الشباب كلمة السر في طريق قيس سعيّد نحو قصر قرطاج

آلاف التونسيين -جلهم من الشباب- خرجوا للاحتفال وسط العاصمة التونسية بعيد الإعلان عن مؤشرات تظهر فوز قيس سعيّد (الأناضول)
آلاف التونسيين -جلهم من الشباب- خرجوا للاحتفال وسط العاصمة التونسية بعيد الإعلان عن مؤشرات تظهر فوز قيس سعيّد (الأناضول)

حياة بن هلال-تونس

التفوا حوله قبل إعلان ترشحه وفي حملته الانتخابية وتجمهروا احتفالا عند فوزه، كانت هبة غير مسبوقة لشباب تونس نصرة للمرشح قيس سعيّد، ووفق التقديرات التي نشرتها مؤسسة "سيغما كونساي" لسبر الآراء، فإن 90% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاما صوتوا له.

وتشبث الشباب بسعيّد (61 عاما) تشبث الغريق بقارب النجاة وكأنه مخلصهم من أولئك الذين صدعوا رؤوسهم بوعود واهية وبرامج انتخابية بقيت حبرا على ورق طوال سنوات.

وعن الشباب، قال قيس سعيّد -الذي حققا انتصارا كاسحا بنسبة 72.71% وفق النتائج الرسمية- إنهم جيل جديد رغب في التغيير، وتاق إلى ثورة حقيقة تخرجه مما اعتبروه ظلما في حق ثورتهم، ورأى هؤلاء أن الحل الأنسب لهم مرشح عرف بنظافة اليد والنزاهة، علاوة على كونه شخصية غير متحزبة ومتمرسة في القانون.

وقد لقب سعيّد بـ"مرشح الشباب" الذين تطوعوا في حملات انتخابية مجانية لصالحه بعد أن رفض التمويل الحكومي لحملته، وسعى هؤلاء الشباب بإمكانيات محدودة -مقارنة بحملات بقية المترشحين- إلى فرض أصواتهم ساعيين لخلق ديناميكية سياسية جديدة.

الشباب كانوا النواة الصلبة للحملة الانتخابية لقيس سعيّد (الجزيرة نت)

حملات تطوعية
وصف قيس سعيّد ترشحه إلى منصب الرئاسة بنداء الواجب بعد أن جمع الشباب آلاف التوقيعات لحثه على الترشح، خاصة أنه رفض ذلك في الانتخابات السابقة واكتفى ببعض الاقتراحات والمواقف والخطاب العقلاني التي كانت سببا في شعبيته في صفوف الشباب الذين سئموا الوعود الزائفة.

وبعد إعلان ترشحه مباشرة انتشرت عبارات المساندة من قبل الشباب التونسيين على منصات التواصل الاجتماعي، وانطلقت الحملات الانتخابية التطوعية السابقة لأوانها بإنشاء صفحات خاصة سرعان ما حصدت ملايين المعجبين.

وكان السعي حثيثا للتعريف بمرشحهم والدفاع عنه وذكر ميزاته مقارنة ببقية السياسيين، خاصة أنه أستاذ جامعي معروف بصدقه ونزاهته، فبدأت أولى الحملات الانتخابية المساندة له من ساحات الجامعات.

يذكر أن نسبة الشباب الجامعيين الذين صوتوا للمرشح قيس سعيّد بلغت قرابة 50% في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية مقابل 8% فقط للمرشح نبيل القروي، ويعكس ذلك الثورة الشبابية الجديدة المفاجئة التي وصفها هؤلاء بـ"استرجاع المسار الثوري".

يقول منذر الرابحي -وهو طالب في كلية الطب وصاحب صفحة مساندة لقيس سعيّد- "أنشأت صفحة خاصة لمساندة الأستاذ الذي اخترت التصويت له عن قناعة، لما يتمتع به من نزاهة وشفافية على عكس نظيره المتهم بالفساد والتهرب الضريبي".

سارة مصورة فوتوغرافية شابة كرست نفسها لتصوير الشباب المتطوعين والحملات الانتخابية للمرشح قيس سعيّد ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي سعيا منها لحث الشباب للتصويت لسعيد حسب ما صرحت به للجزيرة نت.

الكثير من طلاب الجامعات عادوا إلى محافظاتهم للتصويت في الجولة الثانية (الجزيرة نت)

حلول شبابية
بعد فوزه في الدور الأول الذي تزامن مع العطلة الجامعية بدأت مخاوف مناصري سعيّد من تراجع النسبة في الدور الثاني الذي تزامن مع العودة الجامعية وعودة الطلبة إلى جامعاتهم البعيدة عن مراكز الاقتراع المسجلين بها، ولا سيما بعد رفض الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تغيير المكاتب.

وبدأ التفكير جديا في وجود حلول فأنشؤوا صفحة "covoiturage présidentielle" على موقع فيسبوك، وتعني توفير السيارات الخاصة والتنسيق لنقل الناخبين بين المحافظات يوم الاقتراع للإدلاء بأصواتهم، إضافة إلى حافلات وسيارات الأجرة الخاصة بناخبي قيس سعيّد الذين تطوعوا بها من أجل الطلبة.

وقد عجت محطات النقل قبل يوم من الاقتراع بالشباب الذين أبوا إلا أن يمارسوا حقهم الانتخابي في مكاتب الاقتراع المسجلين فيها بمحافظاتهم متكبدين عناء السفر فقط من أجل التصويت لمرشحهم المفضل.

محمد طالب في كلية الحقوق انتقل من محافظة المنستير (وسط) إلى محافظة مدنين (جنوب) للتصويت للمرشح قيس سعيّد، ويقول في تصريح للجزيرة نت "تكبدت عناء السفر لنصرة الحق ولاستكمال المسار الثوري الحقيقي، وأظن أن قيس سعيّد الأجدر بذلك، على عكس نظيره المعروف بالفساد والتحايل".

"شتان بين الثرى والثريا "هكذا وصفت ليلى عوني -وهي شابة تعمل في شركة خاصة- الفرق بين المرشحين قيس سعيّد ونبيل القروي، وأضافت للجزيرة نت "نحن صرنا نميز بين الصادق والكاذب، والوعود الإخشيدية -على قول الأستاذ سعيّد- لم تعد تنطلي على الشباب".

هي ثورة شباب أعطوا كلمتهم وعبروا عن موقفهم ضد ما اعتبروه فشلا حكوميا على مستويات عدة اجتماعية واقتصادية وسياسية، وهو ما جعلهم يقومون بتصويت عقابي لكل الطبقة السياسية على اختلافها معارضة وحكومة. 

المصدر : الجزيرة