الأوروبيون يطالبون تركيا بالانسحاب من سوريا ويشرعون بالعقوبات وأنقرة تستنكر

وزير الخارجية الفرنسي يطالب وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قبل الاجتماع بإدانة الهجوم التركي في شمال سوريا (الأوروبية)
وزير الخارجية الفرنسي يطالب وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قبل الاجتماع بإدانة الهجوم التركي في شمال سوريا (الأوروبية)

طالب وزراء خارجية الاتحاد الأوربي تركيا بوقف العملية العسكرية بشمال سوريا فورا، وقرروا فرض عقوبات اقتصادية ضدها، كما دعت فرنسا لعقد اجتماع للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية للهدف نفسه، في حين أعلنت تركيا رفضها لهذه القرارات.

وخلال اجتماع في لوكسمبورغ، قال وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بيان، "يدين الاتحاد الأوروبي العمل العسكري التركي الذي يقوّض وبشدة استقرار وأمن المنطقة بأكملها، ما يسفر عن معاناة مزيد من المدنيين وارتفاع وتيرة النزوح، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية بشكل حاد".

وجاء في البيان "يعيد الاتحاد الأوروبي إلى الأذهان القرار الذي اتخذه بعض الدول الأعضاء بالوقف الفوري لترخيص صادرات الأسلحة لتركيا"، مشيرا إلى "مواقف وطنية قوية"، ولافتا إلى أن ممثلي الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي سوف يلتقون بعد أيام لـ"تنسيق ومراجعة" مواقفهم.

وكانت ألمانيا وفرنسا تسعيان إلى اتفاق أوروبي على فرض حظر شامل على مبيعات السلاح إلى تركيا، وهو ما لم يتحقق في الاجتماع، حيث أشارت لندن إلى أن أنقرة عضو في حلف شمال الأطلسي، مبررة بذلك رفضها للحظر الجماعي.

وقال وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو إنه لن يكون هناك حظر على تصدير الأسلحة من جانب الاتحاد الأوروبي على تركيا، ولكن جميع الدول الأعضاء في الاتحاد تعهدت باتخاذ إجراء فردي مماثل، كما أوضح أن الإجراء سيتعلق فقط بالعقود المستقبلية وليس الإمدادات الجارية.

وقبيل الاجتماع، قال وزير الخارجية الإسباني جوزيب بوريل الذي عُيّن في منصب الممثل السامي للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي "ليس لدينا قوى سحرية، لكن ما يمكننا أن نفعله هو ممارسة كل ضغط ممكن لوضع حدّ لهذه الخطوة"، مضيفا أن قرار وقف مبيعات الأسلحة يعود إلى سيادة كل دولة عضو في الاتحاد.

وكانت فرنسا وألمانيا وفنلندا وهولندا قد علّقت تسليم الأسلحة لتركيا على خلفية الهجوم في سوريا، وانضمت إليهم اليوم إسبانيا والنمسا وبلجيكا.

وصدّر الاتحاد الأوروبي أسلحة وذخيرة بقيمة 45 مليون يورو لتركيا العام الماضي، وفقا لمكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي، وكانت إيطاليا أكبر بائع تلتها إسبانيا ثم بريطانيا وألمانيا.

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، قد طالب وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قبل الاجتماع بإدانة الهجوم التركي في شمال سوريا، ومطالبة تركيا بوقفه فورا، كما طالب الولايات المتحدة بالدعوة إلى اجتماع عاجل للدول الأعضاء في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية. 

 وزير الخارجية الإسباني: قرار وقف مبيعات الأسلحة يعود إلى سيادة كل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي (الأوروبية)

عقوبات
من جانب آخر، قرر وزراء خارجية الاتحاد الاوربي وضع قائمة بعقوبات اقتصادية ضد تركيا بسبب أعمال التنقيب التي تقوم بها شرق المتوسط قبالة قبرص، وقالوا في بيان إنهم اتفقوا على وضع إطار عمل لإجراءات عقابية تستهدف الأشخاص والهيئات المسؤولة أو المشاركة في عمليات التنقيب "غير المشروعة"، دون أن تصدر بعد لائحة بالمستهدفين.

وردا على البيان الأوروبي، قالت وزارة الخارجية التركية في بيان "من غير المقبول أن يبدي الاتحاد الأوروبي مقاربة تحمي العناصر الإرهابية. نحن نرفض وندين تماما القرارات والدعوات الموجهة لبلادنا".

وشددت الخارجية التركية على أنه من غير المقبول أن يعتبر الاتحاد الأوروبي عمليات التنقيب التي تجريها تركيا في شرق المتوسط أنشطة غير قانونية، مضيفة "نؤكد أنه لا حق للاتحاد الأوروبي أن يعطي بلادنا درسا في مكافحة تنظيم الدولة".

ووعدت تركيا في البيان بأنها ستراجع بجدية تعاونها مع الاتحاد الأوروبي في بعض المجالات.

وخلال قمة مساء أمس جمعت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في باريس، طالب كلاهما تركيا بوقف العملية في شمال سوريا، وقال ماكرون إن هذه العملية العسكرية تسببت في وضع إنساني لا يمكن تحمله، وزادت مخاطر عودة تنظيم الدولة.

ومنذ التاسع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري تنفذ القوات التركية مع قوات "الجيش الوطني السوري" التابع للمعارضة عملية عسكرية أطلق عليها "نبع السلام"، لطرد الوحدات الكردية من المناطق الحدودية الواقعة شرق نهر الفرات شمال سوريا، وإقامة "منطقة آمنة" تقول أنقرة إنها ستعمل على إسكان اللاجئين السوريين فيها.

المصدر : الجزيرة + وكالات