تحديات تواجه جوكوي في ولايته الرئاسية الثانية لإندونيسيا

جوكوي حصل على 55.5% من أصوات الناخبين بانتخابات رئاسية قبل ستة أشهر (رويترز)
جوكوي حصل على 55.5% من أصوات الناخبين بانتخابات رئاسية قبل ستة أشهر (رويترز)


صهيب جاسم-جاكرتا

تنتظر الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو الذي يؤدي اليمين الدستورية لفترة رئاسية ثانية مساء اليوم جملة من التحديات، أخطرها المتعلقة بوحدة أراضي البلاد وتزايد الديون وتباطؤ معدلات النمو الاقتصادي.

وأحدث التحديات التي تواجه الرئيس الشهير اختصارا بـ "جوكوي" في فترة ولايته الثانية -التي تستمر خمس سنوات- صعود التيار الانفصالي في إقليم بابوا وبابوا الغربية.

وتنشط الدعوة الانفصالية عبر "الحركة المتحدة لتحرير بابوا الغربية" خارج البلاد، ومن خلال ذراعها المحلية المعروفة باسم "الهيئة الوطنية لبابوا الغربية" وما يتبعها مما يسمى منظمة استقلال بابوا التي تطالب بإجراء استفتاء لتقرير مصير بابوا، وهو ما يجد تأييدا من أصوات في دول غربية.

ويمثل هذا أخطر تهديد لوحدة البلاد خلال 15 عاما أي منذ انتهاء النزاع الانفصالي المسلح بإقليم آتشه عند وقوع كارثة تسونامي عام 2004، كما تبدو حالة بابوا أكثر خطورة من آتشه حيث إن مساحة إقليمي بابوا وبابوا الغربية تشكل نحو 22% من مساحة البلاد.

ويطالب قادة بابويون -وغيرهم من مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات في مختلف جزر إندونيسيا- الحكومة بالإسراع في احتواء التوتر في بابوا التي شهدت أعمال عنف وشغب متقطعة تجددت موجتها خلال الشهرين الماضيين وراح ضحيتها العشرات وأُحرقت خلالها منازل ومبان في عدة بلدات.
 

 قادة الحركة الانفصالية في بابوا الغربية يجدون أصواتا غربية تدعمهم (رويترز)
تراجع.. ديون
ولا يقل التحدي الاقتصادي الذي ينتظر جوكوي خطورة عن تحدي الحفاظ على وحدة الأراضي، حيث تشير توقعات صندوق النقد الدولي الصادرة الأسبوع الماضي لتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل بنسبة 5%.
 
واعتبر يوسف كالا نائب الرئيس -الذي انتهت ولايته أمس ـ تراجع النمو الاقتصادي الأصعب بالنسبة للرئيس جوكي خلال فترته الثانية، مشيرا إلى أن مؤشرات الاقتصاد العالمي والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين والتوترات بالعالم العربي تدفعه إلى التشاؤم بمستقبل النمو الاقتصادي في بلاده.
 
ويرتبط بذلك الأرقام الصادرة عن المصرف المركزي الشهر الماضي التي تشير إلى ارتفاع الديون الخارجية لمستوى غير مسبوق، حيث بلغت 395.3 مليار دولار أميركي مع منتصف يوليو/تموز الماضي، نصفها تقريبا ديون حكومية (194.5 مليار دولار) وبقية القروض على القطاع الخاص، وهو ما يمثل 36.2% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي.
طول مدة الجفاف ساهم في إشعال حرائق الغابات (الأناضول)

جفاف وحرائق
وهناك قضايا بيئية يعيشها عشرات الملايين من الإندونيسيين، أبرزها الجفاف بسبب ندرة الأمطار الذي أدى إلى شح المياه في كثير من المحافظات، مع طول أمد موسم الجفاف هذا العام لقرابة ستة أشهر في سابقة لم تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة.

الأمر الذي أدى إلى سهولة اشتعال الحرائق أو إشعالها عمدا لأهداف تجارية وإنتاجية في جزيرتي كالمينتان وسومطرة، ملتهمة حتى 328 ألف هكتار حسب أرقام اللجنة الوطنية للتعامل مع آثار الكوارث.

ويذكر ناشطون بيئيون -منهم العاملون بمنظمة والهي لحماية البيئة- بارتباط حرق الغابات المتعمد بزراعتها لاحقا من قبل شركات إنتاج زيت النخيل، وهو ما أسهم في عائد مادي جيد لأصحاب تلك الشركات لكنه عاد بالتلوث البيئي وارتفاع درجة الحرارة وجفاف مصادر المياه الجوفية بالنسبة لسكان الأرياف المحيطة بمزارع زيت النخيل.

ومع إعلان الرئيس عزمه على نقل العاصمة من جاكرتا إلى شرقي جزيرة كالمينتان فإن منظمات بيئية طرحت تساؤلات كثيرة حول النظر لعامل الحفاظ على البيئة عند تشييد العاصمة الجديدة، وكيف يمكن أن يضر ذلك بمساحات خضراء في محافظتين بشرقي كالمينتان.

جانب من المظاهرات الاحتجاجية للطلبة (الأناضول )

الفساد
تتزايد مطالب الحراك الطلابي خلال الأسابيع الماضية -وهو الأبرز منذ نحو عقدين- بإصدار قرار رئاسي يلغي أو يعدل قانون مكافحة الفساد المعدل الذي أقر نهاية الدورة التشريعية السابقة للبرلمان الشهر الماضي، والذي يصفه قادة الحراك الطلابي وخبراء قانونيون بأنه أضعف دور هيئة مكافحة الفساد.

ويلاحظ ارتفاع حالات الفساد المالي والإداري خلال السنوات الماضية بين المسؤولين المحليين -من حكام أقاليم ومحافظين وولاة مدن وأعضاء مجالس تشريعية وغيرهم- من 62 حالة عام 2015 إلى 260 حالة العام الماضي، ونحو ستين قضية خلال النصف الأول من هذا العام.
 
وفي هذا الصدد أصدر "تحالف المجتمع المدني" في لقاء عقده الأسبوع الماضي نداء تحذيريا من أن الديمقراطية الإندونيسية "شهدت خلال السنوات الخمس الماضية من عهد جوكوي ترسيخا لقوة الأقلية الغنية المؤثرة في إدارة الدولة والعملية الانتخابية".

وانتقد التحالف قانون الانتخابات المعمول به حاليا، وكذلك "العنف الذي قوبل به الصحفيون أو أصحاب الرأي الناقد، ومساعي البرلمان والحكومة الحالية إلى إجراء تعديل بالدستور لإعادة العمل بما يعرف بتوجهات الدولة".

المصدر : الجزيرة