أشباح الموصل.. المصير البائس لزوجات مقاتلي تنظيم الدولة وأبنائهم

"لوموند" قالت إن الحنين إلى أيام تنظيم الدولة يسيطر على بعض عائلات مقاتليه جراء الخوف والإحساس بالإهانة (رويترز)
"لوموند" قالت إن الحنين إلى أيام تنظيم الدولة يسيطر على بعض عائلات مقاتليه جراء الخوف والإحساس بالإهانة (رويترز)

تناولت صحيفة "لوموند" الفرنسية الهوة التي أحدثها تنظيم الدولة الإسلامية بين مختلف الطوائف في العراق: بين المنتصرين في الحرب ضده والمنهزمين، وبين من اختار القتال تحت رايته ومن تعرضوا لابتزازه، وذلك خلال فترة سيطرته على أجزاء من هذا البلد بين عامي 2014 و2017.

وقالت الكاتبة إيلين سالون في تقرير نشرته الصحيفة إنه بعد مضي سنتين على نهاية الحرب ضد تنظيم الدولة، بدأت حرب تصفية الحسابات، حيث يعيش عشرات الآلاف من نساء وأبناء مقاتلي التنظيم في مخيمات لاجئين أو في مساكن مؤقتة، كما يعانون من نبذ جيرانهم القدامى وتهميش السلطات العراقية.

وأفادت بأن الصحفية الفرنسية صوفي نيفال كاردينال أجرت تقريرا مصورا حول أطفال ونساء مقاتلي التنظيم تحت عنوان "أشباح الموصل"، واختارت مصطلح الأشباح لأن الدولة العراقية لم تعد تعترف بهم. ويعيش نحو 45 ألف طفل دون بطاقات هوية داخل ملاجئ في شمالي العراق، كما أنهم محرومون من الالتحاق بالمدارس ومن المساعدات الغذائية، بالإضافة إلى حرمانهم من التنقل بحرية.

عائلات مقاتلي التنظيم عرضة لعمليات الانتقام (رويترز)

كره متجذر
وأشارت الكاتبة إلى أن الصحفية الفرنسية ركزت في تقريرها المصور على نقل معاناة أطفال مقاتلي التنظيم اليومية، علاوة على الإهانات التي تتعرض لها عائلاتهم من قبل السلطات المحلية والأهالي الذين يكنون حقدا متجذرا تجاه التنظيم وعائلاته. وفي ظل غياب التوصل إلى مصالحة، تبقى عمليات الانتقام قائمة ضد عائلات مقاتلي التنظيم.

وقالت إن "عمر" أضحى "معيل الأسرة" وهو في سن الثامنة بعد وفاة والده المقاتل في تنظيم الدولة خلال إحدى المعارك. ويعيش عمر مع والدته خولة وأشقائه الأربعة في مخيم "حمام العليل" الذي يبعد نحو 30 كلم عن مدينة الموصل. وفي الواقع، تعوّل هذه الأسرة على ما يجنيه عمر من مبلغ زهيد يتقاضاه من أحد الحرفيين، حيث لا تجد العائلة قوتا في اليوم الذي لا يتقاضى فيه أجرا.

وذكرت الكاتبة أنه على غرار الكثير من العائلات من مقاتلي التنظيم، فقدت خولة وثائقها الثبوتية وبطاقة إقامتها وكل ما يتعلق بوثائق إثبات هويتها خلال الحرب، ولم يتبق لديها سوى وثائق صادرة عن إدارة تنظيم الدولة، وهي وثائق ليست لها أي شرعية قانونية بالنسبة للحكومة العراقية.

في المقابل، تبقى إجراءات تجديد وثائقها الثبوتية أمرا معقدا وصعبا، خاصة أن السلطات العراقية لا تنظر بعين الرضا تجاه أرامل وأيتام مقاتلي التنظيم، كما أن بغداد لا تزال متخوفة من عائلات التنظيم خشية مساعدة المقاتلين في العبور خلسة إلى مناطق أخرى.

وقالت الكاتبة إن مشاعر الخوف والإحساس بالإهانة دفعت بعضهن للحنين إلى أيام التنظيم، حيث ذكرت إحداهن قائلة "على ضوء هذا الوضع الذي نمر به، نعم أتمنى أن يعود التنظيم". ويواصل طفلها البالغ من العمر عشر سنوات التدرّب على القتال عندما لا يجد عملا. وتجدر الإشارة إلى أن آلاف الأطفال -من بين 20 ألف معتقل- يقبعون في سجون العراق بتهمة الانتساب إلى تنظيم الدولة.

المصدر : لوموند