مظاهرات دامية بالعراق وإعلان حظر للتجوال في محافظات جنوبية

أعلنت مصادر أمنية وحقوقية مقتل ثلاثين شخصا، منهم اثنان من أفراد الأمن، وإصابة أكثر من ألفين، خلال محاولة قوات الأمن فض مظاهرات في بغداد وعدد من المدن الجنوبية تدعو للإصلاح السياسي، فيما تحدثت المصادر عن إعلان حظر التجول في محافظات البصرة وذي قار والمثنى وواسط جنوبي البلاد.
 
ومساء الجمعة، أصدرت وزارة الصحة العراقية تعميما لجميع مستشفيات البلاد بعدم الكشف عن أعداد وأسماء قتلى وجرحى الاحتجاجات، جاء ذلك في تعميم عاجل أرسلته الوزارة إلى جميع مستشفيات البلاد.
 
من جهتها، اعتبرت المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان في العراق أن الإجراء يتنافى مع مبدأ الشفافية وحق الحصول على المعلومة.
 
ويأتي تجدد المظاهرات اليوم في بغداد ومدن عراقية أخرى للتنديد بتفشي الفساد وتردي الأوضاع المعيشية والمطالبة بإصلاحات سياسية.

ومن بين أسباب قتلى ذي قار -حسب وكالة رويترز- إطلاق مسلحي جماعة عصائب أهل الحق بالمحافظة النار على محتجين حاولوا اقتحام مقر الجماعة. وأضافت المصادر أن هناك أكثر من أربعين شخصا أصيبوا في الحادث. 

الاحتجاجات في بغداد أدت إلى إصابة المئات (رويترز)

وفي حادث منفصل، قالت مصادر الشرطة إن 18 شخصا -على الأقل- أصيبوا في العمارة مركز محافظة ميسان عندما حاول محتجون اقتحام مقر الجماعة هناك.

وفي وقت سابق، أعلنت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق أن نحو ألف شخص أصيبوا، معظمهم في المظاهرات التي شهدتها بغداد وعدد من المحافظات الجنوبية.

وقال علي البياتي عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان إن المفوضية وثقت حتى عصر الجمعة مقتل شخصين وإصابة 966 في محافظة بغداد، منهم 844 مدنيا و82 من القوات الأمنية.

وأضاف أنه في محافظة ميسان سجلت إصابة خمسة أشخاص، كما أصيب ثلاثة آخرون في محافظة المثنى، منهم اثنان من القوات الأمنية.

وأوضح أن القوات الأمنية استخدمت الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المدمعة لتفريق المتظاهرين في كل من بغداد والبصرة وميسان وواسط والنجف والديوانية والمثنى وذي قار.

ولفت البياتي إلى أن المستشفيات ودوائر الصحة تمتنع عن تزويد المفوضية بالإحصاءات الرسمية عن عدد الجرحى و"الشهداء".

وخلال مظاهرات اليوم، حرقت مقرات عدة أحزاب سياسية في محافظات المثنى وواسط وذي قار، كما اقتحم منزل محافظ واسط. 

ولفتت المفوضية إلى أن آلاف المتظاهرين يتجمعون أمام مبنى محافظات واسط والنجف والديوانية وذي قار وميسان والبصرة والمثنى والقوات الأمنية تمنعهم من دخولها، وذلك للمطالبة بإصلاحات ومحاربة الفساد وتوفير فرص عمل.

ويأتي تجدد المظاهرات اليوم بعد ساعات من كلمة لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي طرح فيها حزمة جديدة من الإصلاحات، بينها التعهد بحصر السلاح بيد الدولة، وحل الفصائل المسلحة، وضمان الحريات والأمن والاستقرار، وتوفير أفضل الخدمات وفرص العمل للمواطنين، وتقديم الفاسدين للقضاء ومحاسبتهم علنا، وتحقيق النمو الاقتصادي للبلاد، وتخفيض رواتب المسؤولين.

ممثل المرجعية الدينية العليا الشيخ عبد المهدي الكربلائي (الصحافة العراقية)

السيستاني
من جهته، حذر المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني من انزلاق البلد إلى العنف والفوضى خلال الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، جاء ذلك في خطبة تلاها ممثله عبد المهدي الكربلائي في مدينة كربلاء (جنوبي البلاد).

ودعا السيستاني المتظاهرين وقوات الأمن إلى الالتزام بالسلمية، كما دعا إلى تحقيق قضائي مستقل في أحداث العنف التي رافقت الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع الشهر الجاري، وقال إن نتائج التحقيق الحكومي فيها لم تكشف كل الحقائق.

وأشار إلى أن هناك العديد من الإصلاحات التي يطالب بها العراقيون بدأت تتحقق.

وطالب بإجراءات مشددة لحصر السلاح بيد الدولة، والوقوف بحزم أمام التدخلات الخارجية في شؤون البلد، وسنّ قانون منصف للانتخابات يعيد ثقة المواطنين في العملية الانتخابية.

المصدر : الجزيرة + وكالات