ليبراسيون: زيارة إلى طهران المصغرة في تل أبيب

عدد اليهود من أصل إيراني بإسرائيل يزيد على مئتي ألف (رويترز)
عدد اليهود من أصل إيراني بإسرائيل يزيد على مئتي ألف (رويترز)

لا يمر أسبوع في إسرائيل دون أن يظهر عنوان رئيسي تنخلع له الأفئدة، يظهِر الغول الإيراني ذا الرؤوس السبعة وهو يحاصر إسرائيل على كل الجبهات، من لبنان إلى غزة عبر سوريا والعراق.

بهذه المقدمة، انطلق مراسل صحيفة ليبراسيون الفرنسية غيوم غندرون في مقال، قال فيه إن هذه الصورة تعجب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يكرر كلما تراكمت الغيوم القضائية أن إسرائيل ستواجه ثلاثة تهديدات وجودية (إيران وإيران وإيران) مما يستدعي إرسال مقاتلات من طراز أف 16 بعيدا وراء الحدود، لإبقاء "الملك بيبي (نتنياهو)" على عرشه.

ولكن هذا الواقع يوازيه واقع آخر -يقول المراسل- في سبزي غورميه (أحد المطاعم الفارسية في سوق التوابل بشارع ليفينسكي جنوب تل أبيب) حيث يطالعك، مقابل طبق أرز متبل وأسياخ من لحم البقر، علم الأسد والشمس الذي كان رمز إيران ما قبل الثورة.

وعلى خلفية من الأغاني الحزينة التي تستعيد ذكرى الجنة الفارسية المفقودة، لا تجد بهذا المطعم -على عكس مطعم سبزي آخر على بعد خمسين مترا- صورة مؤطرة للشاه رمز إيران هذه كانت واحدة من أوائل الدول الإسلامية التي اعترفت بإسرائيل.

ومن هنا، يرى المراسل أن تصور الإسرائيليين لإيران أكثر تعقيدا من البعبع المتخيل الذي يحاول نتنياهو رسمه، خاصة إذا نظرنا إليها من تل أبيب، حيث يعتبر مئتا ألف إسرائيلي من أصل فارسي (ولد ربعهم في إيران) أنهم ضحايا النظام في طهران لا أعداء إيران التي يعتبرونها بيتهم ووطنهم قبل ثورة "الملالي" عام 1979، كما يقولون.

ويتذكر المراسل أن أحد رواد المطعم (مولود في إيران) سأله مرة وهو يقرأ سيرة نتنياهو: هل الكتاب يتحدث عن أبي جهاد؟ كذريعة للتحدث بفرح عن دوره باغتيال القائد العسكري لحركة فتح في تونس عام 1988، حيث يتأسف لأنه لم يطلق النار لأن دوره كان الحفاظ على القارب.

ويعلق قائلا "لقد اعتدنا على مثل هذه الحكايات في المنطقة التي لا يخلو فيها أحد من أن يكون لامس يوما الدماء والمأساة والتاريخ".

ويميل الإسرائيليون من أصل فارسي، سواء كانوا من المتدينين أم لا، إلى اليمين وهم من أنصار حزب الليكود -يقول المراسل- ومن ضمنهم موشيه قصاب الذي صعد إلى رئاسة الدولة من مدن الأكواخ حيث مخيمات المهاجرين "الشرقيين".

المصدر : ليبيراسيون
كلمات مفتاحية: