المقابلات في الإعلام الأميركي تأتي بما لا يشتهي بن سلمان

مساعي محمد بن سلمان لتحسين صورته دوليا بعد مقتل خاشقجي تذهب أدراج الرياح (غيتي-أرشيف)
مساعي محمد بن سلمان لتحسين صورته دوليا بعد مقتل خاشقجي تذهب أدراج الرياح (غيتي-أرشيف)

محمد المنشاوي-واشنطن

تظهر الشواهد أن الآمال التي عقدها ولي العهد السعودي على ظهوره في شبكتين إخباريتين أميركيتين لتحسين صورته لدى الجمهور الأميركي لم تتحقق، بل جاءت بنتائج عكسية بعد حديثه عن مسؤوليته عن مقتل مواطنه جمال خاشقجي، وملاحقة النشطاء الحقوقيين في المملكة.

يومان فصلا بين عرض شبكة "بي بي إس" فيلما وثائقيا عن صعوده لولاية العهد، وبين ظهوره في مقابلة حصرية مع برنامج "60 دقيقة" في شبكة "سي بي إس"، بمناسبة  الذكرى السنوية الأولى لمقتل خاشقجي داخل قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول.

وبنفس الجمل والعبارات، تحدث محمد بن سلمان في الفيلم الوثائقي وبرنامج "60 دقيقة" مكررا القول "لا توجد معلومات أو أدلة واضحة بأن مقربا مني ارتكب جريمة قتل خاشقجي"، كذلك عبارة أنه يتحمل مسؤولية مقتله كلها "لأن ذلك حدث وأنا في موقع السلطة".

وفي حديثه للجزيرة نت، قال مارتن سميث معد الفيلم الوثائقي عن محمد بن سلمان في محطة "بي بي إس" إن ولي العهد السعودي "كان يشعر أنه تحت ضغوط كبيرة، وأن من الأفضل له التحدث عن موضوع قتل خاشقجي".

ويرى سميث أن ولي العهد السعودي "يهدف إلى طي هذه الصفحة، واعتبارها جزءا من التاريخ. لكن من الصعب تخيل توقف الحديث عن اغتيال خاشقجي وتبعات ونتائج عملية القتل في أي وقت قريب".

من جانبها، تقول أستاذة الإعلام بجامعة ميريلاند سحر خميس "إن بن سلمان يحب جذب الأضواء، وظهوره يثبت بوضوح حجم تناقض مواقفه والفروق الكبيرة بين ما يقوله على الشاشات وبين ما يتبعه من سياسات على الأرض".

وأرجعت المقابلتين إلى "رغبة بن سلمان في الظهور الإعلامي كدكتاتور عاشق للأضواء يريد أن يعرض وجهة نظره على الرأي العام الأميركي"، وشبّهت ظهوره في برنامج "60 دقيقة" بتجربة ظهور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع البرنامج نفسه في بداية عام 2019.

وأوضحت أنه في الحالتين "تصور بن سلمان، كما تصور السيسي: أنه يستطيع التأثير في الرأي العام الأميركي ليراه بصورة أكثر إيجابية، إلا أن نتائج اللقاء كانت سلبية عليهما". ونبّهت إلى أن "صدى وتأثير الأفعال والمواقف السياسية على الأرض أكثر من صدى الكلمات في اللقاءات التلفزيونية".

وتؤكد سحر أن"الأفعال أقوى من الأقوال، ومحاولات التجميل الإعلامي لا يمكنها أن تنجح إلا إذا دعمها واقع سياسي جيد، النجاح الإعلامي يكون انعكاسا لنجاحات سياسية وهذا غير متوفر في الحالة السعودية".

الإقرار وحده لا يكفي
أما المحققة الدولية ومنسقة الأمم المتحدة للقتل خارج إطار القانون أغنيس كالمارد، فقالت في سلسلة تغريدات لها "إن اعتراف محمد بن سلمان هو اعتراف بمسؤولية الدولة عن عملية القتل".

وترى المسؤولة الدولية أن بن سلمان "يهدف إلى إبعاد نفسه بأكبر صورة ممكنة عن الجريمة "، معتبرة أن إقراره بالمسؤولية يتطلب منه أن يقوم "بالاعتذار والتأكد من عدم تكرار الجريمة، وهو ما لم يقم به بعد".

وأبدى خبير الشؤون العربية بمجلة "الإيكونوميست"غريغ كارلستورم، استغرابه من كلمات ولي العهد السعودي، قائلا "من الغريب بعد مرور عام كامل على قتل خاشقجي، أن نجد بن سلمان غير قادر على الإتيان بقصة أكثر حبكة من تكرار أنه لم يكن ليعلم باستخدام فريق الاغتيال طائرات حكومية لتنفيذ المهمة".

وردا على سؤال عن استمرار اعتقال السلطات السعودية للناشطة لجين الهذلول، قال بن سلمان "إن إطلاق سراحها ليس بيدي بل بيد النائب العام، والنائب العام لدينا مستقل"، ليركز الأضواء على موقف السعودية من قضايا الحريات وحقوق الإنسان.

وفي هذا السياق، قالت مديرة برنامج الشرق الأوسط في منظمة "هيومن رايتس ووتش" سارة ليا ويتسون، "مع بقاء لجين الهذلول في المعتقل يحاول محمد بن سلمان الحصول على كل الثناء على إصلاحات كانت هي أول من طالب بها"، مضيفة أن "أية جهود للعلاقات العامة لن تقدر على إخفاء الجرائم في السعودية".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة