شاهد: لجوء يتلوه آخر.. مئات العائلات السورية تفر إلى العراق

أحمد الدباغ-الموصل 

من داخل خيمة للاجئين في مخيم بردرش شمال شرق الموصل، بات الحاج محمد نعمان (60 عاما) يفترش الأرض ويلتحف السماء، بعد أن أُجبر وعائلته على ترك دارهم في القرية التي تبعد عشرين كيلومترا عن مدينة رأس العين (شمالي شرق سوريا)، بسبب ما تشهده من عملية حربية بين وحدات حماية الشعب الكردية السورية وبين الجيش التركي والمعارضة السورية.

يقول نعمان إنه استطاع وعائلته المكونة من 15 فردا -بعد رحلة هروب استمرت ثلاثة أيام- الوصول إلى محافظة دهوك (شمال شرق العراق) بعد محطات مضنية في الرحلة التي مروا خلالها على مدينتي الحسكة والقامشلي السوريتين ثم إلى بلدة فيشخابور بالعراق وصولا إلى مخيم بردرش الذي بات مأوى لهم.

ويضيف الحاج نعمان للجزيرة نت أن هروبهم من بلدتهم كان بسبب اقتراب أصوات القذائف منهم وخوفهم من أن يكونوا ضحية للقوى المتصارعة بالمنطقة.

 

الحاج نعمان لجأ و15 من أفراد أسرته إلى مخيم بردرش (الجزيرة نت)

مشقات الطريق
حال الحاج نعمان لا تختلف كثيرا عن حال آلاف اللاجئين السوريين في المخيم (غالبيتهم من الأكراد)، فعادل مصطفى لاجئ فرّ من رأس العين، وكان قد صمد في بلدته ثلاثة أيام بعد بدء العمليات في التاسع من الشهر الجاري، يقول إنه لم يستطع الانتظار أكثر، واصفا ما يجري في مدينته بحرب شوارع.

وأوضح مصطفى أنه وغيره من أهل منطقته كان يحذوهم الأمل في أن لا يشهدوا أهوال ما شهدته مناطق سورية أخرى، واصفا طريق اللجوء بأنه مثل الجحيم.

مخيم بردرش الواقع شمال شرق الموصل يبعد عن مركزها قرابة 35 كيلومترا، إذ تتبع ناحية بردرش قضاء الشيخان في محافظة نينوى، وتعد المنطقة متنازعا عليها بين الحكومة العراقية الاتحادية وحكومة إقليم كردستان التي تسيطر عليها فعليا منذ عام 2003.

توزيع الطعام على اللاجئين في مخيم بردرش (الجزيرة نت)

أعداد اللاجئين
وعن أعداد اللاجئين السوريين الذين استقبلهم مخيم بردرش، أوضح ممثل مؤسسة البرزاني الخيرية التي تشرف على المخيم بيوار كريم أن عددهم وصل إلى 3126 لاجئا بواقع 625 عائلة، متوقعا ارتفاع العدد إلى خمسة آلاف لاجئ خلال أيام.

وناشد كريم المنظمات الدولية تقديم المساعدة لإغاثة اللاجئين.

وعن مخيم بردرش، يقول النائب في البرلمان العراقي عن محافظة نينوى شيروان الدوبرداني، إنه ليس بالجديد، حيث كان أنشئ في 2014 عند موجة النزوح التي شهدتها محافظة نينوى إبان سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على معظم مناطق المحافظة.

استقبال اللاجئين السوريين في مخيم بردرش وتسجيل أسمائهم  (الجزيرة نت)

وأضاف أن المخيم بذلك يُعد مؤهلا بنسبة 70% لاستقبال اللاجئين السوريين وهو مجهز بالماء والكهرباء، فكان اختياره على وجه السرعة لما فيه من توافر للخدمات.

ولفت الدوبرداني في حديث للجزيرة نت إلى أن اللاجئين سيخضعون لتدقيق أمني مكثف، ومن ثم تكون لهم بعد ذلك حرية البقاء في المخيم أو السكن في محافظات إقليم كردستان العراق.

أطفال لاجئون يقضون أوقاتهم بالجلوس أمام خيمتهم في مخيم بردرش (الجزيرة نت)

قلق عراقي
وحول استقبال اللاجئين السوريين، يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية محمد الكربولي للجزيرة نت، إنه ومنذ بدء عملية نبع السلام التركية، ناشدت لجنته وزارة الهجرة والمهجرين للعمل على تهيئة مستلزمات استقبال اللاجئين.

وأضاف الكربولي أنه على الرغم من الوضع الإنساني الصعب في الشرق السوري، فإن تواتر معلومات عن هروب بعض عناصر تنظيم الدولة من سجون شمال سوريا يثير قلقا كبيرا للعراق.

أما وكيل وزارة الهجرة والمهجرين جاسم العطية، فأكد للجزيرة نت أن إغلاق الحدود العراقية بوجه اللاجئين السوريين منذ يومين ليس من شأن وزارته وأن القرار كان أمنيا.

إلا أنه وفي الوقت ذاته، أكد العطية أن العراق غير معنيّ بالحرب في الشمال السوري، إذ لا يُعلم العدو من الصديق، وبالتالي لا يمكن تمييز الأبرياء عمّن وصفهم بـ "الإرهابيين"، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة