هل تنجح خطة السيسي في تجاوز أزمة نقص المياه؟

الحكومة المصرية تخطط لتعويض نقص المياه بسببب سد النهصة عبر تحلية مياه البحر، فهل تنجح خطتها؟ وماذا عن الزراعة؟ (الجزيرة)
الحكومة المصرية تخطط لتعويض نقص المياه بسببب سد النهصة عبر تحلية مياه البحر، فهل تنجح خطتها؟ وماذا عن الزراعة؟ (الجزيرة)

محمد سيف الدين-القاهرة

كما جرت العادة عند حديثه عن أزمة سد النهضة الإثيوبي طوال السنوات الماضية، خرج الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ليُطمئن المصريين ويؤكد أنه لا يوجد ما يدعو للخوف، وذلك لأنه يتعامل مع الأمور بتوازن وحكمة، ويملك خطة لتزويد موارد البلاد المائية وسد العجز المتوقع.

وعن تفاصيل الخطة التي أعدها لمواجهة نقص مياه الشرب المتوقع جراء ملء خزان سد النهضة الإثيوبي، قال السيسي إن "بلاده أعدت خطة منذ توليه الرئاسة في صيف 2014، لتعزيز موارد مصر المائية وتكلف ما يقرب من 200 مليار جنيه خلال السنوات الخمس الماضية. ومن المتوقع أن تصل إلى 900 مليار جنيه بحلول العام 2037، وذلك لإعادة تدوير المياه الثلاثية المتطورة، وإنشاء محطات تحلية مياه البحر".

وتسعى مصر لإنشاء نحو 93 محطة تحلية مياه البحر بنهاية العام المقبل 2020.

وأوضح الرئيس المصري خلال كلمته في الندوة التثقيفية الـ31 للقوات المسلحة، أنه انتهى من خطة لقطع مياه نهر النيل عن الساحل الشمالي (أقصى شمالي مصر) والبحر الأحمر (شرقي البلاد)، والاعتماد على تحلية المياه في هذه المناطق مع حلول العام 2020.

هذا الأمر دفع البعض إلى التساؤل عن قدرة محطات التحلية على تغطية العجز المائي، وهل تملك مصر القدرة الاستثمارية أو الوفرة المالية لتحلية قرابة 90 مليون متر مكعب يوميا لتعويض النقص اليومي؟

التحلية ليست الحل
يرى أستاذ هندسة السدود الدكتور محمد حافظ أن تحلية مياه البحر ليست الحل الأمثل لتعويض العجز المائي المنتظر خلال فترة تخزين بحيرة سد النهضة أو بعد التشغيل الكامل للسد. 

وأوضح حافظ في حديثه للجزيرة نت أن مصر غارقة في ديون محلية وخارجية خلال عهد الرئيس السيسي، حيث لا تمتلك رفاهية بناء محطات تحلية مليارية لتعويض العجز المنتظر.

وأشار إلى أنه ليس أمامها غير البدء في إيجاد تكنولوجيا ري جديدة، تخفض المقنن المائي للفدان الزراعي بالدلتا، وتوفر أكبر قدر ممكن من المياه المستخدمة في الري، التي يصل حجمها إلى نحو 85% من إجمالي الإنتاج السنوي للمياه المتجددة في مصر.

وعن التكلفة المادية لخطة السيسي، يتوقع وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري (البرلمان) سابقا أشرف بدر الدين، أن مصر ستحتاج قرابة أربعة تريليونات جنيه (نحو 245 مليار دولار) لتعويض نقص عشرة مليارات متر مكعب من مياه النيل التي ستفقدها القاهرة جراء ملء خزان سد النهضة.

وقال بدر الدين في تدوينة له على فيسبوك إنه استنادا إلى ما أعلنه السيسي من أن مصر أنفقت نحو 200 مليار جنيه لتوفير 1.5 مليون متر مكعب من المياه يوميا من محطات تحلية مياه البحر، فإن هذا يعني أن البلاد ستحتاج إلى نحو أربعة تريليونات جنيه لتعويض الكمية الناقصة من مياه النيل.

هل هناك بديل؟
من جهته أوضح الباحث المتخصص في معالجة المياه عمر الحداد أن تحلية المياه بتقنية التناضح العكسي التي يسوق لها السيسي، لا يمكن أن تكون بديلا لكونها ذات تكلفة عالية جدا، مشيرا إلى أن المتر المكعب من الماء المحلى سيتكلف تقريبا نحو 11 جنيها.

ووفقا للأسعار الحالية، يصل سعر المتر المكعب في الشريحة الأقل استهلاكا (من 0 إلى 10م3) نحو 66 قرشا، بينما يصل السعر في الشريحة الرابعة الأعلى استهلاكا (أكثر من 40م3) نحو 318 قرشا.

وعن الحل البديل لهذه التكلفة العالية، أوضح الحداد في حديثه للجزيرة نت أنه يتعين على النظام المصري الاتجاه نحو استخدام التحلية بالطاقة الشمسية، لما تمتلكه البلاد من مساحات كبيرة غير مستغلة من الصحراء تسطع عليها الشمس بقدر كبير من الحرارة، وهذه يمكن استخدامها في تبخير كميات كبيرة من المياه المنزوعة الملح بتكلفة قليلة.

ويتوقع الحداد الذي تمكن من صناعة جهاز تحلية بالطاقة الشمسية، أن تصل تكلفة المتر المكعب المحلى من مياه البحر بالطاقة الشمسية نحو 30 قرشا، وليس 11 جنيها بالطريقة التي يقوم بها النظام المصري حاليا.

ولتعظيم الاستفادة من خطة التحلية، طالب الباحث المصري سلطات البلاد بضرورة صيانة شبكات المياه المتهالكة، إلى جانب تغيير مضخات محطات معالجة المياه بأخرى ذات عمر افتراضي أكبر، وذلك لتجنب تسرب كميات كبيرة من المياه في باطن الأرض، بسبب تهالك الشبكات وعدم تغييرها منذ فترة طويلة.

حجم العجز المائي
يأتي ذلك في الوقت الذي وصلت فيه مفاوضات سد النهضة إلى طريق مسدود نتيجة تشدد الجانب الإثيوبي. وتحاول مصر التوصل إلى اتفاق مع إثيوبيا لملء السد خلال سبع سنوات على الأقل، بينما تنوي الحكومة الإثيوبية استكمال تخزين بحيرة السد على مدار ثلاث سنوات فقط.

ويُتوقع أن يتم حجز 74 مليار متر مكعب من تدفقات نهر النيل الأزرق، مما يعني حرمان مصر قرابة 100 مليار متر مكعب على مدار سنوات التخزين، أي نحو 33 مليارا كل سنة.

وتبلغ حصة مصر من مياه نهر النيل 55 مليار متر مكعب سنويا، ويوفر النهر نحو 90% من احتياجات البلاد من المياه، في حين تأتي النسبة المتبقية من المياه الجوفية والأمطار وتحلية مياه البحر.

وفي حال ثبات المورد المائي، فيُتوقع أن يصل العجز المائي إلى 80 مليار متر مكعب بحلول العام 2023، حيث يُتوقع أن يبلغ عدد المصريين في هذا العام نحو 125 مليون نسمة تقريبا.

ووفق تقديرات حكومية سابقة، بلغت نسبة الإجهاد المائي في مصر 140%، مما يعني أن حصة المواطن المصري من مياه النيل انخفضت إلى نحو 600 متر مكعب سنويا بعدما كانت 2500، وهذه النسبة تعتبر أقل 40% من خط الفقر المائي الذي حددته الأمم المتحدة عند 1000 متر مكعب للفرد سنويا.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة