مقال في نيوزويك: الجنون المؤسسي هو العرف الجديد بمصر

السيسي يسعى إلى تصوير القمع الوحشي الذي يقوده ضد معارضيه بأنه حملة ضد إرهابيين ومتآمرين (الجزيرة)
السيسي يسعى إلى تصوير القمع الوحشي الذي يقوده ضد معارضيه بأنه حملة ضد إرهابيين ومتآمرين (الجزيرة)

في مقال عن الوضع الراهن في مصر تحت حكم السيسي، كتب عمر مجدي أن الجنون المؤسسي أصبح العرف الجديد الآن.

وأشار الكاتب -وهو طبيب وباحث في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش ببرلين- في مقاله بمجلة نيوزويك الأميركية إلى غيض من فيض القصص التي أوذي فيها أصحابها من النشطاء وعائلاتهم والأكاديميين والأطباء وأصبحوا جميعا أهدافا لما وصفه بـ"حنق السيسي اللاعقلاني".

وقارن مجدي بين انتقاد أداء الحكومة فيما يتعلق بالصالح العام وأوضاع الناس في السنوات الأخيرة لحكم مبارك وفي ظل حكم عبد الفتاح السيسي، وقال إنه في عهد مبارك كان يمكن لمثل هذا الانتقاد أن يجلب للشخص عواقب قليلة أو ربما لا شيء، ولكن تحت حكم السيسي فإنه يمكن لنشر رسالة واحدة عبر الإنترنت أن تكلفه حريته شهورا أو سنوات.

وأضاف الباحث أن الرئيس السيسي يسعى إلى تصوير القمع الوحشي الذي يقوده ضد معارضيه بأنه حملة ضد "إرهابيين"، و"متآمرين".

وأردف أنه باعتباره طبيبا تحول إلى ناشط في مجال حقوق الإنسان يعرف مدى تعسف هذه الاتهامات ضد المعارضين المسالمين.

ودلل على ذلك بالاعتقالات العشوائية التي حدثت في عشرات الاحتجاجات المتفرقة التي اندلعت بأنحاء البلاد في 20 سبتمبر/أيلول الماضي واستمرت على مدى أسبوعين فيما وصف بأنه تحدٍ شعبي نادر لقبضة السيسي الحديدية، حيث اعتقلت قوات الأمن أكثر من 3300 شخص، وفقا للجماعات الحقوقية المحلية.

وأشار إلى أن العديد منهم أخذوا من منازلهم أو من الشوارع، حيث كانت الشرطة تستوقف المارة تعسفا للتحقق من منشورات وسائل التواصل الاجتماعي على هواتفهم، وكان من بين المعتقلين أشخاص يعانون أمراضا نفسية وأكثر من 150 طفلا وعشرات النساء.

أهداف مستباحة
ولم يقتصر الأمر على الأشخاص العاديين، بل شمل نحو ستة صحفيين كانوا يغطون الاحتجاجات حتى أن بعضهم كانوا من المؤيدين للسيسي، كما اعتقل العديد من الأشخاص الذي تصادف وجودهم في محيط الاحتجاجات، واعتقل أيضا المحامون الذين يحاولون مساعدة المعتقلين المقبوض عليهم.

وعلق الكاتب بأن الأحداث الأخيرة هذه تذكر بالفيلم المصري الساخر "إحنا بتوع الأتوبيس" لعام 1979 الذي جسد مشاجرة مع محصل التذاكر "الكمسري" زجت برجلين في السجن كانا في المكان الخطأ في الوقت الخطأ حيث احتجزا وعذبا لأسباب سياسية.

وأضاف أن الشخص في مصر هذه الأيام لا يحتاج لأن يكون ناشطا سياسيا أو شخصية معارضة ليسجن، لأن أقارب المعارضين الذين يعيشون في الخارج أصبحوا أيضا أهدافا مستباحة كما حدث مع الناشط وائل غنيم عندما هاجمت قوات الأمن منزل أسرته في القاهرة في 19 سبتمبر/أيلول الماضي واعتقلت أخاه الأصغر حازم، وهو طبيب أسنان.

وعندما انتقد هيثم أبو خليل -وهو معارض ومذيع تلفزيوني في إسطنبول- الحكومة اعتقلت السلطات أخاه الأكبر عمر البالغ 57 عاما -وهو طبيب نفسي معروف- في عيادته وفتشت بيت أمه في الإسكندرية، والأمثلة لا تحصى.

والرسالة واضحة -كما يقول الكاتب- وهي أنه "لا أحد مستثنى، وإذا كنت تعيش في الخارج فلا يزال بإمكان الأمن اعتقال أخيك أو أمك أو والدك".

وختم الكاتب مقاله بأن المصريين تغلبوا على طغيان مبارك وقد يفعلون ذلك مع أساليب السيسي الوحشية، وإذا جعل حلفاء السيسي في واشنطن وعواصم أخرى دعمهم له مشروطا بتحسين أوضاع حقوق الإنسان وإطلاق سراح النشطاء المسالمين وأي شخص آخر بريء اعتقل وسط هذه الفوضى فربما يمكن تقصير فترة الألم.

المصدر : نيوزويك