تجميد الحسابات البنكية يهدد بانهيار عشرات الجمعيات الأهلية في قطاع غزة

تجميد الحسابات يهدد مصير العمل الإغاثي للجمعيات الأهلية في غزة ( الجزيرة)
تجميد الحسابات يهدد مصير العمل الإغاثي للجمعيات الأهلية في غزة ( الجزيرة)

رائد موسى-غزة

تشكو عشرات الجمعيات الأهلية في قطاع غزة، من قيود وزارة الداخلية بالسلطة الفلسطينية التي زادت حدتها خلال العامين الأخيرين، وتسببت في تجميد الحسابات المصرفية لهذه الجمعيات، وامتناع البنوك عن فتح حسابات لجمعيات مسجلة حديثا.
 
وقال مدير عام "جمعية دير البلح لتأهيل المعاقين" خالد أبو شعيب، للجزيرة نت، إن وزارة الداخلية في رام الله "ترفض منذ نحو شهرين اعتماد أوراق مجلس الإدارة الجديد، من أجل تقديمها للبنك لإعادة تفعيل الحساب المجمد"، معتبرا ما تتعرض له الجمعيات الأهلية "مناكفة سياسية وتندرج في سياق تداعيات الانقسام الداخلي المستمر منذ منتصف عام 2007.
 
ووفق أبو شعيب، تعاني الجمعيات الأهلية من "ازدواجية التعامل الرسمي" بين وزارتي الداخلية في غزة ورام الله، حيث قال "حتى عام 2017 كنا نقدم أوراقنا لوزارة الداخلية في غزة، لكن منذ ذلك الحين تلزمنا وزارة الداخلية في رام الله بضرورة الحصول على الترخيص منها واعتماد أوراقنا من خلالها".
 
وأوضح أن البنوك تعمد إلى تجميد الحسابات المصرفية لأي جمعية أهلية، وتشترط الحصول على أوراق الترخيص الجديد الصادرة من رام الله، إثر إجراء الانتخابات واختيار مجلس إدارة جديد، وهنا تكمن المشكلة في عرقلة وزارة الداخلية برام الله اعتماد الأوراق الجديدة.
 
وبالنسبة لأبو شعيب فإن الجمعية التي تأسست في عام 1997 "لن تكون قادرة على الصمود لأكثر من ستة أشهر فقط، وبعدها ستنهار كليا وتتوقف خدماتها التي تقدمها لمئات المستفيدين من ذوي الإعاقة".
 
أما مدير شبكة المنظمات الأهلية في غزة أمجد الشوا فأكد أن الجمعيات الأهلية "تواجه ضغوطا عدة نتيجة التحريض الإسرائيلي والنقص الحاد في التمويل الدولي والإجراءات الناجمة عن الانقسام الداخلي".
 
ونتيجة ذلك -والحديث للشوا- أغلقت جمعيات أبوابها، فيما اضطرت جمعيات أخرى إلى تقليص برامجها وخدماتها التي تقدمها للمستفيدين.
 
ونبه إلى أن الإجراءات التي تتخذها وزارة الداخلية في رام الله "تزداد خطورة لتزامنها مع الأزمات المالية التي تعاني منها الجمعيات الأهلية، جراء انخفاض التمويل بنحو 55% خلال عام 2018، وهو مرشح للانخفاض أكثر خلال العام الجاري رغم ازدياد الاحتياجات الإنسانية للسكان".
 
وأوضح الشوا أن شبكة المنظمات الأهلية حاولت بهدوء على مدار العامين الماضيين حل الإشكاليات الناجمة عن إجراءات وزارة الداخلية في رام الله، لكن من دون جدوى، مؤكدا التزام الجمعيات بالقانون ومبادئ الشفافية والمحاسبة بعيدا عن الانقسام وتداعياته.
أطفال معاقون سمعيا في مسرح جمعية دير البلح لتأهيل المعاقين (الجزيرة)

تحذيرات
وحذر الشوا من تداعيات إجراءات وزارة الداخلية في رام الله على واقع عمل المنظمات الأهلية في غزة، مؤكدا أن ذلك "يهدد الخدمات التي تقدمها، وكذلك التزاماتها تجاه قطاعات المستفيدين والموردين والممولين، ودورها في تعزيز صمود المواطن الفلسطيني".

من جهته، قال منسق الوحدة القانونية في "مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان" علاء السكافي، للجزيرة نت، إن إجراءات وزارة الداخلية برام الله بحق الجمعيات الأهلية في غزة "سياسية وأمنية وليست قانونية".

وأشار السكافي إلى أن "مؤسسة الضمير" رفعت مذكرة قانونية إلى رئيس الحكومة الفلسطينية محمد أشتيه، بصفته وزيرا للداخلية، في 17 سبتمبر/أيلول الماضي، تتضمن ما تتعرض له الجمعيات من أجل إنصافها وضمان استمرارية خدماتها ودورها الإنساني "لكنها لم تتلق ردا بعد".

وفيما نفت سلطة النقد الفلسطينية في ردودها الرسمية على شكاوى تقدمت بها الجمعيات الأهلية لمنظمات حقوقية في غزة، أي صلة لها بأزمة الجمعيات، دعت شبكة المنظمات الأهلية رئيس سلطة النقد عزام الشوا إلى الضغط على البنوك من أجل فتح حسابات بنكية للجمعيات الجديدة المسجلة حسب القانون، والحد من إجراءاتها التي تقيد عمل المنظمات الأهلية.

ورفض مسؤولون في السلطة الفلسطينية وسلطة النقد التعقيب للجزيرة نت على هذه الأزمة، فيما اكتفى بعضهم بتصريحات مدير عام المنظمات الأهلية والشؤون العامة في وزارة الداخلية في رام الله عبد الناصر الصيرفي.

وقال الصيرفي -في بيان رسمي ردا على اتهامات شبكة المنظمات الأهلية- إن "وزارة الداخلية ليست صاحبة الاختصاص في إلزام المصارف العاملة في دولة فلسطين بإغلاق أو تجميد أي حساب بنكي لأي جمعية أو هيئة مسجلة لدينا".

وأكد الصيرفي أن الجهة الوحيدة المسؤولة عن متابعة الحسابات البنكية الموجودة لدى المصارف العاملة في فلسطين هي سلطة النقد، باعتبارها صاحبة الإشراف والرقابة والتدقيق على عمل المصارف.

المصدر : الجزيرة