كوميرسانت: ما إستراتيجية روسيا للتعاون مع أفريقيا؟

خبراء: لقاء سوتشي يشبه اللقاءات الاستعراضية وأيديولوجية الهدف (الأناضول)
خبراء: لقاء سوتشي يشبه اللقاءات الاستعراضية وأيديولوجية الهدف (الأناضول)

ورد بصحيفة كوميرسانت الروسية أن الخبراء واثقون بأنه ليست لدى موسكو إستراتيجية منتظمة ومنهجية للعمل في أفريقيا، ويرجحون أن تكون مثل هذه اللقاءات الواسعة أيديولوجية الهدف واستعراضية.

وتستضيف روسيا في منتجع سوتشي أول قمة على الإطلاق بين روسيا وأفريقيا، إلى جانب المنتدى الاقتصادي الروسي الأفريقي، حيث يلتقي زعماء خمسين دولة أفريقية، وآلاف من ممثلي النخب السياسية والتجارية الروسية والأفريقية على ساحل البحر الأسود.

الأولى في تزويد أفريقيا بالسلاح
وأوضح التقرير أن روسيا تحتل المرتبة الأولى في توفير الأسلحة للدول الواقعة جنوب الصحراء، ويمكن ملاحظة شعار القمة الحالية "من أجل السلام والأمن والتنمية". والمثير للاهتمام أنه في وقت سابق أطلق على هذا العام "عام أفريقيا لنظام التعاون العسكري التقني الروسي".

وأشار التقرير إلى أن الشركات الروسية ستقدم سلسلة من العروض الأولية للقادة الأفارقة، وذلك في الوقت الذي توجد فيه حوالي عشرين اتفاقية حكومية دولية مشتركة واتفاقيات تجارية أخرى جاهزة للتوقيع. وقد تم الإعلان عن الفرص الكبيرة والجذابة للشركات الروسية والأفريقية عشية القمة.

وأوضح التقرير أنه على سبيل المثال، تريد كينيا تزويد روسيا بالمانغو والأفوكادو والزهور والشاي، وساحل العاج تريد تصدير المعادن والكاكاو واللحوم والأسماك إلى روسيا. أما روسيا من جهتها، فستقوم بتسليم 11 مختبرا متنقلا لتشخيص الطاعون في مدغشقر وستفتتح مركزا للترويج للغة الروسية بالغابون.

تهيئة مناخ الاستثمار
ونقل التقرير عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن "هناك العديد من مشاريع الاستثمار بمشاركة روسية بقيمة مليارات الدولارات في طور الإعداد والتنفيذ. نتوقع أن يقوم شركاؤنا الأفارقة بتهيئة الظروف المستقرة القابلة لممارسة الأعمال التجارية وحماية الاستثمار، وبالتالي توفير مناخ استثماري ملائم".

وحسب أستاذ الاقتصاد في جامعة كامبريدج ها جون تشانغ "أفريقيا الآن في موقع الصين نفسه في التسعينيات، أي مثل النمر المستعد للقفز"، أما بالنسبة لروسيا، فإن فكرة العودة إلى أفريقيا هي الفكرة الأساسية وراء القمة، وقد تم الإعلان عن هذه الفكرة في العديد من المناقشات السياسية ومحاورات الخبراء.

ومن الوقائع على الأرض في العلاقات بين الجانبين أن وزارة التعليم الروسية وقعت اتفاقات في مجال العلوم والتعليم والثقافة مع 13 دولة أفريقية، بينما يتلقى حوالي 17 ألف طالب أفريقي التعليم في روسيا. وفي الواقع، يمثل هذا العدد ضعف ما كان عليه العدد قبل عشر سنوات.

أندريه إميليانوف: روسيا لا تعرف ما تريده من أفريقيا على المديين القصير والطويل أيضا (الأناضول)

ويشير التقرير إلى "تشكيك" الإعلام الغربي في سياسة روسيا تجاه أفريقيا، ونقل اتهامات المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا للصحافة الغربية بأنها لا تستطيع المرور دون تعليق على الكم الهائل من المنشورات "المعادية" لروسيا، وخاصة تلك التي ظهرت في وسائل الإعلام الأميركية عشية القمة الروسية الأفريقية، مضيفة أن تلك الوسائل لا تدخر فرصة لاتهام روسيا بدعم الأنظمة الاستبدادية من خلال توفير الأسلحة والمعدات العسكرية والتدخل في الانتخابات.

دفاع روسي
وحاول التقرير أن يقول إن مخاوف الغرب من النمو السريع للنفوذ الروسي في أفريقيا لا يوجد ما يبررها. ففي تسعينيات القرن الماضي، فقدت روسيا اهتمامها بالقارة الأفريقية، ولم تستطع استرجاع مكانتها ونفوذها هناك حتى الآن. فقد أغلقت موسكو في عام 1992 تسع سفارات وأربع قنصليات وعددا كبيرا من المراكز الثقافية في أفريقيا، وعلى مدى عشر سنوات، لم يزر الزعماء الروس أبدا القارة الأفريقية، حتى عام 2005 عندما زار بوتين مصر.

وذكر أنه عند العودة إلى أفريقيا، يتعين على روسيا التنافس مع الولايات المتحدة والصين، اللتين بسطت كل منهما سيطرتها في المنطقة. فحجم تجارة أفريقيا مع الولايات المتحدة يُقدر بحوالي 61 مليار دولار، أي ثلاثة أضعاف حجم تجارتها مع روسيا، وتجارة الصين تُقدر بـ 204 مليارات دولار. وكانت الصين قد بدأت بتنظيم مؤتمرات على غرار ما حدث في سوتشي مع الزعماء الأفارقة منذ عام 2006. وفي عام 2018، وقعت حوالي 150 اتفاقية تعاون، وانضمت 28 دولة أخرى إلى المشروع الصيني "حزام واحد طريق واحد".

الأيديولوجيا فقط هي الناجحة
ونقل التقرير عن أستاذة التاريخ الأفريقي في المدرسة العليا للاقتصاد في موسكو إيرينا فيلاتوفا أنه لم يتبق شيء من المساعدة السوفيتية العسكرية والاقتصادية، وهذا يعني أن السياسة الأيديولوجية فقط في أفريقيا كانت ناجحة.

وعن افتقار روسيا لإستراتيجية طويلة المدى في أفريقيا، أفاد أستاذ الدراسات الشرقية في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية أندريه إميليانوف بأن روسيا لا تعرف ما تريده من أفريقيا على المديين القصير والطويل أيضا.

ودعا التقرير القيادة السياسية في القمة لصياغة رؤية إستراتيجية واضحة لتحديد المصالح الوطنية.

المصدر : كوميرسانت