موسكو تقترح الوساطة.. آبي والسيسي يتفقان بسوتشي على الحوار لحل أزمة سد النهضة

السيسي أشاد بآبي وهنأه بفوزه بجائزة نوبل للسلام (رويترز-أرشيف)
السيسي أشاد بآبي وهنأه بفوزه بجائزة نوبل للسلام (رويترز-أرشيف)

قال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إن مصر وإثيوبيا توافقا على ضرورة الاستمرار في المشاورات لحل أزمة سد النهضة، فيما أشاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالمسؤول الإثيوبي، واقترحت موسكو الوساطة بين البلدين.

جاء ذلك، خلال اجتماع بين القيادتين الإثيوبية والمصرية عقد اليوم على هامش قمة سوتشي في روسيا، حيث بحث الجانبان ملف الخلافات بشأن سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا على نهر النيل الأزرق، لتوليد الكهرباء، وتخشى مصر من تأثيره على حصتها في المياه.

وصرح آبي أحمد أن لقاءه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطرق إلى كيفية توطيد سبل التعاون لتستفيد إثيوبيا من السد دون الإضرار بمصر.

وقال إن الإشكال في أزمة سد النهضة تتمثل في الإعلام و"عكسه للقضايا بشكل لا يخدم رغبات الشعبين والحكومتين"، مشيرا إلى أنه دعا نظيره المصري إلى دعم جهود إثيوبيا في زيادة الغطاء النباتي بزراعة الشتلات.

وتحدث المسؤول الإثيوبي عن تخوف أفريقي وروسي في حال حدوث مواجهات بين مصر وإثيوبيا، ولذلك لا بد من إيجاد الحلول المثلى لحل المشكل، مؤكدا عدم وجود "معوقات تقف أمام استمرار المفاوضات".

 بوتين أعرب عن استعداد موسكو للوساطة بين مصر وأثيوبيا (رويترز)

بالمقابل، أشاد السيسي بآبي وخاطبه قائلا "أهنئك بجائزة نوبل وأنت رجل سلام حقيقي".

وصرح السفير بسام راضي المتحدث باسم رئاسة الجمهورية المصرية بأن لقاء السيسي مع آبي أحمد تناول ملف سد النهضة، حيث أوضح آبي أحمد أن تصريحاته الأخيرة أمام البرلمان الإثيوبي بشأن ملف السد تم اجتزاؤها خارج سياقها، وأن تصريحاته تضمنت الإعراب عن التزام إثيوبيا بإقامة سد النهضة بدون إلحاق الضرر بدولتي المصب. 

وأوضح راضي أن السيسي أكد خلال اللقاء أن مصر طالما أبدت انفتاحا وتفهما للمصالح التنموية للجانب الإثيوبي بإقامة سد النهضة، إلا أنها في نفس الوقت تتمسك بحقوقها التاريخية في مياه النيل. 

وقال المتحدث إن السيسي أوضح أن نهر النيل يعد بمثابة شريان تعاون وإخاء وتنمية، ولا يجوز أن يكون مصدرا لأية مشاكل أو تناحر.

وأضاف أنه تم الاتفاق على الاستئناف الفوري لأعمال اللجنة البحثية الفنية المستقلة بهدف الوصول إلى تصور نهائي بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، وتجاوز أي تداعيات سلبية ناتجة عن التناول الإعلامي للتصريحات التي نسبت مؤخرا إلى الجانب الإثيوبي.

وساطة
وأعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعرب عن استعداد موسكو للوساطة بين مصر وأثيوبيا لحل الخلاف بشأن سد النهضة ومياه النيل.

ونقلت وكالة "تاس" الروسية عن ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي، والممثل الروسي الخاص للشرق الأوسط وأفريقيا قوله "نحن دائما مستعدون للوساطة، شريطة أن يُطلب منا هذا. لدينا علاقات ممتازة مع أديس أبابا والقاهرة، ونعرف بهذا الموضوع، وناقشناه كثيرا. وإذا ما كانت جهودنا محل ترحيب، فإننا سنكون دوما مستعدين لمد يد العون في هذه المسألة وفي غيرها".

 

وتعد المباحثات هي الأولى بعد تلويح إثيوبي باستخدام الخيار العسكري وإمكانية خوض حرب لحماية سد النهضة، وبيان مصري أعرب عن الصدمة حيال تلك التصريحات وقبول وساطة أميركية.

والثلاثاء، نقل إعلام إثيوبي محلي، عن رئيس الوزراء آبي أحمد، في خطاب أمام البرلمان قوله إن "الحرب لا يمكن أن تكون حلا. إذا لزم الأمر، يمكن لإثيوبيا حشد مليون شخص (..) لا يمكن لأي قوة أن تمنع إثيوبيا من بناء السد".

فيما أعلنت وزارة الخارجية المصرية، في بيان مساء الثلاثاء، رفض بلادها لتلك التصريحات وقبولها دعوة واشنطن لحوار ثلاثي يشمل أديس أبابا والخرطوم.

وأعربت الخارجية المصرية عن "صدمتها ومتابعتها بقلق بالغ وأسف شديد التصريحات التي نُقلت إعلاميا ومنسوبة لرئيس الوزراء آبي أحمد أمام البرلمان الإثيوبي، والتي تضمنت إشارات سلبية وتلميحات غير مقبولة تتصل بكيفية التعامل مع ملف سد النهضة".

وكررت إثيوبيا أكثر من مرة، أن المفاوضات لم تصل لطريق مسدود، وأن مصر تطالب بـ "أمور مدهشة"، وفق تصريحات سابقة لوزير المياه والري والطاقة الإثيوبي سلشي بقلي.

وتتخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل، البالغة 55 مليار متر مكعب، فيما تحصل السودان على 18.5 مليار.

المصدر : وكالات