لبنان.. حراك شعبي يوحد اللبنانيين ويربك السياسيين

الحراك الشعبي أظهر وحدة اللبنانيين رغم سنوات الانقسامات المذهبية والخلافات السياسية (الجزيرة)
الحراك الشعبي أظهر وحدة اللبنانيين رغم سنوات الانقسامات المذهبية والخلافات السياسية (الجزيرة)

وسيم الزهيري-بيروت

سبعة أيام من الحراك الشعبي اللبناني المتواصل في واحدة من أهم المحطات التي شهدتها البلاد عبر تاريخها، نظرا لمناداتها بشعارات اقتصادية معيشية وحدت اللبنانيين حول عناوين مطلبية، بعدما فرقتهم الخلافات السياسية والانقسامات المذهبية لعقود طويلة.

ويجمع الكثير من المتابعين على أن الحراك المدني فاجأ اللبنانيين أنفسهم، لا سيما القوى السياسية التي بدت مرتبكة في كيفية التعاطي معه، خاصة أن التذمر من الواقع المعيشي واستشراء الفساد لا يستثني القواعد الحزبية.

ومع أن معظم القوى المشاركة في الحكومة تقول إن مطالب المتظاهرين الاقتصادية والاجتماعية محقة، فإن الحراك سرعان ما توسع إلى كل المحافظات، واكتسبت الاعتصامات في بعض مناطق نفوذ حزب الله وحركة أمل في الجنوب والبقاع أهمية خاصة، في حين يبدي الحزب تمسكه ببقاء السلطة السياسية الحالية وخاصة رئيس الجمهورية.

حماية العهد
يقول الكاتب والصحفي إبراهيم حيدر إن حزب الله اتخذ قرارا بحماية رئاسة الجمهورية، وهو ما أكده الأمين العام للحزب حسن نصر الله شخصيا.

وأضاف حيدر في حديث للجزيرة نت أن الحزب يرفض أيضا استقالة الحكومة في الظرف الحالي لاعتبارات عديدة لها علاقة بوضعه، لكونه جزءا من مكوناتها وصانعي القرار فيها.

وأشار إلى أن الحزب يعتبر إسقاط الحكومة قرارا أميركيا، وأنه سيقاتل من أجل إبقائها، معتبرا أن حزب الله يحاول صوغ مجموعة قرارات وتوجهات لتطويق هذا الحرك الشعبي، وفق تعبير حيدر.

وحول موقف التيار الوطني الحر، حزب رئيس الجمهورية ميشال عون وصاحب أكبر تكتل برلماني ووزاري من الحراك، يقول حيدر إن موقفه حاسم ونهائي ضد الانتفاضة الشعبية، بينما يلمح إلى تنظيم مظاهرات في بعض الأماكن لإثبات وجوده وإظهار امتلاكه حالة شعبية ترفض الحملات ضد رئيس الجمهورية.

بدوره، قال رئيس البرلمان نبيه بري إن البلد لا يحتمل أن يبقى معلقا، معربا عن خشيته من حصول فراغ. واعتبر أنه يحسب للحراك الشعبي تحقيق الورقة الاقتصادية التي أقرتها الحكومة من خلال الضغط الشعبي.

استيعاب الأزمة
وفي محاولة لاستيعاب النقمة الشعبية، يجري تداول أفكار عديدة، منها إجراء تعديل وزاري في الحكومة الحالية. وهنا يلفت حيدر إلى أن هناك اتصالات يقودها رئيس الحكومة بدأت بين القوى السياسية لإحداث تغيير وزاري في بعض الوجوه المستفزة للمواطنين، مشيرا إلى أن الرئيس عون يرفض تغيير رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل، لكنه منفتح على إمكانية تغيير وزراء آخرين.

ويشير حيدر إلى خلافات بين القوى السياسية ظهرت خلال الاجتماع الأخير للحكومة، موضحا أن الأزمة ناتجة عن استمرار الانتفاضة الشعبية ورفض الحراك لما أقرته الحكومة من ورقة إصلاحية لاعتبارهم أنها غير قابلة للتنفيذ، إضافة إلى فقدان الثقة بالطبقة الحاكمة.

ورأى أنه ليس هناك أمل بالخروج من الأزمة على الأقل خلال الأسبوع الجاري، معتبرا أن الانتفاضة مستمرة وقادرة على الاستقطاب.

مواقف
وبدا موقف حزب القوات اللبنانية الأكثر وضوحا بتأييد مطالب المتظاهرين واستقالة وزرائه الأربعة من الحكومة.

ويرى حيدر أن موقف حزب القوات يأتي في سياق تعزيز وضعها في الوسط المسيحي والدخول إلى جانب الحرك ودعمه من أجل العمل على استقالة الحكومة ككل.

بدوره طالب الحزب التقدمي الاشتراكي بإجراء انتخابات مبكرة وفقًا لقانون انتخابات غير طائفي، وبتعديل وزاري في الحكومة الحالية.

ولا يبدو أن التطورات التي يشهدها لبنان منذ الخميس الماضي مقبلة على حل سريع، لكن المؤكد أن هذا الحراك أحدث هزة سياسية قد تدفع بعض القوى والأحزاب إلى قراءة مختلفة للواقع اللبناني.

المصدر : الجزيرة