هل تنجح "الفصول المتنقلة" في القضاء على ازدحام المدارس المصرية؟

مصر تقول إنها تحتاج عشر سنوات لحل أزمة تكدس الطلاب بسبب ضعف ميزانية التعليم (مواقع التواصل)
مصر تقول إنها تحتاج عشر سنوات لحل أزمة تكدس الطلاب بسبب ضعف ميزانية التعليم (مواقع التواصل)

محمد سيف الدين-القاهرة

مع دخول العام الدراسي الجديد لجأت مصر لإنشاء عدد من الفصول المتنقلة، بهدف القضاء على أزمة تكدس الطلاب داخل الفصول الدراسية، التي باتت أشبه بالشبح الذي يطارد الطلاب كل عام.

ولقياس مدى نجاح التجربة قام مصنع "200 الحربي" التابع للقوات المسلحة بتصنيع مئة فصل -في مرحلة أولى- وذلك بالتعاون مع إحدى الشركات الصينية المختصة في مجال تطوير برمجيات الكمبيوتر وتكنولوجيا التعليم.

والفصل عبارة عن سيارات متنقلة "حاوية" ومجهزة بمقاعد شاشة ذكية للشرح، ومنها نوعان الأول يتسع لاستقبال 21 طالبا فأكثر، والثاني يستقبل 42 طالبًا فأكثر، وذلك وفق ما أوضح مدير مصنع إنتاج وإصلاح المدرعات والمشرف على المشروع اللواء يسري النمر.

الفكرة ليست بالجديدة على مصر، حيث سبق واستخدمتها مع بداية التسعينيات عقب اجتياح السيول لعدد من المحافظات التي تسببت في سقوط عدد من المدارس.

تباين الآراء
وتباينت آراء الخبراء حول جدوى تلك الفصول ومدى تأثيرها، حيث يعتقد البعض أنها لن تنجح، فضلا عن تأثيرها النفسي السلبي على الأطفال، فيما أكد آخرون أنها حل مبتكر وخارج إطار الصندوق.
 
وحول مدى نجاحها، يؤكد الخبير التربوي حسن نور الحق، أن لجوء مصر لإنشاء مثل هذه الفصول أمر جيد، ويمكن أن تساعد في حل الكثافة الطلابية ولكن بشكل مؤقت، مشيرا إلى أنه يجب البحث أيضا عن الحلول الجذرية.
 
وفي حديثه للجزيرة نت يرى الخبير المصري أن حل مشكلة تكدس الطلاب في الفصول لن يتوقف فقط عند إنشاء الفصول وحسب، ولكن يجب أن تأخذ الوزارة في حسبانها أيضا العجز في أعداد المدرسين، متسائلا "ما الفائدة بوجود فصول دون مدرسين؟!".
 
ولسد عجز المدرسين أعلنت وزارة التربية والتعليم خلال الأيام الماضية عن فتح باب التقديم لمعلمين جدد، وذلك لحاجتها لحوالي 120 ألف مدرس بعقد مؤقت مدته عام.
 
وفي المقابل، يعتقد البرلماني السابق والخبير التربوي ياسر حسانين، أن التجربة ولدت فاشلة من البداية، مؤكدا أنها حل عشوائي وغير مدروس.
 
وأوضح حسانين في حديثه للجزيرة نت أن فكرة الفصول المتنقلة سيكون لها أثرها السلبي على الطلاب، حيث ستصدر شعورا وكأنهم في معسكرات نازحين، وينم عن عدم وجود مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب في تحصيل المواد الدراسية.
بديل عملي
المسؤولة السابقة في وزارة التربية والتعليم حنان خيري، اتفقت مع ما طرحه بعض الخبراء من أن فكرة الفصول المتنقلة لا تصلح في مصر، خاصة وأنها كانت موجودة في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك للقضاء على محو الأمية، وتستخدم في المناطق النائية والجبلية، مؤكدة أنها تصلح فقط لمعالجة تسرب الطلاب من المدارس وليس لحل أزمة الكثافة العددية.
 
ومن بين الحلول التي تراها المسؤولة المصرية السابقة مناسبة لحل تكدس الطلاب في المدارس، العمل على فكرة التعليم عن بعد التي بدأت تطبق في العديد من المؤسسات التعليمية منذ فترات طويلة.
 
وأضافت حنان في حديثها للجزيرة نت أن كل ما يحتاجه الطالب جهاز حاسب آلي متصل بالإنترنت، مشيرة إلى أن أغلب المصريين يتوفر لديهم هذا الأمر، وهنا يأتي دور الوزارة في وضع برنامج تعليمي مناسب لكل مرحلة، والشروع بتنفيذه، ما يعني أنه سيوفر مبالغ مالية طائلة ستنفق في إنشاء مدارس جديدة وتعيين مدرسين جدد.
حجم العجز
أزمة تكدس الفصول وصلت لمجلس النواب المصري، حيث طالب النائب البرلماني رشدي همام بسحب الثقة من وزير التربية والتعليم طارق شوقي.
 
واتهم همام -في كلمة خلال بداية دور الانعقاد للبرلمان مطلع الشهر الجاري- وزير التعليم بإهدار أربعة مليارات جنيه لشراء التابلت، قائلا "كنا بنينا بها ألف مدرسة أفضل".
 
ولسد عجز المدرسين تحتاج مصر لحوالي 97 ألف مدرس بتكلفة تتجاوز 130 مليار جنيه (الدولار يساوي 16.20 جنيها)، وبسبب ضعف ميزانية الأبنية التعليمية -التي تقدر بحوالي ستة مليارات جنيه من إجمالي موازنة الوزارة التي تبلغ 132 مليار جنيه- ستحتاج مصر لعشر سنوات أو أكثر للانتهاء من تلك الأزمة، وفق تصريحات سابقة لوزير التعليم.
 
وخلال السنوات الماضية (تحديدا من 2007 وحتى 2017) ارتفعت كثافة الطلاب داخل الفصول المدرسية من 31.9 طالبا بكل فصل إلى 35.4 طالبا في المتوسط، حيث تصل في بعض المحافظات لـ 120 طالبا داخل الفصل الواحد، وذلك وفق تقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي).
 
وخلال العام الجاري، قامت وزارة التربية والتعليم المصرية ببناء نحو 13 ألف فصل وصيانة 15 ألفا أخرى، ضمن خطتها للقضاء على أزمة تكدس الطلاب داخل الفصول.
المصدر : الجزيرة