عـاجـل: مراسل الجزيرة: دوي صافرات إنذار بأسدود ومدن ساحلية أخرى في إسرائيل والجيش يغلق طرقا في المناطق القريبة من غزة

أجواء مشحونة تسبق مظاهرات حاشدة مرتقبة في العراق

ناشطون يرفعون وسم 25 أكتوبر.. موعد مظاهرات جديدة في العراق (الجزيرة نت)
ناشطون يرفعون وسم 25 أكتوبر.. موعد مظاهرات جديدة في العراق (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-بغداد 

 

أجواء مشحونة ومشهد مشوب بالاحتقان لم يألفه الشارع العراقي من قبل، الترقب والحذر سيد الموقف قبيل انطلاق مظاهرات الجمعة التي كثر الحديث حول أهدافها وما ستفضي إليه، فبين من يصفها بثورة الجياع ضد الفساد، ومن يشيطنها وينعتها بالتآمر لحسابات خارجية. 

لم يعد ثمة متسع للمماطلة والانتظار بعد نفاد مهلة الأسبوعين التي منحتها المرجعية الدينية للحكومة، لكشف المتورطين في قتل المتظاهرين وتقديمهم للعدالة، يقول ناشطون، "فما وجدنا بدّا من رص الصفوف والمضي نحو الخروج بمظاهرات أكثر تنظيما وعديدا في عموم محافظات العراق، تكون إقالة الحكومة والقصاص من قتلة المتظاهرين أول مطالبها".

منظمات واتحادات ونقابات حزمت أمرها للخروج في احتجاجات الغد (25 أكتوبر/تشرين الأول الجاري)، دعما للمتظاهرين الذين يطالبون بالإصلاح.

ولعل التقرير الحكومي الصادر عن اللجنة الوزارية المكلفة بالتحقيق في سقوط الضحايا في مواجهة المظاهرات، أتى مخيبا للآمال، بعد إعادة سرده لأحداث التظاهرات التي أسهبت وسائل الإعلام المحلية والدولية في مواكبتها أولا بأول.

وحسب التقرير سقط 149 مدنيا قتيلا بين صفوف المحتجين، 70% منهم أصيبوا بمنطقة الرأس والصدر، وآلاف الجرحى، إضافة لمقتل ثمانية من رجال الأمن وإصابة 1287 آخرين.

وأشار التقرير إلى إحالة بعض القيادات الأمنية للقضاء، لكنه لم يذكر المسؤول الذي منح التصريح بالقتل ولا من أقدم على القنص أو أمر به.

كما يرى الناشطون أن الإصلاحات والإجراءات التي وعدت بها الحكومة لم ير معظمها النور بعد، وما زالت تدور في فلك الوعود والشعارات التي رافقت العملية السياسية منذ البداية، والوضع قاتم يزداد فيه البؤس.

هادي اعتبر عدم وجود قائد للحراك مصدر قوة للمظاهرات حيث لا يمكن استهدافه أو شراؤه (الجزيرة نت)

لا قائد
وما ميز المظاهرات الأخيرة ومظاهرة الغد أنها لم تسم لها قائدا أو موجها، فما زال الحراك جميعا تقوده مطالب وحقوق يحملها المنخرطون فيه، وذلك ما أكده الناشط والإعلامي حيدر هادي الذي رأى أن عدم وجود قائد للحراك موقف قوة، حيث لن يمكن الطبقة السياسية من استهدافه أو شرائه.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن أبرز التحديات التي تواجه الناشطين يكمن في التضييق الأمني وتكميم الأفواه واستهداف حسابات الناشطين ومحاولة بث الشائعات حول تأجيل المظاهرات.

الناشط المدني حسن صباح الذي تعرض للإصابة بعيار ناري في إحدى قدميه بعد مشاركته في المظاهرات الأخيرة بالبصرة، وصف استخدام العنف المفرط للقوة بالتحدي الأكبر الذي يستهدف الصحفيين والناشطين خاصة عندما تصوب أسلحة القوات الحكومية نحو كاميراتهم.

وأضاف للجزيرة نت أنه يفضل عدم دخول جهات سياسية للمظاهرات خشية "سرقة ثورة الجماهير والمتاجرة بدماء الشهداء من جهات متهمة بالفساد".

لا سيناريوهات مكررة

ويرى الخبير في الشأن السياسي هشام الهاشمي أن امتزاج القلق والخوف لدى أجهزة الأمن المختلفة، بداية من رئيس الحكومة عادل عبد المهدي وحتى آخر مسؤول في هرم السلطة الأمنية، سيحول دون تكرار سيناريو الرعب السابق في التعاطي مع المحتجين على خلفية الأحداث الدامية في تظاهرات الأول من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وأكد الهاشمي في حديثه للجزيرة نت "أن الكل عينه على خطبة المرجعية، وهل ستجدد إمهال الحكومة مزيدا من الوقت أو أنها ستدعو لاستقالتها؟".

جانب من إحدى المظاهرات التي شهدها العراق مطلع الشهر الجاري (الجزيرة)

سرقة الثورة
التيار الصدري الذي طالما دعا للإصلاح ومحاربة الفساد رغم امتلاكه أكبر كتلة نيابية مشاركة في حكومة عبد المهدي، لم يغب عن زعيمه مقتدى الصدر تأييد الحراك الشبابي ودعوة أتباعه للمشاركة فيه.

وعدّ الباحث في الشأن السياسي باسل حسين نزول الصدريين للتظاهر، اعترافا من التيار كونه لم يعد اللاعب الوحيد القادر على التعبئة وتحريك الحشود.

واعتبر حسين أنه رغم التوجس من نزول الصدريين إلى الشارع للمشاركة في المظاهرات، فإن من شأن وجودهم في الشارع التقليل من احتمالية استهداف المتظاهرين من قبل قوات الأمن.

ويبقى السؤال الأهم في مظاهرات أبناء الرافدين.. وماذا بعد 25 أكتوبر؟

وهل تُعد هي خطوة التغيير المقبلة أو أنها خطوة للانزلاق في مستنقع الفوضى والصراع بين الأحزاب على حساب المتظاهرين وآمالهم؟

المصدر : الجزيرة