موقع أسترالي: الهاتف المحمول للاجئين بنفس أهمية الطعام والماء

لاجئون سوريون في ألمانيا (رويترز)
لاجئون سوريون في ألمانيا (رويترز)

تقول الكاتبة بروديتا صباريني -في مقال نشره موقع ذي كونفرسايشن الأسترالي- إن الأجهزة الرقمية ليست مجرد وسيلة للبقاء على اتصال مع الأصدقاء والعائلة، بل قد تكون شريان الحياة بالنسبة للاجئين والقصر غير المصحوبين بذويهم.

وتشير إلى أن أكثر من مئتي ألف طفل غير مصحوب بذويه طلبوا الحصول على اللجوء بأوروبا بين عامي 2015 و2018، وأن لدى هؤلاء الشباب اليافعين الموجودين بالاتحاد الأوروبي اليوم شيئا مشتركا فيما بينهم يتمثل في هواتفهم الذكية.

وأما الأطفال الصغار غير المصحوبين بذويهم، فإن امتلاكهم لهواتف قديمة وعدم إمكانية الوصول إلى التقنيات الرقمية واشتراكات الهاتف الجوال باهظة الثمن تمثل حواجز أمام سعيهم للعيش في بيئة رقمية.

وعلى نحو مماثل، فيمكن لمستويات الأطفال في القراءة والكتابة أن تعيق التطور التكنولوجي بشكل كبير. وفي حال عدم توفير نظام تعليمي منظم، فسيعاني اللاجئون الأمرين بسبب ضعف معارفهم في مجال تكنولوجيا المعلومات. 

مساعدة اللاجئين
وتشير الكاتبة إلى مجموعة من الباحثين في بريطانيا والمجر، والذين تعمل معهم بهدف مساعدة الأطفال اللاجئين، وتقول إن ما بدا فرصة حديث بأحد المؤتمرات التي عقدت في براغ بات الآن مشروعا بحثيا كبيرا، وإن الهدف الرئيسي محو الأمية الإعلامية، وهو مشروع يدوم سنتين لفهم طريقة استخدام الشباب غير المصحوبين بذويهم للتكنولوجيا الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.

وتتمحور مساعي فريق الباحثين -وفق الكاتبة- حول ما إذا كانت هذه التقنيات تساعد الشباب على الاندماج الناجح داخل المجتمع، وتضيف أن الفريق اضطلع بأعماله الميدانية في كل من السويد وهولندا وإيطاليا وبريطانيا مع التركيز على القصّر غير المصحوبين بذويهم بين طالبي اللجوء.

وتوضح الكاتبة أن المشروع تضمن إجراء مقابلات مع 56 لاجئا تراوحت أعمارهم بين 14 و19 سنة، فضلا عن القائمين على رعايتهم ومعلميهم ومربيهم، وأن هذا البحث شمل الالتقاء بالشباب والتمعن في تصرفاتهم في منازلهم أو مراكز الرعاية، بالإضافة إلى إجراء وصف لأعراق وأحوال بعض الأطفال من خلال موقع فيسبوك.

وخلص الباحثون إلى استنتاج مفاده أن اللاجئين الشباب يمكن أن يتوهوا بسهولة في محاولتهم للولوج إلى العالم الرقمي، فضلا عن حاجتهم إلى مهارات وأدوات متعددة لتحقيق اندماج ناجح في ثقافة شديدة الارتباط بالإنترنت. 

أدوات وتطبيقات
ويوضح المقال أن الشباب تعلموا طرق استخدام العديد من الأدوات، على غرار اللجوء لتطبيقات الترجمة والتواصل مع السكان المحليين وتنزيل الموسيقى من بلدانهم الأصلية. ومع ذلك، لم يكن هذا هو حال غالبية الأطفال غير المصحوبين بذويهم.

ويشير إلى أن الكثير من هؤلاء الأطفال التجؤوا إلى المعلمين والأوصياء لمعالجة المشاكل التي تواجههم عبر الإنترنت، كما ساعد اللاجئون الأكبر سنا نظراءهم الجدد والأصغر سنا على فهم العالم الرقمي بشكل أفضل انطلاقا من امتلاكهم لفهم أفضل للتكنولوجيات الرقمية.

وتتحدث الكاتبة أيضا عن سيطرة "الأخبار الزائفة" على الساحة الإعلامية التي ينشط فيها هؤلاء الأطفال، مما يؤدي إلى إصدار أحكام رديئة بشأن المعلومات التي يجب الوثوق بها أو الآراء التي يجدر بهم اتباعها، ونتيجة لذلك أنشأ الباحثون تطبيق "ميديا + منتور" لمعلمي وموجهي القصر اللاجئين غير المصحوبين بذويهم.

وخلصت إلى أن الباحثين يأملون بأن يتمكنوا من مساعدة الشباب اللاجئين عبر تزويدهم بالمهارات اللازمة للبقاء في أمان، والازدهار داخل بلد جديد يبنون فيه حياة جديدة، وليس في العالم الرقمي فقط.

المصدر : الصحافة الأسترالية,الجزيرة