صحيفة أميركية: الانسحاب الأميركي من سوريا نموذج للكيفية التي يتخذ بها ترامب قراراته

آليات عسكرية أميركية تعبر بلدة الدرباسية قرب الحدود في شمال سوريا في أبريل/نيسان 2017 (رويترز)
آليات عسكرية أميركية تعبر بلدة الدرباسية قرب الحدود في شمال سوريا في أبريل/نيسان 2017 (رويترز)

تقول صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن الرئيس دونالد ترامب يفتخر بالدبلوماسية الفردية، ولكنه في كثير من الأحيان يتخذ قرارات متهورة ومدمرة مثل أمره المفاجئ قبل أيام للقوات الأميركية بالانسحاب من شمال سوريا.

وتضيف في افتتاحيتها أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي وصفته بالرجل التركي القوي، يملي الآن الشروط على الرئيس الأميركي، وأنه من المرجح أن تكون العواقب أبعد من سوريا وتركيا.

وتشير الصحيفة إلى أن ترامب اتخذ قراره بعد مكالمة هاتفية مع أردوغان، وأن الأخير قال إنه يريد متابعة خطوته في سوريا.

وتقول الصحيفة إن المسؤولين الأميركيين كانوا يتفاوضون منذ شهور مع تركيا لإقامة منطقة آمنة في المنطقة تحمي المصالح الكردية والتركية مع الحفاظ على المكاسب بعد دحر تنظيم الدولة الإسلامية.

التوسل لأردوغان
وتنسب الصحيفة إلى جنيفر غريفين من محطة فوكس نيوز الأميركية القول إنه كان من المفترض أن يخبر ترامب أردوغان بالبقاء شمال الحدود.

وتضيف غرفين أنه كان ينبغي لترامب أن يقول إن الجيش الأميركي سيبقى مسيطرا على الجو فوق المنطقة وإنه سوف يستجيب لحماية الأكراد والجنود الأميركيين، غير أن ترامب لم يفعل واكتفى بالبقاء بعيدا عن طريق الأتراك.

لقد بدأ الآن التدخل التركي في سوريا بينما بقي أمام مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية التوسل لأردوغان والقول بأن ما يفعله هو خطأ كبير جدا.

وتقول الصحيفة إنه يمكن أن يعتبر أردوغان معذورا في خطوته هذه إذا تم إيلاء المزيد من الاهتمام لتعليقات ترامب قبل أيام، المتمثلة في قوله إنه يمكنه القبول بالتدخل التركي في سوريا لأنه يريد إنهاء "حروب أميركا التي لا نهاية لها".

تنظيم الدولة
وتضيف الصحيفة أن ترامب ادعى أن أردوغان سيتولى السيطرة على أكثر من عشرة آلاف سجين من تنظيم الدولة الخاضعين للسيطرة الكردية، لكن أحد كبار مستشاري أردوغان صرح لشبكة سي أن أن الأميركية قبل أيام بأن تركيا "لم تقل قط" إنها "ستتحمل عبء" احتجاز السجناء.

ولكن ماذا إذا توقف الأكراد عن احتجاز السجناء الذين يفرون أمام الزحف التركي؟ تتساءل الصحيفة.

وتقول إنه يمكن لمقاتلي تنظيم الدولة أن يتحرروا للانضمام إلى نحو 15 ألف مقاتل من الذين لم يتعرضوا للقتل أو الأسر، حيث يمكنهم رفع علمهم مرة أخرى على الأراضي في سوريا أو العراق.

وتنسب الصحيفة إلى ترامب تصريحه بأن الأكراد ربما ساعدوا في الحرب ضد تنظيم الدولة، لكنهم حصلوا على رواتب جيدة مقابل ذلك.

أوروبا واللاجئون
وتقول إن السيد ترامب هو أيضا بمثابة إبهام في أعين أصدقاء أميركا في أوروبا، موضحة أن وزارة الخارجية الأميركية أمضت أشهرا عدة في طلب المساعدة من أوروبا لتقاسم عبء الحفاظ على منطقة آمنة في شمال سوريا، لكن أردوغان الآن يهدد أوروبا بموجة جديدة من اللاجئين إذا انتقد قادتها تدخله في سوريا.

وتنسب الصحيفة إلى أردوغان تصريحه قبل أيام بأنه "سنفتح البوابات ونرسل 3.6 ملايين لاجئ في الطريق إليكم".

ويدعي بعض الحكماء أن ترامب قدم هذا التنازل إلى تركيا كجزء من إستراتيجية لكسب دعم أردوغان ضد طهران، لكن أردوغان قوض العقوبات الأميركية على إيران في الماضي.

المصدر : الجزيرة,وول ستريت جورنال