قبل فاجعة إسطنبول.. القتلة خططوا لتصفية خاشقجي في لندن

واحدة من المظاهرات الاحتجاجية التي شهدتها لندن عقب اغتيال خاشقجي (رويترز-أرشيف)
واحدة من المظاهرات الاحتجاجية التي شهدتها لندن عقب اغتيال خاشقجي (رويترز-أرشيف)

عثمان بوشيخي-لندن

"أغادر لندن وفلسطين في البال"، بهذه العبارة غرد الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي وهو يترك العاصمة البريطانية -حيث حضر مؤتمرا بمناسبة الذكرى 25 لاتفاقية أوسلو- متجها إلى مدينة إسطنبول، حيث قتل في قنصلية بلاده هناك العام الماضي.

وقبل يومين من مغادرته لندن، أجرى القسم الإنجليزي في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) مقابلة مع خاشقجي، قال فيها "إن مؤتمرا كهذا من الصعب أن يلتئم حاليا في المنطقة، لأن معدلات الحرية تتدهور في معظم دولها".

وأضاف أن "معظم الدول العربية في حالة انهيار، كما هو الحال بالنسبة لليبيا وسوريا واليمن، ولا اهتمام لهم بمناقشة الملف الفلسطيني لأن مآسيهم تكفيهم، وفي بلد مثل بلدي السعودية أو في مصر، لا تهتم السلطات بمثل هذه القضايا التي تحفز الناس وتجمع كلمتهم، لأنهم يريدون إخضاعهم بدلا من ذلك".

تحدثت مصادر بريطانية عن محاولة السلطات السعودية في البداية اغتيال خاشقجي في لندن، بالطريقة التي استُهدف بها الجاسوس الروسي المزدوج سيرغي سكريبال الذي تعرض مع ابنته يوليا لعملية تسميم باستخدام غاز الأعصاب "نوفيتشوك" جنوب إنجلترا في مارس/آذار 2018.

وأكدت صحيفة "إكسبرس" البريطانية هذه الفرضية، وقالت إن جهاز "أم آي 6" كان في حالة تأهب قصوى خلال الأيام الأربعة التي تواجد فيها خاشقجي في لندن، مضيفة أن اثنين من رجال الاستخبارات السعودية وثلاثة مسؤولين عسكريين بارزين كانوا في تركيا حينها، استعدادا للسفر إلى بريطانيا.

ويشير الكاتب السابق في صحيفة "فايننشال تايمز" أوين ويلسون إلى أن "إعادة خاشقجي إلى السعودية كانت ستنفذ باستخدام القوة، فالرياض كانت تفتش عن دولة أجنبية مناسبة يحل فيها خاشقجي لكي ترسل فريقا يستقدمه من هناك إليها".

حقوقيون يتظاهرون أمام مقر السفارة السعودية في لندن تنديدا بحرب اليمن واغتيال خاشقجي والانتهاكات الحقوقية في المملكة (رويترز-أرشيف)

معلومات استخباراتية
كما أشارت مذكرات اعترضتها "منظمة الاتصالات الحكومية" البريطانية -المسؤولة عن توفير إشارات الاستخبارات وضمان المعلومات إلى الحكومة والقوات المسلحة- إلى أن مسؤولين سعوديين كانوا يراقبون خاشقجي خلال وجوده في لندن.

وأكدت مصادر في الاستخبارات البريطانية علمها بـ"بشيء ما يطبخ في الخفاء" في أول أسبوع من سبتمبر/أيلول 2018، أي قبل حوالي ثلاثة أسابيع من مقتل خاشقجي.

ونقلت وسائل إعلام بريطانية عن صديق لخاشقجي طلب عدم ذكر اسمه، أن خاشقجي كان قبل مقتله بصدد الحصول على وثائق في لندن "تثبت اتهامات للسعودية باستخدامها أسلحة كيميائية في حربها الدائرة باليمن"، ولذلك كانت السلطات في الرياض ترغب بشدة في التخلص منه.

ومثل خاشقجي أقام بعض قاتليه في العاصمة البريطانية أيضا، ومنهم ماهر عبد العزيز مطرب الذي أقام في لندن عام 2007، كما يؤكد ذلك الكاريكاتوري غانم الدوسري الذي يعيش في منفاه ببريطانيا والذي تعرف على مطرب بها.

وتواترت الأنباء عن عمل مطرب ملحقا أمنيا في سفارة بلاده ببريطانيا، قبل أن يصبح مهتما بعمليات القرصنة، إذ يشير موقع "ويكيليكس" إلى أنه شارك في عمليات قرصنة عديدة نيابة عن المملكة.

ونشرت صحيفة الغارديان مقالا نسبت فيه أقوالا إلى مصدر في الرياض، "حذرها من مساعٍ لاستهدافها من قبل وحدة الأمن الإلكتروني في أعقاب مقتل خاشقجي".

وأشارت الصحيفة إلى أنها تلقت بعد ذلك نسخة من وثيقة تدعم هذا الادعاء، قائلة إنها لم تتمكن من التحقق من صحتها كليا، وإن الوثيقة كانت "تجيز اختراق خوادمها وحسابات تخص اثنين من مراسليها، ووقّعها أحد كبار مساعدي ولي العهد السعودي".

وبعد أيام قليلة من مقتل خاشقجي، تجمع نشطاء من منظمة العفو الدولية في الشارع الذي يقع فيه مقرّ السفارة السعودية في حي مايفير وسط لندن، ليطلقوا اسم خاشقجي -بصورة رمزية- على الشارع.

المصدر : الجزيرة