ظاهرة لافتة.. لماذا تهتف الثورات العربية ضد السيسي؟

الهتاف ضد الرئيس السيسي شكل ظاهرة لافتة وعاملا مشتركا بين المظاهرات في الدول العربية (مواقع التواصل)
الهتاف ضد الرئيس السيسي شكل ظاهرة لافتة وعاملا مشتركا بين المظاهرات في الدول العربية (مواقع التواصل)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

كان حضور اسم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في العديد من شعارات ولافتات المظاهرات التي شهدتها مؤخرا عدد من الدول العربية لافتا، وخصوصية انفرد بها السيسي وحده دون غيره من الملوك والرؤساء العرب.

ومن واقع هتاف المشاركين في ثورات وحراك عدد من الدول العربية، ومنها السودان والجزائر وتونس وليبيا وسوريا وأخيرا لبنان، إضافة إلى مظاهرات وفعاليات جماهيرية في دول أخرى كالمغرب والأردن ظهر السيسي كعدو مشترك لمشاركين في تلك الفعاليات، ولقي جانبا من غضبهم جنبا إلى جنب مع أنظمتهم التي خرجوا ضدها. 

هذا الحضور أرجعه مراقبون في بعض أسبابه إلى استفزازات الإعلام المصري المؤيد للسيسي في تناوله حراك الشعوب العربية، في حين اعتبر آخرون أن الهتاف ضد السيسي لا يعبر عن عموم الشعوب، وإنما هي هتافات مدسوسة من قبل أنصار جماعة الإخوان المسلمين، الخصم الأبرز للنظام المصري. 

الإعلامي المصري المؤيد للنظام عمرو أديب استنكر هتاف تونسيين ضد السيسي خلال احتفالهم بفوز قيس سعيّد برئاسة بلادهم، وتساءل "أريد أن أفهم المنطق في هذا الأمر، هذه ليلة فوز، ولديكم تطلعات وتحديات، فتهتفون ضد الرئيس المصري؟".

كما احتد المذيع أحمد موسى، واعتبر هذه الهتافات مدفوعة من قبل أنصار الإخوان، مما دفع أحد النشطاء التونسيين للرد بالقول "أنا مش إخوانجي، أنا ماركسي لينيني ستاليني ونشتم السيسي عادي.. شتم السيسي يعتبر قربانا يقدم من أجل العدل والإنسانية".

وانعكس هذا الحضور الملفت في شوارع الدول العربية على الواقع الإلكتروني، حيث احتفى العديد من النشطاء العرب بتلك الهتافات، وأبرزوها في تغريداتهم، معددين ما يرونه من أسباب لتلك الهتافات.

 
 

في مقابل ذلك، عمل مؤيدون للسيسي على محاولة التهوين من هذه الهتافات، متهمين أنصار جماعة الإخوان بأنهم من يقفون وراءها ويحاولون أن يظهروها كهتافات شعبية عامة. 

قمة هرم الانقلاب
زعيم حزب غد الثورة المصري أيمن نور اعتبر حضور السيسي كأبرز من يهتف ضدهم في حراك شعوب دول عربية له علاقة وثيقة بكونه يمثل "قمة هرم الانقلاب على قيم الحرية والعدالة والكرامة التي يتشوقون إليها وينادون بها، ودفع لأجلها الشعب المصري الكثير من الدماء". 

وأضاف نور في حديثه للجزيرة نت "لا شك أن السيسي هو النموذج الأكثر اكتمالا لفكرة الثورة المضادة والانقلاب على الثورات الشعبية"، لذلك فإن تخوفات الشعوب العربية منه في محلها كونها تدين عبره كل من تسول له نفسه الانقلاب على مطالبها.

وتابع "الهاتفون ضد السيسي يُدِينون من خلال هذا كل جيش يسعى لأن يخرج عن دوره المفترض له ويلعب دورا سياسيا، كما يدينون منظومة الثورة المضادة التي تقوم على فكرة العداء لأيقونات الثورة المثلى وأفكارها وقيمها". 

ويرجع نور تركيز الجماهير العربية على الهتاف ضد السيسي دون غيره إلى إدراكها الفارق بين أنظمة مرتعبة من الثورة، كبعض الأنظمة الخليجية التي تعادي ثورات الربيع العربي، وأخرى منقلبة عليها كما الحال مع السيسي ونظامه.

مكانة مصر
من جهته، يرى عصام عبد الشافي أستاذ العلوم السياسية ورئيس أكاديمية العلاقات الدولية أن الهجوم على السيسي في حراك الدول العربية سببه طبيعة الدور المحوري لمصر في كل تفاعلات وقضايا المنطقة، ومكانة مصر في نفوس هذه الشعوب، وحرصها على نهضة مصر باعتبارها نهضة لكل العرب.

وأضاف عبد الشافي للجزيرة نت أن الشعوب العربية تدرك أن وجود السيسي يمثل تقزيما لمكانة ودور مصر، في ظل سياساته الداعمة لقوى الفساد والاستبداد في دولهم، وتماهيه المطلق مع سياسات الكيان الصهيوني في المنطقة، بحسب قوله.

ولفت عبد الشافي إلى دور وسائل الإعلام المصرية الداعمة للسيسي في خلق حالة سخرية وكراهية واستنفار في نفوس القوى الثورية العربية بمواقفها العدائية ضد إرادة التحرر لديها، ودعمها المستبدين وتشويهها الحراك في بلادهم والمشاركين فيه.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة