سباق اللحظات الأخيرة بلبنان.. عون يطمئن والحريري يشاور وعشرات الآلاف يتظاهرون

مظاهرات لبنان تدخل يومها الرابع وسط ضبابية بشأن فرص الحل (رويترز)
مظاهرات لبنان تدخل يومها الرابع وسط ضبابية بشأن فرص الحل (رويترز)

بدأ مئات اللبنانيين بالتجمع في وسط العاصمة بيروت لليوم الرابع على التوالي للمشاركة في الاحتجاجات التي تدعو لاستقالة الحكومة، بعد مظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف، في حين وعد الرئيس اللبناني ميشال عون بتقديم حل مطمئن للأزمة العميقة التي تعيشها البلاد.

وأفاد مراسل الجزيرة أن الاعتصامات بدأت في عدد من المدن اللبنانية لاسيما طرابلس وصور والنبطية.

وشهد اليوم الثالث تصاعدا في أعداد المتظاهرين الذين مكثوا في الشوارع حتى الساعات الأولى من فجر اليوم الأحد، وصبوا جام غضبهم على النخبة السياسية التي يحملونها مسؤولية ترسخ المحسوبية ودفع الاقتصاد صوب الهاوية.

ووسط العاصمة بيروت امتزجت مشاعر الغضب بأجواء احتفالية، وشارك محتجون من كل الأعمار في المظاهرات ولوحوا بعلم بلادهم وهم يهتفون بشعارات الثورة أمام متاجر راقية ومصارف تحطمت واجهاتها في أعمال شغب شهدتها المنطقة الليلة الماضية.

وأغلق محتجون جنوب وشرق وشمال البلاد الطرق وأحرقوا إطارات سيارات، ونظموا مسيرات في الشوارع على الرغم من انتشار مسلحين موالين لحركة أمل الشيعية مدججين بأسلحة ثقيلة لإخافتهم.

واندلعت الاضطرابات بدافع الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة وخطط فرض رسوم جديدة منها رسوم على المكالمات الصوتية عبر تطبيق واتساب، وهي خطوة تراجعت عنها السلطات سريعا بعد تفجر أكبر احتجاجات في البلاد منذ عقود.

وفي مؤشر إلى حجم النقمة الشعبية، بدا لافتاً خروج مظاهرات غاضبة في مناطق محسوبة على تيارات سياسية نافذة، أحرق ومزق فيها المتظاهرون صوراً لزعماء وقادة سياسيين، مما استدعى ردود فعل غاضبة من مناصريهم.

وعود.. تطمينات
وفي محاولة لتهدئة غضب المحتجين، أعلن وزير المال أمس بعد لقاء مع رئيس الوزراء سعد الحريري أنهما اتفقا على موازنة نهائية لا تتضمن أي ضرائب أو رسوم إضافية.

وقال رئيس الجمهورية على تويتر "سيكون هناك حل مطمئن للأزمة".

وقال إيلي الفرزلي نائب رئيس البرلمان إنه يعتقد أن الحكومة ستعقد اليوم جلسة يصدر عنها اتفاق بشأن مشروع موازنة العام المقبل.

وأضاف -في حديث مع الجزيرة في نشرة سابقة- أن الاجتماع المرتقب سيبحث كذلك مطالب رئيس الحكومة، وسيُصدر مشاريع قوانين تُرسل إلى مجلس النواب لإقرارها.

من جهته قال الحريري -في تغريدة على تويتر- إن بيت الوسط (منزله) خلية نحل اليوم، حيث (تعقد) اجتماعات داخلية وأخرى تقنية واتصالات ولقاءات بعيدا عن الإعلام.

وتأتي الاحتجاجات بعد زيادة الشكاوى من استشراء الفساد بالحكومة وسوء إدارتها للموارد المالية، وفشلها في مواجهة تفاقم البطالة.

وواجه الحريري قدرا أكبر من الضغوط في ساعة متأخرة من مساء أمس عندما أعلن (سمير جعجع) زعيم حزب القوات اللبنانية المسيحي الماروني إنه طلب من وزراء حزبه الاستقالة من الحكومة، ودعا إلى تشكيل حكومة جديدة.

وقال جعجع -في كلمة نقلتها قناة الجديد التلفزيونية- إن حزبه الذي يضم أربعة وزراء خلص إلى أن الحكومة عاجزة عن حل الأزمة الاقتصادية والمالية المتفاقمة. وأمهل رئيس الوزراء أمس الجمعة شركاءه بالحكومة 72 ساعة للاتفاق على إصلاحات من شأنها تجنيب البلاد أزمة اقتصادية، ملمحا لاحتمال استقالته إن لم يحدث هذا.

نصر الله يتمسك
وقال الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله أمس -في كلمة بثها التلفزيون- إن جماعته لا تؤيد استقالة الحكومة، وإن البلاد ليس لديها متسع من الوقت لمثل هذه الخطوة نظرا للأزمة الاقتصادية الحادة.

وقال نصر الله "الكل يجب أن يتحمل المسؤولية وعدم الانشغال الآن في هذا التوقيت بتصفية حسابات سياسية مع البعض وترك مصير البلد للمجهول مما سيؤدي إلى مجهول أمني وسياسي".

ودعا كل الأطراف السياسية بما فيها حزبه لتحمل المسؤولية قائلا "أولا الكل يجب أن يتحمل المسؤولية وأن يقبل سهمه من المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع، وثانيا أن يأتي ويشارك ويساهم في المعالجة. من يهرب، من يتخلى، من ينسحب، الشعب اللبناني يجب (أن) يحاسبه".

المصدر : الجزيرة + وكالات