وصفها خصوم الأسد بالعودة للوصاية السورية.. زيارة باسيل المرتقبة لدمشق تثير عاصفة بلبنان

جبران باسيل أعلن نيته زيارة دمشق دون أن يحدد موعدا لذلك لمناقشة عودة اللاجئين السوريين (رويترز-أرشيف)
جبران باسيل أعلن نيته زيارة دمشق دون أن يحدد موعدا لذلك لمناقشة عودة اللاجئين السوريين (رويترز-أرشيف)

عفيف دياب-بيروت

تتوجس القوى السياسية المناوئة للنظام السوري في لبنان مما وصفتها بمحاولات البعض إعادة الوصاية السورية إلى لبنان وتطبيع العلاقة مع نظام بشار الأسد، وذلك بعد تصريحات لوزير الخارجية ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل طالب فيها بإعادة بناء العلاقات اللبنانية السورية وبعودة دمشق إلى جامعة الدول العربية.

وأعلن باسيل أنه سيتوجه إلى دمشق "لعقد لقاءات مع المسؤولين السوريين تمهد لإعادة اللاجئين السوريين في لبنان إلى ديارهم، كما عاد جيشها ليتنفس لبنان بسيادته واقتصاده".

لكن باسيل الذي التقى الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله قبل أيام وعلى مدى سبع ساعات، تعرض لحملة اتهامات متنوعة من معارضين اعترضوا على تصريحاته ومواقفه السياسية، ومنها موقفه من العلاقة مع سوريا وإعلانه نيته زيارة دمشق.

بيان للمكتب الإعلامي لسعد الحريري حذر من أن يجعل النظام السوري من الزيارة سببا لعودته للبنان (رويترز-أرشيف)

وقد علق رئيس الحكومة سعد الحريري في بيان لمكتبه الإعلامي على كلام باسيل قائلا إذا أراد رئيس التيار الوطني الحر زيارة سوريا لمناقشة إعادة اللاجئين السوريين فـ"هذا شأنه".

لكنه أضاف أن المهم ألا يجعل النظام السوري من الزيارة سببا لعودته إلى لبنان "لأننا لا نثق في نيات النظام من عودة اللاجئين، وإذا تحققت العودة فسنكون أول المرحبين".

ضمن التوجه الإيراني
لكن النائب الأسبق في البرلمان اللبناني فارس سعيد يرى أن زيارة جبران باسيل المرتقبة إلى دمشق ستكون ضمن التوجه الإيراني وحزب الله لإعطاء شرعية لنظام بشار الأسد المعزول عربيا أكثر مما هي زيارة لإعادة اللاجئين السوريين. 

ويضيف للجزيرة نت أن "عودة اللاجئين هي من العناوين المعلنة لأهداف الزيارة، ولكن الهدف الحقيقي هو أن بشار الأسد جزء من النفوذ الإيراني في المنطقة ويحاولون الحفاظ عليه".

وأعرب سعيد عن اعتقاده بأن زيارة باسيل قد تكون ممهدة لزيارة الرئيس ميشال عون لاحقا إلى دمشق ضمن المشروع الإيراني لحماية الأسد.

ولكن كيف ستواجه القوى المعارضة ما تسميه مسعى باسيل لجر لبنان إلى "حضن" النظام السوري والمشروع الإيراني؟ يقول سعيد إن رئيس التيار الحر يقول للبنانيين عامة والمسيحيين خاصة إنه انتصر على اتفاق الطائف وأطاح به من خلال تحالفه مع حزب الله، وإنه سيقودهم إلى المشروع المنتصر في المنطقة مع إيران.

ويضيف "للأسف ليس هناك قوى في لبنان تقول لجبران باسيل ومن خلفه الرئيس ميشال عون إن انهيار اتفاق الطائف ليس نصرا للمسيحيين تحديدا، وإن سلخ لبنان عن واقعه العربي هو قفزة نحو المجهول".

فارس سعيد: زيارة باسيل المرتقبة لدمشق هي لإعطاء شرعية لنظام بشار المعزول (الجزيرة نت)

طموح رئاسي
ومقابل قراءة فارس سعيد بأن الزيارة المتوقعة لباسيل إلى دمشق تأتي ضمن خطة العمل الإيرانية في المنطقة، يرى معارضون آخرون أن وزير خارجية لبنان يعمل على "تقديم أوراق اعتماد للنظام السوري خدمة لمعركته في انتخابات الرئاسة اللبنانية المقبلة".

وقد عبر وزير الصناعة وائل أبو فاعور عن هذا الاعتراض في تظاهرة للحزب التقدمي الاشتراكي في بيروت، وقال موجها حديثه لباسيل "تذهبون إلى سوريا لتتوسلوا الرئاسة لأن هناك من قال لكم إن طريقها يمر من دمشق".

مصلحة لبنانية أولا
الاتهامات التي توجّه إلى تصريحات باسيل، لا يجدها المحلل السياسي ميشال أبو نجم واقعية. ويقول للجزيرة نت إن القطيعة مع سوريا استثناء والحوار معها هو القاعدة.

وأوضح أن من أهداف الزيارة المرتقبة بحث مجموعة ملفات أبرزها عودة اللاجئين، وهذا لا يتم إلا بالحوار مع دمشق، إضافة إلى التعاون الاقتصادي والتجاري فـ"سوريا هي المعبر البري الوحيد للبنان نحو العالم العربي"، مؤكداً أن الزيارة ليس لها أهداف أو طموحات أكثر من كونها مصلحة لبنانية صرفة، وعلى لبنان أن يبادر لتحقيق النتائج الإيجابية.

المصدر : الجزيرة