بعد تهديدات ومطاردات.. تفاصيل مقتل ناشطيْن بارزين في البصرة

مواطنون من البصرة أثناء دقيقة صمت احتجاجا على اغتيال سارة وحسين (الجزيرة)
مواطنون من البصرة أثناء دقيقة صمت احتجاجا على اغتيال سارة وحسين (الجزيرة)

الجزيرة نت-خاص

لم يقدر للناشطين العراقيين سارة طالب وزوجها حسين عادل تحقيق حلميهما في الحصول على فرصة عمل يغيران بها واقعهما المعيشي، إذ سبقهما إلى ذلك عشر رصاصات أردتهما قتيلين بعد عودتهما من مظاهرة سلمية في مدينة البصرة جنوبي البلاد مطلع الشهر الجاري.

برزت سارة ذات الأربعة وعشرين عاما ناشطة مدنيّة خلال المظاهرات التي شهدتها البصرة العام الماضي بتقديمها الإسعافات الأولية للمصابين قبل أن تنخرط في صفوف الحركة الاحتجاجية وتقود المسيرات النسائية فيها وتتداول مقاطع الفيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي المنددة بفساد المسؤولين ورفض الوضع القائم.

أدى ظهور سارة وزوجها الفنان التشكيلي حسين عادل الذي عرف عنه مشاركته الفعالة في المظاهرات، إلى ملاحقتهما من قبل مسلحين ينتمون إلى فصائل نافذة في البصرة، وتعرضهما إلى التهديدات بالتصفية، حسب ما يذكر سيف غانم أحد أصدقائهما المقربين.

تهديدات وملاحقات
يقول غانم في حديثه للجزيرة نت إن "سارة وعادل تعرضا إلى التهديدات بالقتل منذ العام الماضي واضطرا إلى ترك البصرة والسفر إلى أربيل لكنهما لم يشعرا بالأمان هناك فسافرا إلى تركيا التي استقرا فيها نحو شهر واحد وبسبب ظروفهما المادية عادا إلى العراق".

وأضاف "بعد عودتهما إلى البصرة غيرا محل سكنهما لكن بقيت التهديدات تصلهما فسافرا إلى إيران ولم يستمر بقاؤهما كثيرا حتى رجعوا إلى البصرة".

امتلكت سارة مساحة كبيرة من المعرفة رغم تعثرها في إكمال مسيرتها الدراسية لكنها كانت منذ صغرها مولعة بقراءة الروايات الأدبية والكتب الفكرية، في حين تخصص زوجها الفنان حسين عادل -الذي ارتبطت به منذ نحو ثلاث سنوات- بالرسوم الكاريكاتيرية.

لم يخطر في بال الناشطين سارة وحسين أن مشاركتهما في المظاهرات ومطالبتهما بتحسين وضع البلاد ستكون ثمنه حياتهما، كما يعتقد سيف الذي شاهدهما آخر مرة خلال مشاركتهما في مظاهرة مدنية وسط البصرة في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، لتكون آخر محطاتهما بعد أن اقتحم شقتهما في الليلة نفسها ستة مسلحين قتلوا حسين بسبع رصاصات وحصدوا حياة سارة التي كانت حاملا في شهرها الثاني بثلاث رصاصات.

اغتيالات منظمة
يجد فراس التميمي، وهو ناشط مدني شارك في المظاهرات الأخيرة، أن "اغتيال سارة وحسين يفضح سلطة الأحزاب الحاكمة بوجود جهات مهمتها تحديد الشخصيات الرافضة لهذا الواقع والمؤثرة في الشارع العراقي لتصفيتهم والتخلص منهم".

وذكر أن "هنالك حالات اغتيال منظمة تستهدف النشطاء المدنيين حيث شهدت البصرة بعد احتجاجات العام الماضي مقتل الناشطة سعاد العلي".

ورغم صمت الحكومة المحلية والأجهزة الأمنية في البصرة عن حادثة مقتل سارة طالب وحسين عادل، يطالب النشطاء المدنيون الذين نظموا السبت الماضي "وقفة صمت" على أرواح الفقيدين بتشكيل لجنة تحقيق لكشف الجناة وتقديمهم للعدالة، كما يذكر الناشط المدني والإعلامي منتظر الكركوشي الذي يؤكد أن "سارة وحسين سيكونان مصدر إزعاج للسطلة في كل وقفة احتجاجية ستشهدها البصرة".

لم تمتلك سارة وحسين مسكنا يعيشان فيه عندما كانا أحياء لكنهما امتلكا في نهاية المشوار قبرا جمعهما مع جنينهما في مقبرة وادي السلام في مدينة النجف جنوب بغداد.

المصدر : الجزيرة