"النائب يحاسَب".. حملة شعبية لإلغاء الحصانة البرلمانية بتونس

مجلس نواب الشعب في تونس (الجزيرة)
مجلس نواب الشعب في تونس (الجزيرة)
آمال الهلالي-تونس

حتى لا تكون الحصانة البرلمانية مظلة للإفلات من العقاب، دشن مجموعة من النشطاء في تونس حملة شعبية تطالب بإلغاء الحصانة على نواب البرلمان، بالتوازي مع عريضة إلكترونية بهذا الخصوص بعد أيام من إعلان نتائج الانتخابات التشريعية.

وينص الفصل 68 من الدستور على أنه "لا يمكن إجراء تتبع قضائي مدني أو جزائي ضد عضو بمجلس نواب الشعب أو إيقافه أو محاكمته لأجل آراء أو اقتراحات يبديها أو أعمال يقوم بها في ارتباط بمهامه النيابيّة".

كما ينص الفصل 69 على أنه "إذا اعتصم النائب بالحصانة الجزائية كتابة فإنه لا يمكن تتبعه أو إيقافه طيلة مدة نيابته في تهمة جزائية ما لم ترفع عنه الحصانة، أما في حالة التلبّس بالجريمة فإنه يمكن إيقافه ويُعْلم رئيس المجلس حالا على أن ينتهي الإيقاف إذا طلب مكتب المجلس ذلك".

عريضة إلكترونية
وسعيا منهم لتغيير هذا الواقع، دشن نشطاء حملة بعنوان "الشعب يريد إلغاء الحصانة البرلمانية" واعتبر الناشط في المجتمع المدني أحمد السلامي أن الحملة خالية من أي نفس حزبي وأنها نتاج ما أفرزه البرلمان الحالي والسابق من صعود مجموعة نواب تتعلق بهم شبهات فساد وآخرين تمت ملاحقتهم قضائيا في قضايا رشوة واستغلال نفوذ لكنهم تمسكوا بالحصانة.

وأكد في حديثه للجزيرة نت أن الحملة التي أطلقها عبر الشبكات الاجتماعية قبل أيام شارك فيها مئات الآلاف من التونسيين حيث قارب عدد المنخرطين بالصفحة الرسمية للحملة ثلاثمئة ألف شخص في وقت تم إطلاق عريضة الكترونية بنفس التوجه.

ويرى السلامي أن تخلي النواب عن الحصانة بشكل تلقائي يعد مؤشرا إيجابيا ومدخلا لإظهار حسن النية وإعادة الثقة مجددا بين التونسيين والطبقة السياسية برمتها، بعد أن اهتزت بسبب الأداء السلبي لنواب البرلمان خلال الدورة النيابية السابقة.

تهم بالفساد
وسبق أن أكد الناطق الرسمي باسم القطب القضائي والمالي سفيان السليطي عدم استجابة مكتب البرلمان لطلب رفع الحصانة الذي قدمه ضد النائب السابق في نداء تونس والفائز حاليا بمقعد عن حزب "قلب تونس" سفيان طوبال منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2017 للتحقيق معه في قضايا فساد مالي ورشوة.

كما تمسك النائب خلال استدعائه من طرف قاضي التحقيق بالحصانة البرلمانية ورفض الإدلاء بأقواله في القضية التي يتهم فيها بالحصول على رشوة، وحاولت الجزيرة نت استجلاء موقفه لكنه رفض الإدلاء بأي تصريح.

وفي السياق ذاته، نشرت الصفحة الرسمية لنقابة أعوان وإطارات الجمارك صورة لأحد النواب الجدد في البرلمان وأرفقتها بتعليق "جانب من احتفالات أحد أباطرة التهريب النائب بمجلس النواب".

في وقت سارع النائب محمد صالح اللطيفي للتنديد عبر صفحته الرسمية بما وصفها حملات لتشويه صورته أمام الرأي العام، مهددا بتتبعهم قضائيا.

على الجانب الآخر، اختار بعض النواب الجدد في البرلمان إعلان تخليهم عن الحصانة البرلمانية بشكل طوعي، على غرار النائبين في حزب "تحيا تونس" مروان فلفال وعياش زمال والنائب المستقل مبروك الخشناوي.

وقال فلفال في حديثه للجزيرة نت إن المهمة النيابية لا تعطي للنائب شيكا على بياض وذريعة للإفلات من الملاحقات القضائية، وقضايا الفساد والرشوة تحت مظلة الحصانة البرلمانية.

ودعا زملاءه إلى التخلي عن الحصانة لإعادة مناخ الثقة بينهم وبين الشعب، مؤكدا أنه وغيره من النواب سيدفعون لإسقاط قانون الحصانة أو تعديل إجراءات رفع الحصانة عن النواب.

يُذكر أن الإجراءات الحالية المعمول بها في البرلمان لا تتيح للنائب التخلي بشكل فوري عن الحصانة بمجرد إعلانه، بل تتطلب مرور الطلب الكتابي عبر رئيس المجلس أو لجنة الحصانة داخل البرلمان التي تقدر رفض أو قبول مطلب رفع الحصانة على ضوء القضية المطروحة.

جدل بمواقع التواصل
الحصانة البرلمانية كانت موضوع جدل بين نشطاء التواصل الاجتماعي بين من اعتبرها حقا أريد به باطل للهروب من المحاسبة، وبين من وصفها بالحماية القانونية التي يعطيها الدستور لنواب الشعب لأداء مهمتهم بعيدا عن أي ضغوطات من السلطة التنفيذية.

 

المصدر : الجزيرة