أثارت سخرية المغردين.. صاحبة دعوى حجب تويتر في الكويت تنفي سعيها للشهرة

محمود الكفراوي-الكويت

أثارت الدعوى التي أقامتها محامية كويتية للمطالبة بحجب موقع التدوينات الشهير "تويتر" في البلاد، ردود فعل واسعة بين رواد وسائل التواصل الاجتماعي الذين دشنوا وسما بعنوان "حجب_تويتر_بالكويت" احتل صدارة الأكثر تداولا في الكويت أمس الأربعاء.

وقالت صاحبة الدعوى المحامية أنوار الجبلي -التي تحولت بين عشية وضحاها إلى محور نقاشات آلاف الكويتيين- إنها لم تسع من وراء مبادرتها هذه إلى تحقيق الشهرة، بدليل نشر الخبر بدون ذكر اسمها في البداية، مؤكدة أن هدفها هو المصلحة العامة وحماية المجتمع الكويتي من الحسابات الوهمية والشائعات الخطيرة المتداولة في تويتر.

ونفت الجبلي في حديث للجزيرة نت أن تكون سعت لتكميم الأفواه والتضييق على حرية التعبير، لكنها طالبت الحكومة بردع ما تقول إنها حسابات وهمية تروج للشائعات والأخبار غير الصحيحة.

وتناولت آلاف التغريدات المشاركة في الوسم الموضوع بشيء من السخرية، إذ دارت حول ما سيحدث في حال غلق تويتر فعليا بأمر من القضاء استجابة للدعوى المقامة.

وقال مغردون إن الآلاف من رواد الموقع الشهير سيعودون إلى سابق عهدهم بالتركيز على الجلوس في الديوانيات وقت الفراغ، مما يعني حاجة أغلب ديوانيات البلاد إلى مزيد من الأثاث لاستيعاب تلك الأعداد، فضلا عن عودتهم إلى توطيد العلاقات الأسرية والاجتماعية التي تراجع الاهتمام بها مقارنة بقضاء الساعات الطويلة على الهواتف الذكية.

وتعجبت بعض التغريدات من تلك الخطوة التي ستجعلهم يبحثون عن موقع آخر بديل، بعد أن يتم غلق تويتر الذي يعد متنفسا لقضاء وقت الفراغ.

وإلى جانب السخرية والفكاهة، وجه مغردون سهام نقد لاذعة إلى صاحبة الدعوى التي ظلت مجهولة حتى صباح اليوم الخميس نتيجة نشر الخبر دون ذكر اسمها.

ورأى المنتقدون -وبينهم محامون كثر- في تلك الدعوى عدوانا على حرية الرأي والتعبير لكون تويتر ووسائل التواصل الاجتماعي عموما متنفسا للتعبير عن الرأي، وبالتالي لا يجوز حجبه تحت أي ذريعة، سواء بالقول إنه مفسدة للمجتمع أو ظاهرة سلبية أو حتى بدعوى إساءة البعض استخدامه.

وأكدوا أن العلاج يكون بالتوعية بشأن ضرورة تحري المعلومات الصحيحة من مصادرها، والابتعاد عن التصرفات والأقوال والأفعال التي تسيء للآخرين والتي تشكل في مضمونها جريمة يعاقب عليها القانون.

وقال المحامي نواف ساري في حديث للجزيرة نت إن تويتر ليس منبرا مطلقا وإنما هو مقيد، إذ هناك ما يسمى الجرائم الإلكترونية التي يحددها القانون ومن يسيء استخدامه يتعرض للعقوبة التي تصل أحيانا إلى السجن خمس سنوات أو يزيد وفق طبيعة الجرم. وإضافة إلى الرقابة المحلية، هناك رقابة دولية تمارسها إدارة الموقع بحظر الشخص المسيء أو حذف الحسابات الوهمية.

وخلال شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران 2018 علقت إدارة تويتر نحو سبعين مليون حساب وهمي. وبحسب جريدة "القبس" الكويتية، فقد سجلت إدارة الجرائم الإلكترونية بوزارة الداخلية الكويتية نحو ألفي دعوى قضائية في الفترة بين يناير/كانون الثاني وأكتوبر/تشرين الأول 2018 بحق أصحاب حسابات بتهم تتعلق بالتشهير وانتحال الصفة والابتزاز والقرصنة.

وتنص المادة الثالثة من القانون 63 لسنة 2015 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات على أن "كل من استعمل الشبكة المعلوماتية أو استخدم وسيلة من وسائل تقنية المعلومات في تهديد أو ابتزاز شخص طبيعي أو اعتباري لحمله على القيام بفعل أو امتناع عنه، يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا تتجاوز عشرين ألفا، أو بإحدى العقوبتين".

وبحسب رأي ساري، فإنه إذا كان القضاء لا يستطيع رفض تسجيل الدعوى لكونها حقا مضمونا للجميع، فإن المحكمة لديها خيارات عدة للرفض. ومن تلك الاحتمالات اعتبار الدعوى حجرا على حرية الرأي المكفولة أو لإقامتها من غير ذي صفة، أو باشتراط إقامتها في الدولة التي يوجد بها مقر تويتر، أو لعدم وجود مصلحة مباشرة.

المصدر : الجزيرة