أم الدنيا "غرقت في شبر مياه".. نشطاء ينتقدون تقصير السلطات بمواجهة الأمطار

الأمطار تسببت في غرق العديد من الطرق الرئيسية بالقاهرة وتوقف حركة المرور (الأوروبية)
الأمطار تسببت في غرق العديد من الطرق الرئيسية بالقاهرة وتوقف حركة المرور (الأوروبية)

عبد الرحمن محمد-الجزيرة نت

اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي في مصر موجة واسعة من الغضب والسخرية إثر ما بدا من تقصير للسلطات في مواجهة أمطار غزيرة سقطت على القاهرة وبعض مدن الجمهورية، وتسببت في أضرار بالطرق وشلل مروري، فضلا عن وفاة ثلاثة أشخاص.

وقررت شركة مصر للطيران تأخير مواعيد إقلاع طائراتها من مطار القاهرة بعد توقعات بطقس سيئ الساعات المقبلة، كما أغلقت إحدى صالات المطار بعدما أغرقتها الأمطار، وقرر مجلس الوزراء تعطيل الدراسة اليوم الأربعاء في جميع المدارس والجامعات بكل من محافظات القاهرة الكبرى: القاهرة والجيزة (غرب القاهرة) والقليوبية (شمال العاصمة).

وأسفرت الأمطار عن مصرع طفلة صعقا بالكهرباء في الشارع بمدينة العاشر من رمضان شرق القاهرة، ومصرع طفل آخر صعقا بالكهرباء أيضا في محافظة الغربية شمال القاهرة، ولحقهم عامل بمنطقة المعادي جنوب القاهرة بسبب تلامس أسلاك أحد أعمدة الإنارة بمياه الأمطار.

وضمن الوسوم العشرة الأكثر تفاعلا في موقع تويتر في مصر برزت قرابة 7 وسوم تناولت هذه الأزمة، كان أبرزها "#مصر_بتغرق"، و"#الأمطار"، و"#البنية_التحتية"، و"#مصر_الجديدة"، وسخر خلالها نشطاء من تدني مستوى البنية التحتية للدولة، وانتقدوا تعاطي النظام مع تكرار الأزمة في كل موسم.

القصور أم البلاعات؟
واستحضر عدد من النشطاء بشكل ساخر اهتمام رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي ببناء القصور الرئاسية على حساب البنية التحتية للدولة، كما استحضر آخرون في سياق المقارنة ما تشهده دول أخرى تتعرض لمستويات أعلى من الأمطار والسيول دون أن تؤدي إلى مثل هذه الأوضاع السيئة.

وسخر ناشطون من شبكة الطرق التي وعد السيسي بها المصريين في مناسبات سابقة، وأعلن حينها أنها تكلفت للعام الحالي 2020/2019 ما يقارب 23 مليارا و727 مليون جنيه (مليار و464.5 دولارا).

وكانت الأمطار كارثية بالنسبة للبعض وفوق مستوى السخرية، حيث عبروا عن غضبهم من أحوال البنية التحتية في مصر والفقر الذي يعيشه المصريون، والذي لا يمكن قطاعا عريضا من الشعب من الحصول على ما يحميه من تداعيات هذه الأوضاع المتدهورة.

واعتبر البعض نتيجة الأمطار دليلا دامغا على مستوى الفساد الذي يغرق البلاد، وهو يتسبب في عجزها عن مواجهة الأمطار، وحولها إلى كارثة نتج عنها شلل الحياة وتسبب في مآسٍ لبعض المواطنين.

كما حضرت أزمة سد النهضة وتهديد العطش الذي يلاحق المصريين في تفاعلهم مع أزمة الأمطار، وانتقدوا عدم قدرة الدولة على الاستفادة من مياه الأمطار في مواجهة الأزمة، وعزوا ذلك إلى انشغالها بالقمع.

وكانت محافظة القاهرة قد أعلنت عن استعدادها لموسم الأمطار عبر إجراء صيانة لشبكة الصرف الصحي، وتوفير خط ساخن للإبلاغ عن الأعطال أعلنت عنها قبل أسبوع من الآن، مما دعا المواطنين إلى التشكيك في مصداقية المسؤولين.

وعلى الرغم من اتساع دائرة الغضب فإن منصات التواصل الاجتماعي لم تخلُ من أصوات مطالبة بعدم تشويه صورة البلاد عبر نقل صور الأضرار الناجمة عن الأمطار، وتعتبر أن من شأن ذلك التقليل من مكانة مصر.

وفي هذا السياق، طالبت مديرة المركز القومي للأمومة والطفولة عزة العشماوي المواطنين بعدم نشر صور المطر والتي قالت -حسب تعبيرها- إن نشر هذه الصور في دول أخرى قد يعرض صاحبها للمساءلة والعقاب.

وأثار هذا الأمر استهجان نشطاء، مستحضرين وفاة الطفلة تقى ذات التسع سنوات، ومأساة أطفال ومواطنين قضوا ساعات طويلة تخطت ست ساعات في العودة من أعمالهم ومدارسهم.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة