مقال في نيويورك تايمز: العقوبات الأميركية والأوروبية ضد تركيا ستأتي بنتائج عكسية

أواغين: على الغرب الإقرار بأن سياسة دعم الأكراد في سوريا قد انتهت (غيتي)
أواغين: على الغرب الإقرار بأن سياسة دعم الأكراد في سوريا قد انتهت (غيتي)

ورد في مقال بصحيفة نيويورك تايمز أن العقوبات التي أعلنت أميركا وأوروبا أنهما ستطبقانها ضد تركيا ستأتي بنتائج عكسية، ولن تحتوي التداعيات التي أطلقها الهجوم التركي على شمالي سوريا. 

وأوضح المقال -الذي كتبه رئيس مركز الدراسات الاقتصادية والسياسة الخارجية في إسطنبول سنان أولغين- أن الولايات المتحدة وأوروبا وتركيا جميعها مسؤولة عن خلق هذه الأزمة بارتكابها سلسلة من الأخطاء منذ بداية الحرب السورية في 2011.

وأوضح الكاتب أن هذه العقوبات ربنا تتسبب في إبعاد تركيا عن المدار الجيوإستراتيجي الغربي بإضعاف ولائها لحلف الناتو وعن القيم الديمقراطية وتسريع اقترابها من روسيا.

من أجل مستقبل سوريا
وأضاف أولغين أن تركيا والغرب بحاجة إلى بعضهما البعض للتأثير على مستقبل سوريا، لكن هذه العقوبات ستجعل الولايات المتحدة وأوروبا غير قادرتين على العمل مع الدولة الوحيدة في الناتو المتاخمة لسوريا، وستكون لها عواقب سيئة في ما يتعلق بتسوية دائمة ومستدامة لمشكلة اللاجئين وسياسة مكافحة "الإرهاب" بالتصدي لتحدي المقاتلين الأجانب المتبقين في سوريا.

واستمر الكاتب في رصد النتائج السلبية للعقوبات على الغرب وتركيا، فقال إن تركيا ستفقد القدرة على الاستفادة من دعم شركائها الغربيين لتحقيق أهدافها الإقليمية، وستكون معزولة سياسيا ودبلوماسيا في مفاوضات التسوية السياسية في سوريا، حيث ستلعب روسيا وإيران دورا رئيسيا.

وأشار إلى أن روسيا برزت بالفعل كأقوى قطعة على رقعة الشطرنج السورية، وأبرمت موسكو بسرعة اتفاقا بين الأسد ووحدات حماية الشعب الكردية والذي سمح للجيش السوري لأول مرة منذ عام 2012 بالسيطرة على مدن مهمة مثل منبج التي كانت تحت سيطرة الأكراد.

نجاح التصور الروسي
وأضاف أولغين أن النتيجة تتماشى تماما مع اللعبة النهائية المتصورة لروسيا، وهي ضمان امتداد سيطرة الأسد لتشمل كل سوريا، وفي الوقت نفسه تعتزم موسكو إجبار تركيا على التصالح مع الأسد.

وقال إنه وبدلا من العقوبات يجب على أميركا وأوروبا وضع خطة عمل متفق عليها مع أنقرة تضم ثلاثة عناصر رئيسية، هي:

  •  الإقرار بأن سياسة دعم وحدات حماية الشعب قد انتهت ولا يمكن لمشاركة بناءة طويلة الأجل مع تركيا أن تنجح بدون ذلك.
  • يتعين على القوى الثلاث استئناف الحوار الإستراتيجي لتعزيز نهج مشترك للنظام الدستوري والترتيبات الأمنية لسوريا الجديدة، وبخلاف ذلك ستكون موسكو وطهران في مواقع قوية لإعادة تشكيل النظام الإقليمي.
  • يجب على شركاء تركيا الغربيين تشجيع أنقرة على العودة إلى أجندة الإصلاحات السياسية الداخلية، والتي من شأنها أيضا معالجة الصراع الطويل الأمد مع الأكراد.

وختم أولغين مقاله بأن إنهاء السياسة الغربية بشأن تسليح وحدات الشعب الكردية والتأكد من عدم استخدام شمال شرقي سوريا منطقة لتهديد الأمن القومي التركي سيوفران الظروف المناسبة لتركيا لإصلاح نظامها السياسي وتوسيع مجال الحريات.

المصدر : نيويورك تايمز