بدعوى "عدم الولاء".. الأسد يعاقب الموظفين العموميين بمناطق الثورة

زيارة الأسد لخط المواجهة مع مناطق تسيطر عليها المعارضة أثارت مخاوف السكان المحليين حول احتمال هجوم وشيك على إدلب (رويترز)
زيارة الأسد لخط المواجهة مع مناطق تسيطر عليها المعارضة أثارت مخاوف السكان المحليين حول احتمال هجوم وشيك على إدلب (رويترز)

يقول الكاتب حايد حايد إن الحكومة السورية تمنع مئات الأشخاص من العودة إلى وظائفهم السابقة، متهمة إياهم بعدم الولاء والتخلّي عن عملهم أثناء الحرب.

ويشير الكاتب –وهو باحث سوري مختص في قضايا الأمن وحل النزاعات- في مقال نشره موقع ذي ميدل إيست آي البريطاني؛ إلى معاناة الموظفين العموميين السوريين في المناطق التي كان يسيطر عليها الثوار سابقا.

وفي السياق، يقول الكاتب إن الزيارة الأخيرة والنادرة التي قام بها رئيس النظام السوري بشار الأسد إلى خط المواجهة لآخر جيوب المعارضة المتبقية في البلاد؛ أثارت مخاوف السكان المحليين والمراقبين حول احتمال شن هجوم وشيك على إدلب.

ويضيف أن نظام الأسد يستخدم أساليب تأديبية لتسليط عقوبات على المدنيين الذين كانوا في مرحلة ما غير موالين له، وتتمثل في منع المئات من موظفي الخدمة العمومية في المناطق التي استعادها النظام لاحقا من استعادة وظائفهم السابقة.

ظروف الحرب
ويدعي النظام أن هؤلاء الموظفين لم يكونوا "موالين بشكل كاف"، و"لعدم التحاقهم بمكان العمل". ومن الواضح أن القيود التي تفرضها ظروف الحرب على التنقل والسلامة لم تكن عذرا كافيا يسمح لهؤلاء المواطنين بعدم الالتحاق بوظائفهم.

ويشير الكاتب إلى أن الموظفين يتعرضون لعمليات فصل جماعي تتعارض مع ما يسمى "اتفاق المصالحة"، الذي يعرف أيضا باسم "صفقة الاستسلام"، الذي عُقد بين النظام والثوار.

وبموجب هذا الاتفاق، أكدت الحكومة أن الموظفين العموميين سيستعيدون وظائفهم من جديد، كما يحق لهم المطالبة برواتبهم المتأخرة والمزايا الوظيفية التي وقع تعليقها خلال الصراع.

ومهما كانت أسباب الطرد الجماعي، فقد أضحت المدارس والمستشفيات ومؤسسات الدولة الأخرى تعاني من نقص فادح في الموظفين، مما جعلها غير قادرة على القيام بمهامها والعمل بشكل صحيح.

طرد جماعي
ففي محافظة القنيطرة، التي كانت خاضعة لسيطرة تحالف تابع للجيش السوري الحر منذ عام 2014، فُصل أكثر من خمسين معلما وأربعين موظفا في القطاع الطبي، وثلاثمئة موظف عمومي بعد فترة وجيزة من استعادة النظام سيطرته على المحافظة.

وأفادت التقارير بأن نحو 1800 معلم وغيرهم من الموظفين الحكوميين فصلوا من عملهم في جنوب حمص، إلى جانب مئات آخرين في درعا.

ويضيف الكاتب أن العاملين في مجالي التعليم والطب يعانون بشكل خاص من وطأة هذه القرارات التعسفية.

وحين علّقت المؤسسات الرسمية نشاطها إثر انسحاب القوات الحكومية من هذه المناطق، اضطر هؤلاء الموظفون للعمل مع هيئات حكومات الثوار ومقدمي الخدمات من أجل الحفاظ على استمرارية عمل المدارس والمستشفيات والعيادات.

وفي الوقت الراهن، يخضع أي موظف حكومي متهم "بمقاومة" النظام للتحقيق، أما أولئك الذين تبيّن أنهم "أبرياء" أو أولئك الذين يقدمون رشوة للأجهزة الأمنية، فهم قادرون على استعادة وظائفهم.

ويواجه الموظفون إمكانية التعرض لغرامات مالية أو الحكم عليهم بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات بتهمة "التخلي" عن وظائفهم.

ويقول الكاتب إن هذه السياسات التأديبية تجاه سكان المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة الثوار لن تسبب سوى المزيد من الانقسام والاستقطاب وعدم الاستقرار في سوريا لسنوات قادمة.

المصدر : ميدل إيست آي,الجزيرة