لوال ماين.. من لاجئ إلى صاحب شركة ألعاب فيديو لنشر السلام

لوال معن أصبح مطور ألعاب فيديو (واشنطن بوست)
لوال معن أصبح مطور ألعاب فيديو (واشنطن بوست)

قضى لوال ماين معظم طفولته وهو يشك في أنه قد يرى اليوم التالي، فلم يكن يملك الطعام، وجُند أصدقاؤه للقتال في جنوب السودان، وتتساقط القنابل بشكل متواصل.

الآن يجلس لوال في مكتب بحي واشنطن العاصمة، مجهز بكل ما هو حديث، ومحاط بكل وسائل الراحة، ويرتدي زيا يليق بمدير تنفيذي، ولكنه يذكره بوطنه جنوب السودان.

تحمّل لوال رحلة طويلة مع عائلته من وطنه، الذي مزقته الحرب، إلى مخيم للاجئين في أوغندا، وخلال الرحلة قضت شقيقتاه نحبهما بعد صراع مع المرض، ورغم صعوبة تذكرهما فإن معن يفتخر بهذه الذكرى، كما يقول.

وتقول صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن لوال ولد في زمن الحرب، لكن مهمته نشر السلام.

ولوال الآن يبلغ 24 عاما، وهو مطور ألعاب فيديو، ويقيم في الولايات المتحدة الأميركية، ويدير شركته، ويستخدم خبرات ماضيه في إنتاج ألعاب تهدف إلى بناء السلام وحل النزاعات.

يقول لوال "هذه هي الحياة"، "إذا مررت بظروف صعبة ونجوت منها، فإن التالي هو كيف تخرج من ذلك؟ وكيف تستخدم تلك الفرصة لتجعل الحياة أفضل؟

لوال بين أقرانه في مخيم للاجئين في أوغندا (واشنطن بوست)

لعبة من أجل الخير
لوال في طور إطلاق شركته "ألعاب جنوب"، والانتهاء من آخر منتجاته: لعبة بناء السلام تدعى "سلام"، وأنتجها أول مرة عندما كان لاجئا.

ومثل أقرانه من الأطفال، لوال لعب كرة القدم، وبحث عن الطعام في الغابات، واختبأ من القنابل الليلية التي كانت تطلق في جنوب السودان على السكان الذين يسمون "الظباء".

في النسخة الجديدة من لعبة "سلام" يتبنى اللاعبون دور اللاجئ الذي يتعين عليه الفرار من القنابل المتساقطة، والبحث عن الماء، واكتساب نقاط الطاقة لضمان نجاة الشخصية، حيث تنتقل بلد اللاعب من حالة حرب إلى السلام.

وإذا نفذت الطاقة من اللاعب، يتعين عليه شراء مزيد من الطعام والشراب والدواء بأموال حقيقية، حيث تذهب هذه الأموال إلى مراكز لجوء عبر شراكات "جنوب" مع منظمات غير حكومية.

وتنقل واشنطن بوست عن خبراء اعتقادهم أن اللعبة قد يكون لها تأثير كبير على حل النزاعات، في ظل تطور صناعة ألعاب الفيديو، وإقدام المراهقين على مثل هذه الألعاب.

ويقول ليو أوليبي -مسؤول في ألعاب الفيديو بفيسبوك- "عندما تكون لديك تلك اللحظات لتعليم الناس كيف يتفاعلون مع بعضهم البعض بطريقة مدنية، ومحترمة، وبطريقة تعزز السلام وحل النزاعات، في مقابل تمزيق العالم إلى أشلاء؛ فهذا هو المكان الذي يبدأ منه كل شيء".

"هدية من السماء"
وتتذكر نياتيت داروكا والدة لوال -عبر سكايب لواشنطن بوست- كيف كان نجلها يصنع الدمى في مخيم اللاجئين، ويأتي إليه أكثر من مئة طفل لمشاهدة ما يصنعه.

أول كومبيتر حصل عليه لوال كان في 12 من عمره، واعتبره "هدية نزلت عليه من السماء"، حيث عملت والدته ثلاث سنوات في الخياطة لتوفر له المال، فتعلم تصميم الصور والبرمجة في المخيم، ومن ثم قدم أول لعبة للاجئين ليجدوا ما يتعلمونه في المخيم.

وطوّر لوال أول نسخة من لعبة "سلام" على الهاتف الخلوي عام 2016، حيث يستغل اللاعبون القنابل المنطلقة في السماء لنزع فتيلها بسحابة "السلام" قبل أن تسقط على القرية.

ونشر لوال رابط هذه اللعبة على صفحته بفيسبوك، التي تم نشرها ومشاركتها في مجتمع الألعاب الدولي، ودُعي للحديث عن لعبته، وتواصل مع المحترفين من صناع الألعاب في مناطق مختلفة من أفريقيا، ثم انطلقت به هذه اللعبة إلى الولايات المتحدة الأميركية.

في عام 2017 دُعي لوال للعمل مستشارا للبنك الدولي، وحصل على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة الأميركية، ثم تواصل مع مديرين في شركة "وي وورك لابس"، وانضم إلى برنامج الحاضنة الذي يوفر الإرشاد التجاري والموارد لتنمية شركته، وهو الآن يعمل على إطلاق لعبة جديدة عبر العديد من الضامنين والشراكات.

يقول لوال إن السلام يبنى مع مرور الوقت، وليس من خلال توقيع اتفاقات وقف إطلاق النار أو ما شابه ذلك. إنه جيل من التغيير، إنه تغيير في العقلية، إنه تغيير في الموقف تجاه بعضنا البعض.

المصدر : واشنطن بوست