موريتانيا.. مطالب بالتراجع عن قرار حكومي يحدد سن دخول الجامعة

احتجاجات طلابية موريتانية مناهضة لقرار تحديد سن دخول الجامعة (الجزيرة)
احتجاجات طلابية موريتانية مناهضة لقرار تحديد سن دخول الجامعة (الجزيرة)

أحمد ولد سيدي-نواكشوط

شكل قرار حكومي صدر العام الماضي قبل التراجع عنه، وأعيد العمل به العام الجديد؛ جدلا واسعا بين الطلاب الموريتانيين الناجحين في البكالوريا الراغبين في مواصلة مسيرتهم الدراسية، حيث يمنع القرار تسجيل من سنهم 25 عاما فما فوق بالجامعة.

وتصاعدت وتيرة التنديد بالقرار منذ بدء العام الدراسي الجديد مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وسط آمال الطلاب أن تستجيب الجهات الوصية ممثلة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لمطلبهم المتمثل في السماح لهم بالتسجيل في الجامعة بدل منعهم من الدراسة بقرارات يصفونها "بالارتجالية والظالمة والمجحفة" بحق مئات الطلبة الطامحين إلى مواصلة الدراسة.

رجوع إلى الوراء
يصف الطالب التاه ولد زيدان قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عودة قرار حصر سن دخول الجامعة من جديد بعد أن توقف العام الماضي بالرجوع للوراء، مشددا على أن القرار لا يستند إلى نص دستوري أو قانوني، مؤكدا أن الدستور الموريتاني ينص على أن التعليم حق عام لا يحدد بسن، وأن القوانين والمعاهدات الدولية تنص على أحقية التعليم، خاصة التعليم العالي.

وأضاف ولد زيدان -وهو أحد المتضررين- للجزيرة نت أن الطلاب سيواصلون التظاهر والتنديد بالقرار حتى يرفع الظلم عنهم، ويسمح لهم بالتسجيل، مشددا على أن القرار الذي اتخذه وزير التعليم العالي "مجحف" لمئات الطلاب الذين بذلوا الغالي والنفيس لتجاوز عقبة البكالوريا (الثانوية العامة)، وفي النهاية يمنعون من التسجيل في الجامعة.

وختم ولد زيدان -وهو واحد من بين 680 طالبا يمنعون من دخول الجامعة- بالقول إن الإسلام لم يحدد سنا للتعليم، وإن الأمة الإسلامية أمة اقرأ، مطالبا الحكومة بالعدول عن القرار بأسرع وقت، والسماح لمئات الطلاب الممنوعين من الدراسة بالتسجيل في الجامعة.

بدورها، قالت الطالبة أماتي الحسن مولود إن القرار شكل صدمة كبيرة لمئات الطلاب الذين تجاوزا مرحلة البكالوريا، وكانوا يطمحون إلى التسجيل في الجامعة ومواصلة دراستهم، لتخاطبهم الجهات الرسمية ممثلة في وزارة التعليم العالي بأن عليهم الذهاب للجامعات الحرة أو الجلوس في منازلهم.

استهداف لمستقبل الأجيال
يعتبر الطلبة الناجحون في البكالوريا أن قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي سيدي ولد سالم بتحديد سن التسجيل في الجامعة بـ25 سنة هو نوع من "التعسف والجور"، وذر للرماد في العيون.

وتؤكد الطالبة نجوى الحسن مولود في تصريح للجزيرة نت أن القرار "ظالم وجائر"، ومحاولة يائسة للتأثير على مستقبل الأجيال عن طريق اتخاذ قرارات لا تخدم مستقبلهم، ولا تقدم أي جديد في عملية إصلاح التعليم التي وعد بها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في برنامجه الانتخابي، وأعطى توجيهاته للحكومة بالعمل على تطبيقها.

نقابات تطالب بالعدول عن القرار
تحول قرار منع التسجيل في الجامعة على من تجاوزوا سن 25 عاما إلى موضوع طلابي ونقابي يطالب المتضررون منه الحكومة بالتراجع عنه، من خلال استمرارهم في تنظيم الوقفات الاحتجاجية والتظاهرات من أجل إيصال رسالتهم والسماح لهم بالاستفادة من حقهم في مواصلة التعليم.

ويرى الأمين العام للاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا المصطفى ولد سيدي أن الجهات الرسمية ممثلة في رئيس الجمهورية ووزير التعليم العالي مطالبون بالتدخل العاجل والعدول عن قرار منع الطلاب من مواصلة دراستهم في الجامعة بسبب عامل السن.

وأكد الأمين العام للاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا (أبرز النقابات الطلابية) أن قرار منع الطلاب من التسجيل بسبب عامل السن قرار "تعسفي ومجحف وظالم" اتخذه وزير التعليم العالي والبحث العلمي بجرة قلم، ولم يعد فيه لأي مرجعيات دستورية أو قانونية، ولم يتخذ أي بدائل من شأنها أن توفر أدنى حد من الحقوق للطلاب.

واعتبر ولد سيدي في تصريح للجزيرة نت أن قرار منع الطلاب في سن 25 من التسجيل في الجامعة اتخذه الوزير من دون إشراك أي جهة في العملية التربوية، سواء الأساتذة أو الطلاب أو النقابيون، وصاحبت ذلك "عنجهية واستهتار" من قبل الوزير بحقوق الطلاب بطريقة "ظالمة وصادمة"، حسب قوله.

وتقدر الجهات الحكومية عدد الممنوعين من التسجيل في الجامعة لهذا العام بنحو 680 طالبا وصلت أعمارهم إلى 25 عاما، ويمنع القرار الجديد الذي اتخذته وزارة التعليم العالي تسجيلهم في الجامعة.

ودافع وزير التعليم العالي والبحث العملي قبل فترة عن هذا القرار، مشددا على أن الهدف هو إصلاح التعليم، وليس منع الطلاب من مواصلة دراستهم.

وأكد الوزير أن الحكومة جادة في تنفيذ برنامجها المتعلق بإصلاح التعليم، وأن نسبة التسجيل ارتفعت بشكل كبير، كما زاد الإقبال على التسجيل في كلية الطب الوحيدة في البلاد.

المصدر : الجزيرة