هل يتغير العراق بعد المظاهرات الأخيرة؟

المظاهرات الأخيرة شارك فيها آلاف الشباب (رويترز)
المظاهرات الأخيرة شارك فيها آلاف الشباب (رويترز)

فرح سالم

المظاهرات التي شهدها العراق مؤخرا احتجاجا على سوء الخدمات وتفشي الفساد -والتي غاب عنها بشكل واضح أي تمثيل للأحزاب- يعتقد الكثيرون أن الشارع العراقي لن يعود كما كان قبل هذه الأحداث. 

وكانت هذه الاحتجاجات قد أسفرت عن قتل أكثر من 110 أشخاص وإصابة أكثر من ستة آلاف آخرين، بينهم عناصر من الأمن.‬‬

يرى رئيس الجمعية النفسية قاسم حسين صالح أن الأسباب التي جعلت هذه المظاهرات مختلفة في نتائجها هو تميزها بأن غالبية المشاركين فيها من فئة الشباب وأنها غير مؤدلجة، وليست لها قيادة معلنة.

وأضاف أن المظاهرات تركزت في المحافظات الوسطى والجنوبية التي تعتبر ذات أغلبية شيعية، وتعتبر حاضنة للأحزاب السياسية المسيطرة على الحكم منذ عام 2003.

وتابع أن هنالك نظرية سيكولوجية تقول إن تكرار الخيبات والخذلان يؤدي إلى الإحباط، وهو ما دفع المسؤولين للاعتقاد بعدم إمكانية حدوث احتجاجات بهذا الحجم وهذا الوعي، حيث أزال الشباب هذه النظرية وأسقطوها.

واستبعد رئيس الجمعية النفسية إمكانية عودة الأمور لما قبل الأول من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، فـ "الخوف ما عاد له مكان في قلوب الشباب المنتفض الذي رأى القوات الأمنية وهي تقتل أخيه وصديقه وزميل عمله بلا وجه حق".

جريح في بغداد (مواقع التواصل)

إصرار.. اعتزاز
اعتبرت طالبة علوم الحاسبات في جامعة بغداد رشا عبد الواحد أن المظاهرات التي شهدتها البلاد مؤخرا مختلفة عن سابقاتها، موضحة "لم أصادف على مدى سنوات مظاهرات تخرج في الشارع دون ترتيب مسبق ودون قيادة واضحة كما حدث أخيرا".

وتواصل حديثها "كنت أعتقد أن قرار حظر التجوال سينهي كل شيء، لكن حدث ما هو عكس ذلك تماما".

وتقول "نتبادل يوميا في الجامعة الكثير من الأحاديث حول ما جرى خلال الأيام الماضية، وأرى أن هنالك الكثير من الوعي المختلف، ونادرا ما أصادف آراء معارضين للاحتجاجات أو ممن يتحدثون بنبرة يائسة عن التغيير، بل ويعمد البعض من الطلبة للتباهي والتفاخر بكونه كان أحد المشاركين فيها".

ويقول أحد الشباب الذين تعرضوا للكثير من التهديد بسبب مشاركته في المظاهرات منذ انطلاقتها وحتى توقفها المؤقت "وصلتني على حسابي في تويتر رسائل تهديد من حسابات مختلفة لأنني دأبت بداية المظاهرات على النشر ونقل صورة ما حدث على الأرض".

وواصل "أرى أن شكل الصورة بعد المظاهرات اختلف تماماً، فقد ساهم الشباب في كسر الإطار المقدس وفضح السياسيين وتجار الدين أمام شريحة كبيرة من الناس".

وعن دور وسائل التواصل، بين الشاب -الذي فضل عدم ذكر اسمه- أن هذه الوسائل ساهمت في كشف الكثير من الحقائق وإسقاط "صنمية" الكثير من الشخوص "بل أصبح لدينا رغم التضييق القدرة على تسمية الأشياء بمسمياتها، وأعتقد أن هذه الخطوة تمثل أفضل ما حدث.. شخصيا ورغم حزني على أصدقاء الذين قضوا في هذه الأحداث، لكنني فخور وسعيد بما تحقق حتى الآن".

إحدى مظاهرات العاصمة مطلع الشهر الجاري (الأناضول)

لا جدوى
من جهة أخرى اعتبر آخرون أن المظاهرات الأخيرة لن تؤثر على أرض الواقع ولن تغير الحال المتردي، وستكون كسابقاتها حيث يثور الشارع لأيام ثم يتم تهدئته بقرارات نظرية لا يكون لها أثر على أرض الواقع.

فتقول سهى خليل المشهداني المعلمة بإحدى مدارس النازحين بالسليمانية (شمال) إن المظاهرات الأخيرة كانت كسابقاتها، مضيفة بتأسف أن المظاهرات كانت سببا في خسارة المزيد من شباب العراق.

وتستطرد وهي متشائمة: لن يتغير شيء ولن ينتهي الفساد والفاسدون، لأنهم باتوا يمثلون شبكة متشعبة في جميع مفاصل الدولة، ولن تنتهي بأصوات شباب غير منظمين، منهية حديثها بأن "المظاهرات محرقة لاستنزاف شبابنا فحسب".

من جانبه أوضح المحلل الإستراتيجي د. هشام الهاشمي "لم يتغير شيء في واقع العراق، لأن التغيير آخر المطاف بدورة تبدأ بالمظالم ثم الاحتقان ثم التظاهر المطلبي ثم المظاهرات الاحتجاجية، عند ذلك تتوسع إلى الثورة فالتغيير".

ووصف د. الهاشمي ملامح المظاهرات الأخيرة بأن "فيها تجديد دماء شابة، وبلا قيادة أو هوية سياسية أو دينية، بدأت بشعارات مكررة لكنها تحركت بطاقة غضب كبيرة لم يحسن عناصر الأمن التحكم بتوجهاتها".

المصدر : الجزيرة