عـاجـل: رويترز نقلا مصادر في ميناء أم قصر: قوات الأمن العراقية تفرق المحتجين عند بوابة الميناء

بعد الانسحاب من سوريا.. أي مستقبل للقوات الأميركية بأفغانستان؟

قوات أميركية بإقليم هلمند الأفغاني (غيتي-أرشيف)
قوات أميركية بإقليم هلمند الأفغاني (غيتي-أرشيف)

محمد المنشاوي-واشنطن

جاء تزامن زيارة وفد من الكونغرس برئاسة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي مع الزيارة الأولى لوزير الدفاع مارك إسبر لأفغانستان؛ ليلقي الضوء على معضلة مستقبل الوجود العسكري الأميركي هناك.

وتخشى دوائر أميركية من أن يأخذ الرئيس دونالد ترامب قرارا متسرعا بالانسحاب من أفغانستان كما فعل مع القوات الأميركية في شمال شرقي سوريا، في ضوء إنهائه الحروب التي لا تنتهي، وذلك بعد أسبوعين من مرور الذكرى 18 على بدء الغزو الأميركي لأفغانستان، والذي بدأ في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2001، بعد مرور أقل من شهر على هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، والتي راح ضحيتها ثلاثة آلاف أميركي.

وأشار بيان صدر عن مكتب رئيسة مجلس النواب بيلوسي إلى أن محادثاتها ركزت على قضايا الأمن والحكم والتنمية الاقتصادية.

كما شاركت بيلوسي في نقاشات حول جهود المصالحة مع طالبان، في ضوء عدم الإعلان بعد عن نتائج الانتخابات الرئاسية الأفغانية التي أجريت في سبتمبر/أيلول الماضي.

محادثات بيلوسي ركزت على قضايا الأمن والحكم والتنمية الاقتصادية (الفرنسية)

احتمالات مفتوحة
وفي الوقت ذاته، أشارت تقارير إخبارية أميركية إلى قيام البنتاغون بالتخطيط لانسحاب مفاجئ من أفغانستان، مثل الذي حدث في شمال شرقي سوريا.

وأكدت وزارة الدفاع الأميركية عدم وجود أي أوامر من البيت الأبيض بسحب القوات من أفغانستان. من ناحية أخرى، لم يخف الرئيس ترامب رغبته في تحقيق انسحاب أميركي من أفغانستان قبل انتخابات 2020.

وعبر ترامب في عدة مناسبات عن ضرورة سحب القوات الأميركية من أفغانستان عدة مرات، وجاءت دعوته قبل أيام لضرورة إنهاء "الحروب التي لا تنتهي" لتجدد المخاوف في الكونغرس من مفاجآت الرئيس.

وعبّر مسؤول أميركي سابق للجزيرة نت عن تزايد قلق الكونغرس من إقدام ترامب على هذه الخطوة، وقال "من الطبيعي أن يقوم أي وزير دفاع أميركي جديد بزيارة قواتنا في أماكن انتشارها، لكن توقيت زيارة وفد الكونغرس يشير إلى تزايد القلق من خطوة غير مسؤولة من جانب ترامب".

وجاءت زيارة إسبر وسط حالة ارتباك كبير يتعلق بالوجود العسكري الأميركي هناك، بعد انهيار المفاوضات بين واشنطن وحركة طالبان الشهر الماضي.

وكانت الولايات المتحدة وطالبان على وشك توقيع اتفاق يتضمن سحب القوات الأميركية من أفغانستان مقابل ضمانات أمنية متنوعة من حركة طالبان.

وزير الدفاع مارك إسبر قال "إن الحالتين مختلفتين، بل متناقضتين على كل المستويات مع وجود مستوى مختلف من الالتزام الأميركي".

وتحدث ترامب أمس الاثنين في البيت الأبيض عن حروب أميركا، وقال "لقد تم انتخابي بسبب دعوتي لإنهاء الحروب وعودة الجنود الأميركيين للوطن"، مضيفا "أنه يحصل على أعلى معدلات التصفيق والتهليل خلال المؤتمرات الانتخابية الحاشدة عندما أقول سنعيد الجنود للوطن".

إسبر خلال زيارته المفاجئة لكابل قبل أيام (رويترز)

قلق الكونغرس
وخلال مشاركته في ندوة أمس عقدت في معهد الشرق الأوسط، وحضرتها الجزيرة نت، حول أولويات واشنطن في أفغانستان، تحدث النائب الجمهوري بمجلس النواب عن ولاية فلوريدا مايكل والتز، وهو محارب سبق له الخدمة في أفغانستان ثلاث سنوات، عن سياسة بلاده هناك.

وأكد والترز أنه "لا يمكن سحب القوات الأميركية إلا في إطار اتفاق سياسي واسع بين الرفقاء الأفغان وتشارك فيه واشنطن".

ورأى والترز أن "عدم الإعلان حتى الآن عن نتائج الانتخابات الرئاسية التي أجريت الشهر الماضي يمثل معضلة كبيرة". لكن وفي ظل وجود رئيس مختلف لا يكترث بتقاليد السياسة الأميركية تزداد مخاوف سحب القوات من أفغانستان.

وهدد ترامب في ديسمبر/كانون الأول الماضي بسحب القوات الأميركية من أفغانستان وغلق السفارة الأميركية في كابل، إلا أن كبار مستشاريه أقنعوه بتغيير موقفه والدخول في مفاوضات سلام مع تنظيم طالبان.

وردا على سؤال للجزيرة نت بشأن فكرة سحب القوات الأميركية من أفغانستان، أكد خبير الشؤون الأفغانية بمعهد الشرق الأوسط بواشنطن مارفين واينباوم، أن شخصية ترامب وعدم توقع ما يقدم عليه، ورغبته في تنفيذ وعوده الانتخابية؛ تمثل تهديدا للمصالح الأميركية.

وأوضح أن "ترامب لم يحصل على تعهد بوقف إطلاق النار من جانب طالبان"، إلا أن هناك احتمالا قائما أن يقوم بسحب القوات الأميركية من أفغانستان حال استمرار جمود التفاوض مع طالبان مع الإبقاء على قوة صغيرة لا تتعد ألفي عنصر من عناصر الاستخبارات والقوات الخاصة.

ويرى واينباوم أن ترامب "سيسوق ذلك السيناريو على أنه تنفيذ لتعهداته الانتخابية بالانسحاب من حرب مكلفة لأكثر من 18 عاما". وأشار إلى أن الرأي العام الأميركي محبط من استمرار الحرب، دون القدرة على تحقيق الانتصار أو المبادرة بسحب القوات الأميركية.

ووصل عدد القوات لأكثر من مئة ألف خلال سنوات الحرب الأولى، والآن لواشنطن ما بين 12 و13 ألف جندي بعد سحب ألفي جندي خلال العام الأخير، إضافة لما يقرب من 8500 جندي من دول حلف الشمال الأطلسي (ناتو)، طبقا لما ذكره قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال أوستن ميللر في تصريحات صحفية.

الخطوة التالية
وكان وزير الخارجية مايك بومبيو أشار في لقاء تليفزيوني مؤخرا إلى أن الرئيس لم يقرر ما الخطوة التالية بخصوص أفغانستان، لكنه أشار إلى أن تكلفة الحرب في أفغانستان مرتفعة للغاية، قائلا: إننا ننفق أكثر من 30 ثلاثين دولار سنويا في أفغانستان.

وتشير تقارير أميركية إلى أن إجمالي عدد القتلى الأميركيين في أفغانستان تخطي 2500 قتيل إضافة إلى أكثر من عشرين ألف جريح.

وتشير دراسة مستقلة أصدرها معهد واطسون بجامعة براون وأطلعت عليها الجزيرة نت إلى وصول تكلفة الوجود الأميركي في أفغانستان إلى ما يقرب من تريلون دولار بعد الأخذ في الاعتبار التكلفة التي تتحملها واشنطن بعيدا عن الشق العسكري، مثل الرعاية الصحية للجرحى وبرامج التنمية الاقتصادية والمساعدات المختلفة.

المصدر : الجزيرة