عـاجـل: بشار الأسد لوسائل إعلام روسية: موسكو ستقدم شكوى إلى مجلس الأمن بشأن سرقة الولايات المتحدة للنفط السوري

هل تقضي المصلحة الأميركية على أي تقارب خليجي مع إيران؟

إسرائيل شاركت في مؤتمر البحرين لأمن الخليج (الجزيرة)
إسرائيل شاركت في مؤتمر البحرين لأمن الخليج (الجزيرة)

الجزيرة نت-طهران

حذرت أوساط إيرانية من أن أميركا تتبنى سياسة التخويف من طهران نهجا لابتزاز بعض الدول الخليجية، موضحة أن هدف زيارة وزير الدفاع الأميركي المفاجئة للرياض ومشاركة إسرائيل في مؤتمر البحرين؛ هو القضاء على أي تقارب خليجي إيراني محتمل.

وبعد مضي عشرة أيام على زيارة رئيس الوزراء الباكستاني عمران إلى طهران، حيث قام بمبادرة خاصة لنزع فتيل التوتر بين إيران والسعودية، سارعت الإدارة الأميركية الاثنين الماضي إلى إرسال وزير دفاعها الجديد مارك إسبر إلى الرياض، لعقد اجتماعات مع السعوديين على وقع تزايد التوتر بين واشنطن وطهران.

وترجمت السعودية مباحثاتها مع المبعوث الأميركي، بإعفاء وزير الخارجية السابق إبراهيم العساف وتعيين الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله آل سعود -الذي يعد من أكثر المسؤولين إدلاء بتصريحات مناهضة لإيران- خلفا له.

وعقب هجوم الحوثیین على منشآت شركة أرامكو السعودية، نقل الإعلام السعودي عن وزير الخارجية السعودي الجديد قوله إن كل الخيارات مطروحة على الطاولة للرد على طهران.

حجر عثرة
ويرى مراقبون إيرانيون أن المواقف السعودية تأخذ منحا معاديا للجمهورية الإسلامية بعد زيارة الوزير الأميركي للرياض، التي جاءت بعد ترحيب إيراني بأي مبادرة من شأنها خفض التوتر في المنطقة.

ويعتقد القائم بأعمال السفارة الإيرانية السابق في السعودية أحمد دستمالجيان أن أميركا تقف حجر عثرة في سبيل تحسين العلاقات بين طهران والرياض، وذلك رغم إعلان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف استعداده للذهاب إلى بلاد الحرمين الشريفين.

وانتقد دستمالجيان سياسة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في المنطقة، وتجاه إيران على وجه الخصوص، موضحا أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسعى لبيع الأسلحة من خلال بث الفرقة بين دول المنطقة، وأن واشنطن ترى مصلحتها في زعزعة استقرار منطقتنا للاصطياد في الماء العكر.

موسوي: إخفاق الإمارات في حربي اليمن وليبيا حفزها على الاستدارة لإيران (الجزيرة) 

السعودية وإيران
وفي السياق، أكد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني حشمت الله فلاحت بيشه أن أميركا هي العامل الرئيسي لتوتير العلاقات بين طهران والرياض، كما أنه لا يمكن تجاهل مصلحة الكيان الإسرائيلي في افتعال الخلاف بينهما.

وأوضح البرلماني الإيراني أن هناك تيارا بزعامة وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير يعمل متأثرا بالسياسات الصهيوأميركية على إبقاء العلاقات الإيرانية السعودية متوترة.

وفي آخر موقف له، عبّر الجبير -في مقابلة مع صحيفة ليبراسيون الفرنسية- عن اعتقاده أن التهدئة لن تجدي مع إيران، وأن السبيل الوحيد لدفع طهران للجلوس على طاولة المفاوضات هو ممارسة أقصى قدر من الضغوط عليها.

وعن المؤتمر الدولي حول أمن الملاحة البحرية الذي استضافته البحرين مؤخرا، أشار الباحث السياسي الإيراني علي بيكدلي إلى أن المؤتمر الذي ركزت أجندته على مواجهة إيران، عقد لتبديد قلق الولايات المتحدة وإسرائيل من إمكانية التقارب بين الرياض وطهران.

واعتبر مشاركة وفد إسرائيلي في مؤتمر المنامة، إنما يرمي إلى التطبيع عقب الأنباء التي تحدثت عن توسط جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي لفتح قنوات تواصل بين الرياض وتل أبيب، مؤكدا أن الهدف الرئيسي من مؤتمر المنامة هو القضاء على أي تقارب سعودي إيراني محتمل.

بهمن: الأمن الإقليمي لا يستتب من دون مشاركة إيران (الجزيرة)

الإمارات وإيران
وخلافا لخطوات الرياض تجاه طهران، يرى الدبلوماسي الإيراني السابق أمير موسوي في التوجه الإماراتي الأخير؛ إصرارا على التقرب من طهران بسبب ما أسماه "المأزق الذي تعيشه أبو ظبي بسبب إخفاقها في حربي اليمن وليبيا"، فضلا عن الأزمة الاقتصادية التي لحقت بها جراء تلك الحروب.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن الخلاف الذي طرأ على تعاون الإمارات مع السعودية في اليمن سرّع عجلة التطبيع الإماراتي مع إيران، موضحا أن خلاف أبو ظبي مع طهران فاقم تدهور السياحة وتجارة العقارات والقطاع المصرفي في إمارة دبي، مما أثار ضغينة حاكمها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

وأشار إلى أن التهديد الإيراني للإمارات بُعيد إسقاط قوات الحرس الثوري طائرة "غلوبال هوك" الأميركية التي أقلعت من قرب مطار أبو ظبي "شكل خطرا جادا على الأمن الإماراتي"، موضحا أن الإيرانيين لن يتسامحوا مع من يريد الإخلال بأمنهم القومي، وهذا ما يعرفه الجانب الإماراتي جيدا.

ويذهب طيف من المحللين الإيرانيين إلى أن الإمارات أمست تتبع نهجا أكثر ليونة تجاه طهران بعدما تعرضت ناقلات نفط لهجوم قبالة سواحلها في وقت سابق هذا العام، كما يرى رئيس مؤسسة "راهبرد بجوهان جهان معاصر" للدراسات الإستراتيجية شعيب بهمن.

وأضاف بهمن في حديثه للجزيرة نت أن الهجوم على منشآت أرامكو السعودية وناقلات النفط في المياه الخليجية أظهر أن الأمن لا يستتب في المنطقة من دون مشاركة إيران، وأن الإمارات تدرك جيدا أنها ستتضرر جراء أي حرب قد تشن على إيران، خاصة إذا كانت الأراضي الإماراتية تضم مصالح للجهة المعتدية.

وختم بالقول إن الجانب الإماراتي أدرك بُعيد الأحداث الأخيرة في المياه الخليجية أن أميركا لن تحتك مع إيران من أجل حلفائها، خاصة بعدما تفادت واشنطن المواجهة مع إيران بعيد إسقاط طائرتها المسيرة فور دخولها الأجواء الإيرانية.

المصدر : الجزيرة