العمل النقابي الفلسطيني يشكو هيمنة السلطة

أحد النشاطات السابقة لاتحاد نقابات عمال فلسطين (التواصل الاجتماعي)
أحد النشاطات السابقة لاتحاد نقابات عمال فلسطين (التواصل الاجتماعي)

 

عوض الرجوب-الخليل

 
يشهد قطاع المعلمين الفلسطينيين سجالا حادا منذ عقد المؤتمر السادس لاتحادهم في 22 آب/أغسطس الماضي، بعد تعيين أمين عام جديد بعيدا عن صندوق الاقتراع، وهو ما اعتبر خرقا واضحا لأنظمة الاتحاد الداخلية.

ما جرى مع اتحاد المعلمين سبقه حل نقابة الموظفين العموميين واعتقال رئيسها أواخر 2014، ثم حل مجلس القضاء الأعلى وإعادة تشكيله بقرار رئاسي في ظل غياب السلطة التشريعية، في "انتكاسة خطيرة يشهدها العمل النقابي في فلسطين" حسب الحقوقي والمحامي غاندي ربعي.

ويقول ربعي إن هذه الانتكاسة في العمل النقابي مع تغلغل السلطة التنفيذية في الحياة السياسية جعلت من مشروع التحرر من الاحتلال أكبر، وذلك بعد أن تفاءل رواد هذا العمل عند تأسيس السلطة الوطنية بنقابات مهنية هي الأكثر ديمقراطية وحرية في الوطن العربي.

ويجزم الحقوقي الفلسطيني بأن "قوى -ربما سياسية- لا تريد للحركة النقابية أن تتطور باتجاه أكثر ديمقراطية" متسائلا: لماذا تمنع الحريات النقابية ويشدد عليها؟ ولماذا أوقفت نقابة الموظفين العموميين ولا يسمح بوجود نقابة حرة للمعلمين؟

ويحذر من خطورة غياب المشاركة الحرة في الحياة النقابية وضعف الشرعية الشعبية، وبدل ذلك الاستناد لقوانين يستطيع الرئيس -باعتباره رأس هرم السلطة التنفيذية- تغييرها متى شاء.

ويؤكد ربعي أن وضع جميع السلطات في يد السلطة التنفيذية "ينعكس سلبا على النقابات ويحرمها من المشاركة الفاعلة حتى مشروع إنهاء الاحتلال" الذي يتطلب الاعتماد على الجماهير.

ولا يكون تنظيم الجماهير ونيل ثقتها إلا بوجود "نقابات ومؤسسات ديمقراطية ممثلة تمثيلا صحيحا" -يقول ربعي- حتى تستطيع الجماهير تلبية دعواتها والامتثال لها، بدل الغياب الواضح والحضور غير المؤثر في مختلف الفعاليات الوطنية.

ويصف ربعي تغلغل السلطة التنفيذية بأنه "دكتاتورية" وهي تحت الاحتلال أسوأ من الاحتلال، ومشاركة -بحسن أو بسوء نية- في استمراره. "فالتخلص من الاحتلال لا يكون إلا بالحرية، والحرية لا تكون إلا بإطلاق النقابات والمؤسسات الأهلية".

ويحذر من عدم التزام السلطة بالاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها وعدم احترامها، مناشدا الرئيس محمود عباس وأصحاب القرار ضرورة السماح بالعمل النقابي الحر "إذا كنا جادين في إنهاء الاحتلال".

المؤتمر العام السادس للاتحاد العام للمعلمين (التواصل الاجتماعي)

محاربة السلطة
من جهته يرجع حلمي الأعرج مدير مركز الدفاع عن الحريات (مقره رام الله) غياب التفاعل النقابي مع القضايا الوطنية إلى تعمق الانقسام الفلسطيني من جهة، واهتزاز الثقة بين المجتمع ونظامه السياسي.

ويوضح الأعرج أن الحالة العامة الفلسطينية تؤثر سلبا على استعداد الناس والنقابات المختلفة للعب دور فاعل في مشروع مقاومة الاحتلال.

ويقول للجزيرة نت إن ما يضعف القناعة لدى قطاعات واسعة بجدوى المشاركة بالفعاليات الرافضة للاحتلال هو عدم تنفيذ القرارات التي يتخذها المجلس المركزي والأطر القيادية لمنظمة التحرير وقمع بعض التجمعات السلمية.

أما أمين عام اتحاد نقابات العمال شاهر سعيد فينفي التقصير في المشاركة إزاء القضايا الوطنية الكبرى، لكنه أكد تفاوت مستوى المشاركة بين المحافظات.

ورغم إشارته للمشاركة في مسيرات وفعاليات وطنية مختلفة، يقول سعيد إن المشاركة في الفعاليات المتعلقة بحقوق أعضاء النقابات أكبر.

ويلمح النقابي الفلسطيني إلى دور أصحاب الشركات والمصالح التجارية في هذا التراجع لأنهم لا يسمحون غالبا لعمالهم بالمشاركة في الفعاليات المركزية والمهمة.

يُذكر أن القانون الأساسي الفلسطيني لا يمنع تشكيل الجمعيات والنقابات، ويكتفي بالإشعار لتأسيس نقابة أو جمعية، كما أكد رئيس الوزراء محمد اشتية -لدى تسلمه مهامه في أبريل/نيسان الماضي- أن الحقوق والحريات مقدسة ولا يجوز المساس بها.

المصدر : الجزيرة