فورين أفيرز: هؤلاء رسموا مسيرة بلادهم للأحسن أو للأسوأ

فورين أفيرز: بن سلمان اختار دوما أكثر الخيارات تطرفا (رويترز)
فورين أفيرز: بن سلمان اختار دوما أكثر الخيارات تطرفا (رويترز)



وشبه الكاتبان بن سلمان في تصرفاته تلك بحكام مستبدين آخرين عرفهم التاريخ الحديث مثل بنيتو موسوليني في إيطاليا، ومصطفى أتاتورك في تركيا، وجوزيف ستالين في الاتحاد السوفياتي، وشاه إيران محمد رضا بهلوي.

وشددا على أن ولي حريص على دفع بلده إلى الحداثة بغض النظر عن تكلفة ذلك البشرية.

أما على مستوى السياسة الخارجية فإن الكاتبين أبرزا قطيعة بن سلمان مع سياسة أسلافه التي كانت تقوم على المهادنة.

وضربا أمثلة على خروج بن سلمان المذهل على سياسة أسلافه، منها: احتجازه رئيس الوزراء اللبناني كرهينة لإجباره على الاستقالة، وشنه الحرب على اليمن ومقاطعته دولة قطر، وقتله الصحفي السعودي جمال خاشقجي في تركيا، وتقربه من روسيا والصين، وتهديده بالعمل للحصول على أسلحة نووية، ناهيك عن تشكيله تحالفا ضمنيا مع الإسرائيليين على حساب الفلسطينيين، على حد قولهما.

وعلق الكاتبان على تصرفات ولي العهد السعودي بالقول إن بعض ما قام به ربما يكون متفهما بعض الشيء في ظل متغيرات السياسة العالمية للمملكة، لكنهما أبرزا أن بن سلمان اختار في كل الأحوال أشد الخيارات تطرفا. 

وفي مقابل ذلك المعسكر هناك مجموعة المتشددين الذين كرسوا جهودهم في العدوان الخارجي والقمع الداخلي، وهم الذين يتحكمون في السياسة الخارجية للبلاد.

أما قطب الرحى فهو المرشد الأعلى للثورة آية الله على خامنئي الذي يوازن بين الضغوط الدولية التي تدفع إيران باتجاه معسكر الإصلاحيين والبراغماتيين، والضغوط المحلية التي يمارسها عليه المتشددون.



وفي ظل وضع كهذا، فإن خامنئي هو من يختار إلى أي الجانبين يميل، ففي بعض الأحيان يرجح طرف المتشددين بدعمه الجماعات المسلحة في العراق وسوريا واليمن، وأحيانا أخرى يجنح نحو البراغماتيين، وليس أدل على ذلك من قبوله الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بوساطة أميركية.

ويعد خامنئي أوضح مثال لقائد يتخذ قرارا نهائيا فيما يتعلق بأي تيار يركبه عندما تتصارع القوى غير الشخصية في ما بينها.

أنجيلا ميركل
وفي ظروف مغايرة، تضطلع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بدور مشابه، فإبان الأزمة التي عصفت بمنطقة اليورو، وحين كانت القوى الاقتصادية الدولية تستدعي دوما تبني مقاربة أكثر إيجابية تجاه إفلاس اليونان والمتاعب الاقتصادية التي تواجه شركاء ألمانيا، سلكت ميركل مسارا شديد المحافظة مما أطال عمر الأزمة. 

وعندما احتدت قضية المهاجرين، انتهجت ميركل القواعد الدولية الليبرالية، وسمحت باستيعاب مئات الآلاف من اللاجئين السوريين في بلدها في وقت كانت فيه السياسة المحلية لألمانيا وبقية أوروبا تتحول ضد الأجانب.

ولو كان هناك مستشار آخر غيرها لربما اتخذ مواقف مغايرة، وفقا لمقال فورين أفيرز.

الأسد ومادورو
ومن المشاهير في هذا العالم الرئيسان السوري بشار الأسد والفنزويلي نيكولاس مادورو، فهناك أعداد كبيرة من شعبيهما تتمنى إسقاطهما إن لم يكن موتهما، ولكن مع بقائهما على قيد الحياة وفي سدة الحكم فإن الرجلين قدما تنازلات مذلة عن بعض أفضل مصالح بلديهما.

إن سوريا وفنزويلا دولتان "يائستان" تطحنهما صراعات داخلية، ويتضور الناس فيهما جوعا "ويطفحان لاجئين بأعداد خيالية"، ويعانيان الأمرّين من قوى خارجية عديدة.

ومن شأن التخلص من مادورو أن يمثل خطوة هائلة نحو التخفيف من معاناة فنزويلا، مثلما قد يجعل القضاء على الأسد أمر التوصل إلى تسوية لوضع حد للحرب الأهلية في سوريا ممكنا.

وقد ظل الزعيمان يتشبثان بالسلطة رغم أن الضغوط الدولية والداخلية المطالبة برحيلهما جعلت بلديهما يرزحان تحت عنت بلا داعٍ.

بوتين
ولأن الحظ ينحاز إلى الشجعان، فإن بعض القادة يتمتعون بمهارة تتيح لهم انتهاز الفرص ما إن تسنح لهم، ولعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجسد هذا النوع من القادة الدهاة القادرين على تحويل موقف ضعفهم النسبي إلى وضع أشد قوة.



أردوغان
وينتقل الباحثان الأميركيان في مقالهما إلى الحديث عن القادة الأنانيين المحبين لذواتهم، ويزعمان أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هو من هذا الصنف.

ولطالما انتهجت الأنظمة التركية المختلفة خلال العقود الماضية في سعيها نحو حماية مجموعة مصالحها المعقدة نفس الأساليب إلى حد كبير مثل النأي عن الأوضاع "الملتبسة" في الشرق الأوسط، والاصطفاف إلى جانب حلف الناتو والولايات المتحدة، وتصوير البلد على أنه دولة علمانية غربية الطابع تستحق عضوية الاتحاد الأوروبي.

غير أن أردوغان كانت له مخططات أخرى بحسب مقال فورين أفيرز "فمنذ أن أصبح رئيسا للوزراء في 2003 اتسمت السياسات التركية بتقلبات حادة مرارا، فالنظام دعم رعاياه الأكراد ثم ابتعد عنهم بعد ذلك، وتعاون مع (بشار) الأسد، ثم سعى لإسقاطه قبل أن يتعاون معه مرة أخرى، ونفر من روسيا ثم عاد واحتضنها..".

ترامب فضح بلاده
إن بعض القادة يضرون ببلدانهم أو قضاياهم، ويضعفون أداءها بسبب ضعغهم هم أنفسهم، وضرب الباحثان في مقالهما مثالا على ذلك بزعيم تنظيم القاعدة الحالي أيمن الظواهري.

على أن الأفراد ليسوا كل شيء بطبيعة الحال، ذلك أن الدول لا تزال لديها مصالحها الوطنية وسياساتها الداخلية وأجهزتها البيروقراطية وقوى أخرى يمكن أن تلعب أدوارا عظيمة في صياغة سياساتها الخارجية.

لقد فضح الرئيس الأميركي دونالد ترامب حدود مؤسسات بلاده بتقويضها والسخرية منها لإشباع غروره ولمصلحة تحزباته.

وقد يسمو الأفراد فوق المؤسسات والأعراف والسياسة الداخلية فيجعلوا دولهم أقوى أو أضعف مما كانت عليه، وبمقدور القادة خلق أعداء أو أصدقاء جدد، وإضعاف أو تقوية تحالفاتهم، وتجاهل الأعراف أو تحمل المخاطر عندما يعجز الآخرون عن تحملها. 

المصدر : فورين أفيرز