أسرار هرب بها بروفيسور مالطي.. خيوط عزل ترامب تقود لرئيس وزراء إيطاليا

الرئيس الأميركي (يمين) أبدى  إعجابه برئيس وزراء إيطاليا (الفرنسية)
الرئيس الأميركي (يمين) أبدى إعجابه برئيس وزراء إيطاليا (الفرنسية)

بينما كان رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي يحتسي نبيذ البروسيكو في حفلة عيد ميلاده الـ 55، سحبه جانبا أحد مساعديه وأطلعه على تصريح لنائبه الشعبوي ماتيو سالفيني يتعهد فيه بإسقاط الحكومة.

ابتسم كونتي، وعاد لاحتساء النبيذ مع طاقمه في شقته الرومانية. كان ذلك في عز الصيف.

وخلال المتبقي من أغسطس/آب لم يكتف البروفيسور ذو الحنجرة الناعمة بهزيمة خصمه بدهاء والاحتفاظ بمنصبه، وإنما بات الأقرب للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بطريقة تثير ظلالا من الشك حول سمعته.

لاحقا، سيظهر أن إيطاليا كانت عنصرا مهما في جهود ترامب لتقويض مصداقية خصومه بواشنطن، وأن كونتي تورط في تجاوز القواعد والأنظمة خلال سعيه لكسب حليف قوي.

ونتيجة لذلك، يواجه رئيس الوزراء اتهامات داخل حكومته وسيمثل الأسبوع المقبل أمام لجنة الاستخبارات بالبرلمان للرد على استفسارات بهذا الخصوص، وفق موقع بلومبيرغ.

هذه الجلسة سيحضرها أيضا رؤساء أجهزة الاستخبارات بالدولة.

ولكن ما الذي أوصل كونتي لهذا المأزق؟
بعد أسبوع فقط من حفلة النبيذ بالشقة الرومانية، وصل إلى روما وزير الدفاع الأميركي في زيارة سرية للقاء رئيس وكالات المخابرات.

وطبقا لصحيفة كورييري ديلا سيرا فإن الزيارة السرية جرت بإذن من كونتي.

كان بار يبحث عن كيفية ظهور أدلة التدخل الروسي بالانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016، وكان يحاول تعقب الأكاديمي المالطي الذي أبلغ حملة ترامب بأن لدى الروس رسائل بريد إلكتروني يمكن أن تلحق ضررا بمنافسته الرئاسية هيلاري كلينتون.

ذلك المتصل كان يعمل حينها في جامعة خاصة بالعاصمة الإيطالية روما، ولكنه اختفى لاحقا بطريقة غامضة.

وهذه الجامعة هي لينك كامبيس التي تمنح شهادات عليا في علم الاستخبارات، وأما البروفيسور فهو جوزيف ميفسود الذي سبق أن درّس في بريطانيا ودول أخرى وله علاقات مع بعض كبار الساسة.

ونقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين بالجامعة أن وزير العدل كان مهتما كثيرا بمعرفة الحقيقة حول ميسفود ويتطلع لسؤاله عن بعض المعلومات.

ووفق بعض المسؤولين فإن الروس ربما استخدموا ميسفود لإيجاد موطئ قدم لهم في جامعة "كامبيس لينك" إلى جانب عملاء سريين.

وفي قمة السبع الأخيرة بفرنسا التقى ترامب كونتي من غير ترتيب مسبق. وإذا كان سالفيني هو الأكثر مغازلة للرئيس الأميركي بالعلن، فإن رئيس الوزراء الإيطالي هو من فاز بالتأييد الواضح من ترامب.

العودة لروما
وبعد شهر، عاد وزير العدل الأميركي مرة أخرى إلى روما وكان برفقته المدعي العام جون دورهام لإجراء لقاء ثان مع مسؤولي الاستخبارات بإيطاليا.

وطبقا لمسؤولين على اطلاع بمثل هذه الإجراءات فإن هاتين الزيارتين لم تحترما المعايير الرسمية، فكان على المحقق الأميركي تقديم طلب عبر أكثر من جهة في واشنطن وروما.

ويريد المشرعون الإيطاليون معرفة: حقيقة التفويض الذي منحه كونتي لرؤساء أجهزة الاستخبارات، ولماذا التقى مسؤول أجنبي برؤساء هذه الأجهزة، وهل أجرت الأجهزة السرية تحقيقات لمصلحة وزير العدل الأميركي، وهل أطلع كونتي أي مسؤول بحكومته على هذا الملف؟

وفي الثالث من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، قال مكتب كونتي إنه لا يرى غرابة في تصرف رؤساء الاستخبارات، ولكن المتحدث باسمه رفض إعطاء المزيد من التفاصيل حول القضية.

والآن تتكشف عواقب وتداعيات هذا الملف بعد تصدّع سلطة رئيس الوزراء الإيطالي، في ظل المساعي لتشكيل تحالف برلماني جديد يعتزم الإطاحة بالحكومة.

وهذه القضية تناولها موقع بلومبيرغ تحت عنوان، "رئيس وزراء إيطاليا "يشتبك (أو يتروط) في تحقيق عزل ترامب"، بينما أثارتها نيويورك تايمز تحت عنوان "جامعة في روما بقلب تحقيق ترمب .. ".

المصدر : بلومبيرغ,نيويورك تايمز