دراسة: العنصرية بأميركا تدمر جينات السود وتقصّر أعمارهم

ثيمس: أقوى الأدلة العلمية لتفسير الاختلافات الصحية بين السود والبيض يشير لعوامل بيئية واجتماعية (رويترز)
ثيمس: أقوى الأدلة العلمية لتفسير الاختلافات الصحية بين السود والبيض يشير لعوامل بيئية واجتماعية (رويترز)

ورد بمجلة نيوزويك الأميركية أن التوجهات الاجتماعية السلبية مثل العنصرية والتمييز تلحق الضرر بصحة الضحايا بإطلاق سلسلة من الاستجابات البيولوجية الشاذة -بما في ذلك النشاط الجيني غير العادي- وتتسبب في الشيخوخة المبكرة وتلف الأعضاء.

وذكرت البروفيسور أيبريل ثيمس أستاذة علم وطب النفس بجامعة جنوب كاليفورنيا أن التقارير التي توثق الأعمار وأسباب الوفاة تظهر نمطا واضحا، وهو قصر عمر الأميركيين الأفارقة وإصاباتهم بالعديد من الأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والخرف وسرطان الثدي بمعدل أكثر من البيض.

وأوضحت في مقال بالمجلة أن العلماء بحثوا عن أسباب جينية للاختلافات الصحية بين السود والبيض، لكنهم لم يعثروا على إجابة، مضيفة بأن أقوى الأدلة العلمية حتى اليوم لتفسير هذه الاختلافات تشير إلى عوامل بيئية واجتماعية مثل الفقر، والتمييز في الرعاية الصحية والعنصرية.

الالتهاب والعنصرية
وأشار المقال إلى أن دراسة حديثة شاركت الكاتبة في تنظيمها أظهرت أن العنصرية تعزز الجينات التي تسبب الالتهاب، وهو أحد الأسباب الرئيسية للمرض.

وتقول إنه رغم أن العنصرية قد تكون أقل وضوحا اليوم مما كانت عليه أوائل القرن العشرين، فإن السياسات الحكومية ولوائحها، والمعاملة غير العادلة من قبل المؤسسات الاجتماعية والقوالب النمطية، والتمييز، كلها أدلة دامغة على أن العنصرية لا تزال حية وتساهم في الوفيات المبكرة بالإضافة إلى تدني جودة الحياة.

وذكرت كثيرا من الأمثلة التي تؤكد تعرض السود للتمييز حاليا ومنها أنهم يتعرضون أكثر من البيض لاختبارات المخدرات رغم أن معدلات تناول الجرعات الزائدة من المخدرات أعلى عند البيض، كما أن حالات رفض بيع المنازل بسبب العرق يتعرض لها السود أكثر.

ثيمس ذكرت كثيرا من الأمثلة لتعرض السود بالولايات المتحدة حاليا للتمييز (رويترز)

ما بين الصحة والعنصرية
وقالت البروفيسور إنهم كعلماء لم يعرفوا إلى وقت قريب الآلية التي تربط بين العنصرية والصحة، مضيفة أن دراسة جديدة أجرتها هي وزملاؤها أظهرت أن وظيفة الجينات قد تفسر هذه العلاقة، إذ أثبتت أن الجينات التي تساعد في ظهور الالتهاب تظهر في كثير من الأحيان لدى السود أكثر من البيض. وعبّرت عن اعتقادها وزملائها بأن التعرض للعنصرية هو السبب.

ولفتت الانتباه إلى أنهم سبق وأن أوضحوا كيف يؤدي تنشيط العنصرية مثل مطالبة الناس بتدوين جنسهم قبل إجراء أي اختبار أو فحص يؤدي إلى إعاقة وظائف المخ مثل التعلم والذاكرة وحل المشكلات لدى الأميركيين الأفارقة، مضيفة أن هذا قد يفسر جزئيا ارتفاع معدلات الخرف عند الأميركيين الأفارقة مقارنة مع البيض.

وأشارت الباحثة إلى أن الباحثين وثقوا جيدا أن الضغوط المزمنة تغيّر وظيفة مناطق المخ، مثل قرن آمون (hippocampus) والتي تستهدف أمراض الدماغ مثل ألزهايمر، وقد تم توسيع هذا العمل من خلال علم الجينات الاجتماعي الذي يُظهر كيف تتأثر وظيفة الجينات بالظروف الاجتماعية.

المناعة الفطرية
وقالت ثيمس إن مجموعات مهمشة معينة أظهرت أنماطا غير طبيعية لنشاط الجينات المسؤولة عن المناعة الفطرية، وهي المناعة التي تقاوم مسببات الأمراض الأجنبية.

واستمرت تقول إنه -وعندما تؤدي ضغوط البيئة المحيطة بالناس مثل الفقر والعنصرية إلى تنشيط الجهاز العصبي الودي، الذي يتحكم في استجابات الدفاع أو الهروب- يتم تغيير سلوك الجينات، وهذا بدوره يتسبب في حدوث وقائع كيميائية حيوية معقدة تؤدي إلى تشغيل الجينات، مما قد يؤدي إلى نتائج صحية سيئة.

وختمت صاحبة المقال بالقول إنهم وجدوا أن السود والبيض يختلفون في النمط الذي يتم فيه تشغيل الجينات المعززة للالتهابات وإشارات الضغوط، ووصفت النتائج التي توصلوا إليها بالمهمة لأن الالتهابات المزمنة تتسبب في شيخوخة الجسم وتلف الأعضاء.

المصدر : نيوزويك