردود الرسمية المنددة والمستنكرة للخروقات والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة بحق الأردن، سواء المس بالوصاية الهاشمية على القدس أو اعتقال أردنيين على المعابر الحدودية. 
مقاومة التطبيع مع إسرائيل زادت في الشارع الأردني (الجزيرة)

لغة دبلوماسية
في المقابل، يرى مراقبون أن السياسة الرسمية "تدير ملف التعامل مع الحكومة الإسرائيلية بعقلانية" في ظل حالة عدم توازن القوى العسكري بين البلدين، والدعم الأميركي الأوروبي الدائم لإسرائيل على حساب دول المنطقة والإقليم.

ويقول المحلل السياسي فارس بريزات للجزيرة نت إن "المعاهدة بعد 25 عاما لا يوجد فيها ما يدعو للتفاؤل، والعلاقة مع إسرائيل تسير بالاتجاه السلبي، ومرشحة لمزيد من التعقيدات".

وأضاف أن "استمرار معاهدة السلام من عدمها يجب أن يكون المعيار فيه مصالح الوطن، وأن تخضع عملية السلام الأردنية الإسرائيلية برمتها لتقييم شامل من النواحي السياسية والاقتصادية والدبلوماسية والأمنية والعسكرية، وأي مواجهة عسكرية ستكون نتائجها لصالح إسرائيل وستمثل انتحارا سياسيا وأمنيا للأردن".

معارضة متزايدة
وبحسب البريزات، هناك رفض شعبي للمعاهدة منذ توقيعها، والممارسات الإسرائيلية والانتهاكات للمعاهدة تزيد نسبة الغاضبين، وبذلك تكسب قوى المعارضة مزيدا من الأنصار.

وقد أظهرت نتائج استطلاع نفذه مركز نماء للاستشارات الإستراتيجية في أغسطس/آب الماضي مطالبة 70% من الأردنيين بتخفيض العلاقات السياسية والدبلوماسية مع إسرائيل، في حين طالب 75% بالحد من العلاقات العسكرية والأمنية.

ورغم معاهدة سلام مع إسرائيل فإن أغلبية الأردنيين (86%) لا يثقون بها، ويعتبرون أن منطقة الشرق الأوسط غير آمنة وغير مستقرة، محملين إسرائيل مسؤولية عدم الاستقرار والعنف في المنطقة، بحسب الاستطلاع.

إمكانية المواجهة
من جهته، يرى المحلل السياسي حسن البراري أن الموقف الرسمي الأردني لم تكن لديه خيارات للرد على الاختراقات الإسرائيلية المتكررة للمعاهدة، وذلك نتيجة الظروف الإقليمية والانحياز الأميركي الكامل لإسرائيل وانكشاف ظهر الأردن عربيا، في ظل هرولة دول خليجية لإقامة علاقات مع إسرائيل.

ويرجح البراري في حديثه للجزيرة نت "وقوع صدام بين عمّان وتل أبيب في أي وقت، لأن الأردن يصر على حل الدولتين للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بينما إسرائيل غير معنية بهذا الحل ولها حلول أحادية أخرى، والوسيط الأميركي لعملية السلام منحاز للرؤية الإسرائيلية بشكل كامل، وللأسف الموقف الرسمي العربي بات غير معني بحل القضية الفلسطينية".

مظاهرة في عمّان للتنديد بالسياسات الإسرائيلية (الجزيرة نت)

مقاومة التطبيع
معاهدة وادي عربة قوبلت منذ التوقيع عليها بلجان نقابية وحزبية وشعبية لمقاومة التطبيع مع إسرائيل، وانطلقت أعمالها من لجان مقاومة التطبيع في النقابات المهنية، ثم تشكلت اللجنة العليا لحماية الوطن ومجابهة التطبيع من النقابات المهنية والأحزاب السياسية، وتم تشكيل جمعية مناهضة الصهيونية في الأردن.

ووفق الناشط فيها ميسرة ملص، استطاعت هذه اللجان "ترسيخ فكرة أن المطبع مع الكيان الصهيوني منبوذ شعبيا"، ونجحت هذه اللجان في الحد من التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري مع الجانب الإسرائيلي.

وأشار ملص إلى أن إسرائيل لم يعجبها هذا الواقع الجديد "مقاومة التطبيع ومحاسبة المطبعين"، فدفعت مطبعين لتقديم شكاوى بحق هذه اللجان، فصدر قرار من ديوان تفسير القوانين عام 2002 بأن هذه اللجان غير شرعية ومخالفة للقانون، وجاء القرار بحلها.

ويضيف ملص للجزيرة نت أن "الدولة وضعت كل ثقلها في مواجهة لجان مقاومة التطبيع استجابة لضغط الإسرائيلي، وتم اعتقال أعضاء لجنة مقاومة التطبيع في مجمع النقابات المهنية عام 2001 لمدة شهرين، وفي 2002 اعتقل أعضاء لجنة مقاومة التطبيع في نقابة المهندسين".

وعود السمن والعسل بتوقيع معاهدة وادي عربة لم تتحقق للأردنيين على مدى 25 عاما، بل على العكس من ذلك زودت إسرائيل الأردن بكميات من مياه الصرف الصحي للشرب، وما زال يعاني الأمرّين اقتصاديا ومعيشيا ومشاكل داخلية وخارجية، دون تحقيق مكاسب معاهدة السلام بحسب المراقبين.

المصدر : الجزيرة