تفرق دمها بين دعاتها.. مليونية بالسودان احتفاء بثورة 21 أكتوبر

متظاهرون يرفعون العلم السوداني أثناء مظاهرة في أبريل/نيسان الماضي أمام مقر قيادة الجيش بالخرطوم (الأوروبية)
متظاهرون يرفعون العلم السوداني أثناء مظاهرة في أبريل/نيسان الماضي أمام مقر قيادة الجيش بالخرطوم (الأوروبية)
أحمد فضل-الخرطوم

بعد نجاح ثورتهم في 11 أبريل/نيسان الماضي في إزاحة نظام الرئيس المعزول عمر البشير، سيعيش السودانيون للمرة الأولى في 21 أكتوبر/تشرين الأول الجاري ذكرى أولى الثورات ضد العسكر قبل 55 عاما، لكن رغم ذلك فإن هناك انقساما حيال الدعوة إلى خروج مسيرات للاحتفاء بها في الشارع.

ويصادف يوم الاثنين القادم ذكرى ثورة أكتوبر/تشرين الأول 1964 التي أنهت نظام حكم الرئيس الأسبق إبراهيم عبود والتي يقول ناشطون إنها مثلت إلهاما كبيرا للثوار في انتفاضة ديسمبر/كانون الأول التي أطاحت بحكم البشير.

وطبقا لمصدر تحدث للجزيرة نت، فإن لجنة العمل الميداني بقوى إعلان الحرية والتغيير -التي قادت الاحتجاجات في ثورة ديسمبر/كانون الأول- اضطرت لإقرار تنظيم مواكب في ذكرى أكتوبر بعد أن استبق الحزب الشيوعي موقف التحالف بإعلانه الاحتفال بالمناسبة.

وأفاد المصدر بأن ممثلين عن الحزب الشيوعي في لجنة العمل الميداني لم يطلعا اللجنة على نية الحزب إصدار بيان مؤيد لمليونية يوم 21 أكتوبر تتوجه إلى مجلس الوزراء وسط الخرطوم.

وضجت منصات التواصل بتحذيرات لناشطين من مغبة المشاركة في مليونية 21 أكتوبر بعد مساندة شخصيات محسوبة على التيار الإسلامي لمليونية تتجه نحو القيادة العامة للجيش حيث وقعت مجزرة فض الاعتصام في 3 يونيو/حزيران، احتفاء بالمناسبة.

 

مراجعات الشيوعي
لكن يبدو أن لعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي صديق يوسف مراجعات تتعلق ببيان الحزب، حيث أكد للجزيرة نت أن مليونية 21 أكتوبر لا تتضمن برنامجا موحدا أو موكبا مركزيا، وإنما لكل مدينة برنامج منفصل.

ويقول يوسف إن قوى الحرية والتغيير ستعلن عبر وسائل الإعلام برنامج احتفال ذكرى أكتوبر، وإن الحزب الشيوعي جزء من هذا التحالف وجزء من الحراك العام ويريد الاحتفال بذكرى ثورة أكتوبر.

وبشأن رغبة إسلاميين في الاحتفال بذكرى أكتوبر، يوضح أن حزبه لا يؤيد أي حجر على أي شخص أو جهة تريد الاحتفال شريطة الالتزام بالقانون، قائلا "هم جزء من الشعب ونحن ضد الحجر عليهم".

وحدد الحزب الشيوعي في بيانه الصادر الأحد الماضي أهداف المليونية في استكمال شعارات الثورة بتكوين لجنة التحقيق المستقلة الدولية في فض الاعتصام وحل قوات الدعم السريع وتحقيق السيادة الوطنية بالخروج من حرب اليمن.

أبرز الداعين
ويقول عمار السجاد المحسوب على الإسلاميين كأحد أبرز دعاة مواكب 21 أكتوبر، للجزيرة نت إنه لا يعرف أحدا ابتدر الدعوة إلى المليونية قبله.

ويؤكد أنه أصبح بمثابة الناطق الرسمي للمليونية وسيتحمل كل تبعاتها، قبل أن يشير إلى "أن ثمة توافقا نادرا حاليا بين الإسلاميين والشيوعيين بشأن الاحتفاء بثورة أكتوبر من أجل تصحيح مسار الثورة الذي انحرف عن غاياته".

ويعزو السجاد تراجع قوى الحرية والتغيير وتبنيها تنظيم المواكب إلى "شغل السياسة" بعد أن شعر الشيوعيون وتجمع المهنيين بأن الثوار استجابوا لدعوات المليونية مما يعني نجاحها.

ويبين أن تجمع المهنيين يرى في الذكرى مناسبة للاحتفال ودعما للحكومة الانتقالية، بينما اتفق معه الشيوعيون على أن الهدف هو تصحيح مسار الثورة.

شيطنة المليونية
ويرى السجاد أن قوى الحرية والتغيير خططت لتكون مليونية 21 أكتوبر بهوية عامة وفقا لتعدد الدعوات بحيث لا يعرف حجمها ولا من أطلقها.

ويتهم قوى الحرية والتغيير باستهداف و"شيطنة المليونية" رغم أنها رغبة لقطاع كبير من لجان الأحياء، وذلك بسبب أن ناشطا إسلاميا كان وراء الدعوة، ما عده التحالف الذي قاد الثورة حالة اختراق ومدخلا لضرب برنامجهم العلماني.

ويتابع "لذا جن جنونهم وتعاملوا بطريقة فظة مع الدعوة ونسبتها مطابخهم لي بالكامل، لكن الدعوة صمدت وحظيت بقبول كبير من الشارع والثوار فأربكت حسابات الحرية والتغيير".

وبشأن المسارات والتجمعات يقول السجاد إن هذه أمور يحددها الثوار على الأرض، لكن المهم بالنسبة له هو خروج الثوار، مشيرا إلى أن ثمة خيارات لتجمعات الخرطوم أمام قيادة الجيش ومجلس الوزراء والقصر.

خيار القيادة
ويصنف ناشطون، الناشط عبد الله جعفر، المقيم بالخارج أول من دعا إلى مليونية 21 أكتوبر، من خلال صفحته على فيسبوك التي لم تحتو منذ بداية الشهر الحالي على أي مشاركات سوى الترويج للمليونية.

وحدد جعفر الذي يحظى حسابه بمتابعة أكثر من 28 ألف شخص، اللون الأخضر شعارا لمليونية 21 أكتوبر مع تراويج يغلب عليها الخط العربي.   

وبث الناشط مقاطع فيديو احتوت على توجيهات خاصة بمسارات ومكان تجمع المليونية أمام قيادة الجيش حيث كان الاعتصام الذي أطاح بالبشير.

وطلب من الثوار ارتداء أقمصة خضراء الاثنين القادم عندما يتجهون صوب القيادة العامة، حماية لهم من أي استهداف محتمل، حتى لا تتجدد أحزان مجزرة فض الاعتصام.

في المقابل، حددت لجان المقاومة بالأحياء المؤتمرة بأمر قوى الحرية والتغيير مسارات بعينها للتجمع في كل مدينة من مدن ولاية الخرطوم. 

المصدر : الجزيرة