عبد الوهاب الساعدي.. القائد العسكري الذي رفع متظاهرو العراق صورته

إحالة الساعدي إلى وظيفة مكتبية بوزارة الدفاع أثار استياء شعبيا ( مواقع التواصل)
إحالة الساعدي إلى وظيفة مكتبية بوزارة الدفاع أثار استياء شعبيا ( مواقع التواصل)

أزهر الربيعي

شهد العراق مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري مظاهرات كبرى في العاصمة بغداد ومدن أخرى جنوب البلاد، للمطالبة بتحسين الخدمات وتوفير فرص العمل ومكافحة الفساد، وكان لافتا أيضا أنهم رفعوا صور قائد جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، مطالبين بإعادته إلى منصبه بعد نقله إلى وظيفة مكتبية في وزارة الدفاع.

ولد الساعدي في مدينة الصدر شرق العاصمة بغداد عام 1963، ونال شهادة البكالوريوس في الفيزياء من جامعة الموصل، ثم دخل الكلية العسكرية في بغداد وتخرج فيها عام 1985 برتبة ملازم، ودخل كلية الأركان وتخرج فيها عام 1996 برتبة رائد، بعد ذلك دخل كلية القيادة وتخرج فيها برتبة عقيد، وآخرها في الكلية العسكرية حيث نال شهادة الماجستير في العلوم العسكرية وعمل أستاذا فيها عام 2000.

الساعدي أثناء إحدى المعارك ضد تنظيم الدولة (مواقع التواصل)

معارك تنظيم الدولة
كانت أولى مهامه العسكرية الكبرى تكليفه بقيادة قوة جهاز مكافحة الإرهاب بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على محافظة الأنبار، ليتمكن وخلال فترة وجيزة من استعادتها من قبضة التنظيم، ليصبح قائدا شعبيا بارزا، وقد أكمل استعادة مناطق أخرى كانت تحت سيطرة التنظيم، الأمر الذي دفع القيادة العسكرية لتعيينه قائدا لعمليات صلاح الدين وقد نجح في استعادة مصفى بيجي النفطي، أكبر المصافي النفطية في العراق من تنظيم الدولة.

وفي محافظة نينوى شمال العراق، قاد الساعدي القطعات العسكرية التي أخذت مسؤولية استعادة المحور الشرقي لمدينة الموصل، وهي من أشد المعارك التي خاضها، لأن هذا المحور كان آخر معاقل تنظيم الدولة، حتى ذاع صيته بين سكان الموصل بعد استعادة مدينتهم من أيدي تنظيم الدولة عام 2017.

وخلال هذه المعارك انتشر فيديو على منصات التواصل الاجتماعي يظهر فيه الساعدي وهو يحتضن طفلة من الموصل كانت تبحث عنه بين الأزقة، حتى رأته وأسرعت باتجاهه باكية، وتشكره على تحرير مدينتهم من سيطرة التنظيم.

وقد أصيب الساعدي عدة مرات خلال الحرب ضد تنظيم الدولة، مما أبعده عن ساحات المعارك لأشهر، لكنه عاد إليها بعد تماثله للشفاء، وكان نجاحه في استعادة المدن العراقية من قبضة تنظيم الدولة على نحو سريع بأقل خسائر بشرية ومادية قد دفع المحللين لوضعه في قائمة القادة العسكريين البارزين في العراق.

إعفاء من منصبه
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، فوجئ العراقيون بقرار رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بنقل الساعدي إلى إمرة وزارة الدفاع (وهي وظيفة مكتبية)، وهي خطوة أثارت استياء كبيرا بين أوساط الشعب، حيث باتت قضيته حديث الشارع ومنصات التواصل الاجتماعي، وكانت المطالب بعودته لمنصبه أبرز شعارات المتظاهرين الذي حملوا صورته في الاحتجاجات، وهي المرة النادرة التي يطالب به المحتجون بعودة مسؤول عسكري إلى المنصب.

أما أسباب إعفاء الساعدي من مهامه فهي غير واضحة حتى الآن، وقد اعتبرها إهانة له ولرتبته العسكرية وتاريخه بحسب ما قال لوسائل إعلام عراقية، مشيرا إلى أن جميع الضباط في قيادة القوات الأمنية العراقية تدربوا على يديه في كلية الأركان.

كما حظي الساعدي بدعم من سياسيين عراقيين بارزين، في مقدمتهم رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي الذي اعتبر في تغريدة على تويتر أن "هناك فسادا يتعلق ببيع المناصب في المؤسسات العسكرية والأمنية"، وقال "ما هكذا تكافئ الدولة مقاتليها الذين دافعوا عن الوطن".

وفي عام 2018، قامت بلدية مدينة الموصل بنصب تمثال للساعدي، وذلك تخليدا لإنجازاته في تحرير المدينة من تنظيم الدولة، وقد احتشد أهالي الموصل حول النصب لإزاحة الستار عنه، إلا أن القوات الأمنية منعتهم من فعل ذلك، وأزالت النصب.

المصدر : الجزيرة