حكومة برئاسة غانتس.. رهان على فساد نتنياهو لتجنب جولة انتخابية ثالثة

الرئيس الإسرائيلي ريفلين يسلم غانتس كتاب تكليف تشكيل الحكومة (الجزيرة)
الرئيس الإسرائيلي ريفلين يسلم غانتس كتاب تكليف تشكيل الحكومة (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

كلف الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، مساء الأربعاء، بيني غانتس رئيس تحالف "أزرق أبيض" بتشكيل الحكومة بعد إقرار بنيامين نتنياهو بفشله في الحفاظ على تحالف حكومة اليمين.

وسيخوض ذلك التحالف مفاوضات مع الأحزاب تتواصل على مدار 28 يوما لتشكيل حكومة برئاسة غانتس لتجنب التوجه إلى انتخابات ثالثة، وفي حال الفشل سينقل كتاب التكليف للكنيست باختيار أحد أعضائه بدعم 61 نائبا وإمهاله 21 يوما لتشكيل الحكومة.

وتوجه غانتس فور تكليفه إلى قيادات الأحزاب الدينية المتطرفة "الحريديم" للانضمام للائتلاف الحكومي، وكذلك حزب الليكود الذي سينتدب وفدا يمثل كتلة اليمين لمفاوضات مع "أزرق أبيض" لتشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة، منعا للتوجه لانتخابات ثالثة ستكلف الخزينة خمسمئة مليون دولار. علما بأن استطلاع رأي للقناة 13 أظهر بأن انتخابات ثالثة لن تحدث تغييرا على توزيع المقاعد وستكون النتائج قريبة لانتخابات سبتمبر/أيلول الماضي. 

وترقب الأوساط السياسية والحزبية حسم المستشار القضائي للحكوم، أفيحاي مندلبليت والمدعي العام شاي نيتسان، بملفات الفساد الموجهة ضد نتنياهو. وفي حال حسمت الملفات بتقديم لوائح اتهام ضده يعني ذلك نهاية المسيرة السياسية لنتنياهو.

حسم ومفاوضات
إلى جانب انتظار الحسم بملفات نتنياهو وإمكانية تقديمة للمحاكمة، تشير المعطيات وموازين القوى بين معسكري اليمين والمركز (الوسط) إلى استحالة تشكيل أي حكومة في حال أصر نتنياهو على التمسك والتحصن بالكرسي، سعيا منه للحصانة ومواجهة ملفات الفساد التي توجه ضد، وهو على كرسي رئاسة الوزراء، واستعداداه للذهاب لانتخابات برلمانية ثالثة.

ورغم أن احتمالات نجاح غانتس تشكيل حكومة لا تقل ضعفا عن سابقه نتنياهو، فإن محللين أجمعوا على أن غانتس نجح في ما أخفق بتحقيقه سياسيون أصحاب خبرة وتجربة أكبر بكثير منه، أمثال وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني، إذ تمكن الجنرال غانتس من خلخلة مكانة نتنياهو وإضعافه، وفرض أجندة جديدة وموازين قوى جديدة في المشهد السياسي.

نتنياهو فشل للمرة الثانية في تشكيل الحكومة (الجزيرة)

وخلافا لكتلة اليمين الداعمة لنتنياهو المكونة من 55 عضوا، فإن تحالف "أزرق أبيض" يحظى بدعم 52 عضوا، عن حزب "يسرائيل بيتنو" برئاسة أفيغدور ليبرمان الذي يصر على تشكيل حكومة وحدة وطنية بمعزل عن ملفات فساد نتنياهو، وتحالف "العمل-غيشر" برئاسة عمير بيرتس، و"المعسكر الديمقراطي" برئاسة نيتسان هوروفيتش.

وتبقى القائمة المشتركة برئاسة أيمن عودة، وتضم 13 نائبا، مرشحة لتكون كتلة مانعة وداعمة لحكومة غانتس من خارج الائتلاف الحكومي، لكن محللين يستبعدون أن يتحقق مثل هذا السيناريو، ويرجحون أن تذهب إسرائيل لانتخابات برلمانية ثالثة ربيع 2020، في حال لم ينجح غانتس بتفكيك كتلة اليمين الداعمة لنتنياهو.

تباعات وتداعيات
ويرى يوسي فيرطر محرر الشؤون الحزبية بصحيفة هآرتس أن فشل نتنياهو بتشكيل الحكومة وللمرة الثانية في غضون أقل من عام، له تأثير نفسي على شخص نتنياهو، كما أن مجرد تكليف غانتس مهمة تشكيل الحكومة خطوة مفصلية بالساحة الحزبية والنظام السياسي والجمهور الإسرائيلي الذي اعتاد ومنذ عام 2006 على مشهد نتنياهو واتصالاته لتشكيل الحكومة.

وفي الوقت الذي سيسعى غانتس عبر المفاوضات لتشكيل حكومة ائتلافية ضيقة وتفكيك ولو أجزاء من كتلة اليمين، يقول فيرطر "سيصعد نتنياهو بالهجوم على غانتس وليبرمان وتحالف أزرق أبيض، وكذلك تشويه سمعة النظام القضائي والمستشار القضائي للحكومة والمدعي العام وموظفيه، حيث من المفروض أن تقدم قريبا التوصيات بشأن جلسات الاستماع وملفات فساد نتنياهو ومحاكمته".

وفي المقابل، فإن نتنياهو ووفقا لتقديرات محرر الشؤون الحزبية، سيواصل الهيمنة والسيطرة على حزب الليكود الذي يترأسه لمنع أي محاولات تمرد قد يقودها الوزير الأسبق جدعون ساعر، وكذلك التمسك بكتلة اليمين، ومطالبة أعضائها بالولاء مجددا وخاصة الوزيرين السابقين أييليت شاكيد ونفتالي بينيت من حزب "البيت اليهودي" وذلك خشية حدوث انشقاق وانتقال لمعسكر غانتس.

تكتلات وانتخابات
ويتفق الصحفي المختص بالشؤون العربية والفلسطينية شلومي إلدار مع طرح فيرطر بإصرار نتنياهو على التمسك بكتلة اليمين ومنع أي من أقطابها حتى "مغازلة" غانتس وتحالف "أبيض أزرق" بغرض إحباط أي محاولة لتشكيل حكومة ليست برئاسته.

لكن يعتقد إلدار أن إمكانية تفكيك كتلة اليمين واردة بالحسبان، لافتا إلى أنه لا توجد أي قيمة جوهرية للوثيقة التي وقعتها أحزاب اليمين ممثلة بحزب "البيت اليهودي" وكذلك حزبي الحريديم (شاس، يهدوت هتوراه) إلى جانب الليكود، مؤكدا بأنه بحال توفرت أي ظروف لشراكة أو ائتلاف متوقع مع غانتس، فإن هذه الأحزاب الشريكة لسنوات طويلة لنتنياهو ستنسحب من الوثيقة والكتلة وتتجه إلى مصالحها وأجندتها التي تحدد من قبل "الحاخامات" وقادة الأحزاب.

ولمنع سيناريو أو إمكانية تشكيل حكومة ضيقة برئاسة غانتس تعتمد على النواب العرب بالقائمة المشتركة، لا يستبعد إلدار أن يتمادى نتنياهو بنزع الشرعية عن المواطنين العرب والتحريض على القيادات العربية، لدرجة أن يصف هو والليكود احتمال ائتلاف من هذا القبيل بـ "الخيانة، المساس بأمن الدولة" والترويج بأن القائمة المشتركة تشكل خطرا وجوديا على إسرائيل.

وفي مثل هذه الظروف وموازين القوى بين الأحزاب اليهودية وحفاظا على قوة تحالف "أزرق أبيض" بأوساط الإسرائيليين، يعتقد المختص بالشؤون العربية والفلسطينية تشكيل غانتس حكومة تعتمد على دعم خارجي من القائمة المشتركة ككتلة مانعة احتمال ضعيف جدا.

وعزا الدار ذلك إلى إمكانية ألا تصمد مثل هذه الحكومة فترة طويلة والاضطرار للذهاب إلى انتخابات ثالثة، وخشية حزب الجنرالات أو ليبرمان أن يترسخ بالذهنية والعقلية لدى الإسرائيليين أنهم "فضلوا العرب على حكومة وحدة وطنية" وعليه فإن السيناريو الأرجح -يقول إلدار- أن "تتجه إسرائيل لانتخابات برلمانية ثالثة في غضون أقل من عام".

وعلى هامش هذه التطورات، تتجه الأنظار لزيارة جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي الأسبوع المقبل، للقاء نتنياهو وغانتس قبل الكشف عن تفاصيل "صفقة القرن".

وبينما يرقب الرئيس الأميركي مفاوضات تشكيل الحكومة بإسرائيل وفشل حليفه نتنياهو في الحفاظ على ائتلاف حكومته لتمكين واشنطن من الكشف عن تفاصيل خطة سلام الشرق الأوسط، تتجه الأنظار إلى ما ستتمخض عنه المشاورات التي سيجريها طاقم مفاوضات "أزرق أبيض" مع مختلف الأحزاب.

المصدر : الجزيرة