واشنطن بوست تتساءل: لماذا هذا العدد الكبير من الاحتجاجات في أنحاء العالم الآن؟

من الاحتجاجات التي خرجت في لبنان (الجزيرة)
من الاحتجاجات التي خرجت في لبنان (الجزيرة)

في مقاله بصحيفة واشنطن بوست تساءل الكاتب فريد زكريا "لماذا هذا العدد الكبير من الاحتجاجات في أنحاء العالم الآن؟".

وأشار زكريا إلى سلسلة الاحتجاجات التي اجتاحت الشرق الأوسط قبل تسع سنوات والتي كانت بدايتها في تونس، وقلبت المنطقة رأسا على عقب وأصبحت تعرف بـ"الربيع العربي"، وخلال الأسابيع القليلة الماضية بدا وكأن شيئا مشابها يتشكل في أنحاء العالم.

فمن تشيلي إلى لبنان، ومن العراق إلى الهند هناك إضرابات ومسيرات وشغب، فهل هناك عنصر مشترك لهذا الخريف من الاحتجاجات؟

وقال الكاتب إن سياسة كل واحدة من هذه الحركات تبدو للوهلة الأولى متميزة تماما، لكنها تحدث جميعا على خلفية مقلقة ألا وهي انهيار النمو الاقتصادي، فخلال العام الماضي خفض صندوق النقد الدولي بشكل حاد تقديراته للعام 2019، محذرا من أن "الاقتصاد العالمي في تباطؤ متزامن، حيث ينمو بأبطأ وتيرة له منذ الأزمة المالية العالمية".

احتجاجات تشيلي على رفع ثمن تذكرة المترو (الأناضول)

وأشار زكريا إلى أنه عندما ينهار النمو تزداد المخاوف، خاصة بين الطبقة الوسطى التي تشعر بالضغط وتغضب من الفساد والظلم ولديها القدرة على التعبير عن غضبها، وضرب مثلا بتشيلي، حيث أدى ارتفاع أسعار تذاكر المترو إلى أسوا أعمال عنف في الشوارع منذ عقود. 

والاحتجاجات في لبنان مثال آخر على هذا الركود، حيث شهدت البلاد انخفاض النمو إلى 0%، بل إن أغنى دول العالم تتأثر أيضا، حيث لاحظ أحد خبراء الاقتصاد في نيويورك أن مجموعة الدول السبع نمت بمعدل النصف خلال هذا العقد كما حدث خلال العشرين سنة الماضية، هذا على الرغم من حقيقة أن العديد من البنوك المركزية خفضت أسعار الفائدة إلى مستويات تاريخية، وربما تكون ألمانيا -التي تعتبر المحرك الاقتصادي لأوروبا- في حالة ركود كما يقول بنكها المركزي.

أما بخصوص: لماذا يحدث هذا؟ فيرى زكريا أن هناك العديد من الأسباب، وأن الظروف تختلف من مكان إلى آخر، ولكن على مدار الأعوام القليلة الماضية شوهد صعود الشعبوية والقومية في جميع أنحاء العالم ومعها جاءت سياسات ضيقة الأفق تعطل النمو على المدى الطويل.

وانتهى المقال إلى أن الاحتجاجات السياسية تنتج عن مزيج غريب من العوامل، مثل التوقعات البطيئة وتزايد اللامساواة والفساد المستمر والشعور العميق بالإحباط، لكنها تصبح دائما أكثر ترجيحا عندما يتعثر النمو.

المصدر : واشنطن بوست