عـاجـل: مراسل الجزيرة: استشهاد مواطنين اثنين في قصف إسرائيلي شمالي قطاع غزة ليرتفع عدد الشهداء اليوم إلى 7

تقلبات الشمال السوري.. القوات الكردية تعزز نقاطها تحت علم النظام

مقاتلون من قوات سوريا الديمقراطية (غيتي-أرشيف)
مقاتلون من قوات سوريا الديمقراطية (غيتي-أرشيف)

عدنان الحسين–الحدود السورية التركية

عززت ما تعرف بقوات سوريا الديمقراطية -التي يقودها الأكراد- تمركزها في معظم نقاطها بمناطق شرق الفرات (شمالي سوريا)، قبل ساعات قليلة من انقضاء المهلة المتفق عليها بين الجانبين التركي والأميركي لانسحاب المقاتلين الأكراد.

ورغم التهديدات التركية باستئناف العملية العسكرية "نبع السلام" في حال عدم تطبيق الاتفاق، فإن قوات سوريا الديمقراطية دفعت بتعزيزات واسعة تحت راية النظام السوري على مختلف الجبهات، خاصة أرياف الرقة وحلب والحسكة.

وتنتهي اليوم الثلاثاء في الساعة 19:00 بتوقيت غرينتش المهلة التي تم تحديدها لانسحاب الوحدات الكردية من مناطق في الشمال السوري بموجب اتفاق تركي أميركي أدى إلى تعليق عملية "نبع السلام" التي أطلقها الجيش التركي بمشاركة قوات المعارضة السورية في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وقالت مصادر محلية للجزيرة إن القوات الكردية دفعت بأسلحة وعتاد ثقيل ترافقها قوات للنظام السوري مدعومة بدبابات وعربات مصفحة تمركزت في محيط بلدة عين عيسى بريف الرقة الغربي، كما تمركزت قوات مماثلة جنوبي مدينة تل أبيض في نقاط التماس مع قوات المعارضة السورية، في حين يبدو أنه حشد لمعركة متوقعة مع الجيش التركي وقوات المعارضة المتحالفة معه.

وأوضحت المصادر أن أرتالا للنظام السوري قادمة من محافظة دير الزور وريف حماة وصلت لمحافظة الرقة مرورا بمدينة الطبقة، وتمركزت على طول الطريق الدولي حلب-الحسكة بداية من شمال الرقة وحتى مدينة القامشلي.

ورغم إعلان القوات الكردية تطبيقها الاتفاق التركي الأميركي، وانسحابها من مدينة رأس العين التي سيطرت عليها قوات المعارضة، فإن معظم المناطق التي يفترض الانسحاب منها لم تشهد أي بوادر للانسحاب، بل على العكس قامت القوات الكردية بتحصينها، وفقا لمصادر الجزيرة.

تعقيب أميركي
في تلك الأثناء، قال مسؤول رفيع بالإدارة الأميركية للصحفيين اليوم إن قائد قوات سوريا الديمقراطية أبلغ الولايات المتحدة بأنهم نفذوا جميع الالتزامات الخاصة بهم بموجب الهدنة التي أقرها الاتفاق التركي الأميركي.

وأضاف المسؤول أن أنقرة وواشنطن على تواصل من أجل الاتفاق على الانسحاب وعلى تحويل التعليق المؤقت للهجوم التركي في شمال سوريا إلى وقف دائم.

تنسيق بين القوات الكردية والنظام
في غضون ذلك، عقد ممثلون عن قوات سوريا الديمقراطية -بينهم القيادي ألدار خليل وبثينة أحمد- اجتماعا مكثفا مع ممثلين ومسؤولين من أفرع النظام السوري الأمنية والعسكرية في مدينة الحسكة اليوم الثلاثاء، ناقشوا فيه إمكانية إقامة شراكة مع النظام، والسماح له بالعودة إلى مراكز المدن التي يسيطر عليها حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، مقابل تشكيل غرفة عمليات عسكرية واحدة لصد هجوم كتائب المعارضة السورية بمنطقة شرق الفرات، وفق ما نقلته مصادر إعلامية.

وأكدت مصادر محلية للجزيرة من مدن القامشلي والدرباسية والمالكية أن قوات سوريا الديمقراطية بدأت تغطية الشوارع والأزقة في تلك المدن، تحضيرا لمواجهة مرتقبة ضد الجيش التركي، وعملت على استثمار الأنفاق التي حفرتها سابقا، وحفر برك لملئها بالنفط الخام في مناطق متفرقة وإشعالها بهدف التغطية على الطيران التركي.

وأضافت المصادر أن عناصر أمنية تابعة لتلك القوات زرعت مئات الألغام والعبوات الناسفة على الطرق العامة والطرق الفرعية المواجهة للحدود التركية إضافة إلى الجسور الرابطة بين القرى والبلدات.

في المقابل، واصلت القوات التركية جلب تعزيزات إضافية قرب مدن الدرباسية والمالكية، التي من المتوقع أن تدخلها مع فصائل المعارضة السورية عند انسحاب قوات سوريا الديمقراطية منها.

كما بنت القوات التركية قاعدتين عسكريتين داخل الأراضي السورية في محيط مدينة تل أبيض بعد السيطرة عليها، وذلك بهدف تعزيز عمليات الهجوم المتوقعة لاستكمال إنشاء المنطقة الآمنة وفقا لمصادر عسكرية.

وسيطرت قوات المعارضة السورية اليوم الثلاثاء على قرى كيف خانة، والجلبة، وعبدي كوي، وطباش غرب مدينة تل أبيض، حيث تقدمت بعد هجمات شنها المقاتلون الأكراد.

ووسط ترقب دولي ومحلي لانقضاء المهلة المتفق عليها تبدو بوادر معارك، حسب محللين ومتابعين، مع اكتفاء القوات الكردية بالانسحاب من مناطق محدودة مثل مدينتي تل أبيض ورأس العين دون المدن الأخرى، وإصرار تركيا على السيطرة على طول 444 كيلومترا من جرابلس غربا، وحتى الحدود العراقية شرقا وبعمق 32 كيلومترا.

ويقول الباحث في مركز جسور للدراسات عبد الوهاب عاصي إنه من الواضح أن تهديد تركيا باستئناف العملية العسكرية، هو أمر جدي وليس مجرد ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة، لكن المعارك في هذه الحالة قد تنحصر -حسب رأيه- في محيط رأس العين وتل أبيض، أي ضمن المساحة الممتدة على طول 120 كيلومترا وعمق ثلاثين كيلومترا. وعلى ضوء التفاعل مع تلك التحركات العسكرية من قبل الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية يمكن الحديث عن مساحات إضافية ستشملها العمليات القتالية لاحقا.

المصدر : الجزيرة