وزير خارجية روسي أسبق: أميركا التي كنت أعرفها قد اندثرت

كوزيريف: الاستقامة الأخلاقية لأميركا وكفالتها حرية التعبير كانتا العامل الأقوى في انتصارها بالحرب الباردة أكثر من الصواريخ النووية (رويترز)
كوزيريف: الاستقامة الأخلاقية لأميركا وكفالتها حرية التعبير كانتا العامل الأقوى في انتصارها بالحرب الباردة أكثر من الصواريخ النووية (رويترز)

قال وزير الخارجية الأسبق أندريه كوزيريف إن أميركا التي كان يعرفها خلال فترة دراسته الجامعية ثم توليه مهام وزارة الخارجية الروسية قد ولت، لكنها من الممكن أن تعود إذا تم عزل الرئيس دونالد ترامب. 

ويعتقد كوزيريف الذي تولى منصب وزير الخارجية الروسية من 1992 إلى 1996 في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز أن الاستقامة الأخلاقية لأميركا وكفالتها حرية التعبير كانتا العامل الأقوى في انتصارها في الحرب الباردة أكثر من الصواريخ النووية.

وأوضح أن أميركا لعبت دورا محوريا في حياته السياسية عندما كان طالبا للعلاقات الدولية بجامعة موسكو وخلال الحرب الباردة. وأورد أمثلة على ما يزعم من أن انتصار أميركا للحقيقة الأخلاقية كان هو السبب في انتصارها على الاتحاد السوفيتي.

ووترغيت
وأشار إلى أن إبعاد الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون من منصبه فيما عُرف آنذاك بووترغيت قد أسهم بقوة في تجميل صورة أميركا بروسيا التي استغلت فضيحته في البداية لتصف الولايات المتحدة بالفساد، لكن وعندما أُجبر نيكسون على الاستقالة أُسقط في يد موسكو وانهزمت دعايتها وضعفت وسط النخبة الروسية.

وكان الرد القوي للرئيس الأسبق جيمي كارتر على الغزو السوفيتي لأفغانستان عام 1979، يقول كوزيريف، تجسيدا عمليا للموقف الأخلاقي.

وذكر أن الطلب الشهير للرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان من روسيا إزالة جدار برلين بقوله للرئيس السوفيتي آنذاك ميخائيل غورباتشوف، "دمروا هذا الجدار لتتحسن علاقات بلدينا" كان له أثره الكبير في فوز أميركا بالحرب الباردة.

كوزيريف: إذا تم إبعاد ترامب، فسيتم إرسال رسالة قوية لدول العالم وشعوبها بأن المبادئ الأخلاقية لا تزال ضرورية في السياسة الأميركية (رويترز)

البيت الأبيض الروسي
وأضاف أنه وفي عام 1991 عندما ثار الشعب الروسي ضد النظام السوفيتي لم يكن من قبيل المصادفة أن قاد الزعيم بوريس يلتسين تلك الثورة من مبنى أطلقوا عليه اسم "البيت الأبيض".

وقال كوزيريف أيضا إنه وعندما كان وزيرا للخارجية في عام 1992، كانوا في موسكو حريصين -بالمستوى نفسه لدى القيادة الأوكرانية اليوم- للحصول على مساعدة أميركية لتعزيز الديمقراطية، ولم تبخل واشنطن عليهم بالمساعدة، "التي تمت تعبيرا عن كرم أميركي نابع من إيمان أخلاقي بأن الديمقراطيات تساعد بعضها بعضا".

وأشار في هذا الصدد، إلى أن الرئيس الأميركي آنذاك كان هو الجمهوري جورج بوش الأب وكان مهددا بخسارة الانتخابات الرئاسية أمام المنافس الديمقراطي بيل كلينتون، ومع ذلك لم تكن فكرة أن يطلب بوش أو ممثله من موسكو مساعدته في تلك الانتخابات عبر تشويه سمعة كلينتون، لتخطر على البال أبدا.

رسالة مختلفة لشعوب العالم
واستمر يقول إنه يبدو أن الأخلاق العالية للرئيس قد أصبحت من الماضي في أميركا، وإن روسيا حاليا ترغب في استمرار الرئيس دونالد ترامب بمنصبه، لأنه يمنحها فرصة عرض الجانب المظلم للسياسة الأميركية مثلما فعلت أيام نيكسون.

وختم كوزيريف مقاله معربا عن اعتقاده أنه إذا نهض الكونغرس بحزبيه الديمقراطي والجمهوري حاليا وأبعدوا ترامب، فسيتم إرسال رسالة قوية لدول العالم وشعوبها بأن المبادئ الأخلاقية لا تزال ضرورية في السياسة الأميركية وأن المستقبل لا يزال ملكا لمن يتمتعون بالاستقامة الأخلاقية.

المصدر : نيويورك تايمز