أوجه الاختلاف بين مظاهرات 2013 و2019 في العراق

احتجاجات حاشدة شهدتها بغداد ومدن الجنوب ضد الفساد والمحسوبية وتردي المعيشة (رويترز)
احتجاجات حاشدة شهدتها بغداد ومدن الجنوب ضد الفساد والمحسوبية وتردي المعيشة (رويترز)

الجزيرة نت

عادت المظاهرات مرة أخرى إلى العراق لتفاجأ الحكومة خلال الأيام الماضية بمظاهرات شعبية في بغداد وبعض المحافظات الجنوبية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 104 متظاهرين وجرح الآلاف بينهم عناصر من القوات الأمنية.

وفي ظل المطالب التي خرج المتظاهرون لأجلها، يستعيد العراقيون الذاكرة ليقارنوا بين مظاهرات 2013 بالمناطق الشمالية والغربية ذات الغالبية السنية مع نظيراتها التي اجتاحت بغداد والجنوب وكان عمادها شباب شيعة.

تشييع أحد ضحايا مظاهرات النجف الأسبوع الماضي (رويترز)

عنف أكبر
يقول الباحث السياسي غانم العابد إن الحكومة تعاملت مع المظاهرات الأخيرة في بغداد والجنوب بصورة أقسى وأشد مما تعاملت به مع مظاهرات المحافظات الشمالية والغربية عام 2013 و2014.

وفي حديثه للجزيرة نت، أشار العابد -الذي كان يعتبر أحد أبرز ناشطي مظاهرات الموصل عامي 2013 و2014- إلى أن مظاهرات المحافظات السنية استمرت لشهور، ورغم الاستفزازات التي حدثت حينها فإنها لم تكن دموية في أيامها الأولى.

وعزا العابد العنف المفرط تجاه المظاهرات الأخيرة إلى ادعاء بعض المسؤولين في بغداد بوجود مؤامرة ضد نظام الحكم.

أما الصحفي أحمد سعيد -الذي شارك في تغطية المظاهرات الأخيرة بالعاصمة- فيعتقد أن أهم أوجه الاختلاف بين مظاهرات 2013 وتلك المظاهرات هو عدم استطاعة الحكومة إلباس الأخيرة ثوبا طائفيا، إذ إنها خرجت من مناطق الفقراء المحسوبة على القاعدة الجماهيرية للسلطة الحاكمة.

أوجه الشبه
وأضاف سعيد للجزيرة نت أن قمع السلطات للمظاهرات الأخيرة كان بسبب محاولة الحكومة الحفاظ على مكتسبات النظام السياسي والوضع الذي انبثق بعد 2003 حين استشعرت الحكومة أن المظاهرات باتت تهدد وجودها.

من جانبه، يرى الخبير الأمني والإستراتيجي هشام الهاشمي أن أوجه الشبه بين مظاهرات اليوم والسابقة تتمثل بتوحدها من حيث السلمية والمطالب واستفزاز السلطة لها، ثم الاتحاد الديموغرافي في كلتا الحالتين، إذ كانت عام 2013 سنية وأما هذا العام فكانت شيعية بحتة.

وعن أوجه الاختلاف بينها، أضاف للجزيرة نت أن من قمع مظاهرات 2013 في نهاياتها كان يحاول الحفاظ على المكتسبات السياسية الشيعية، في حين جاء قمع مظاهرات 2019 بعد تهديدها لمكتسبات الحكومة التي تعد حكومة للحشد الشعبي بامتياز، بحسب وصفه.

طائفية أكبر
وعلى الجانب الآخر، يرى منقذ داغر رئيس المجموعة المستقلة للأبحاث بواشنطن أن قمع "الانتفاضة الشعبية" الأخيرة أثبت طائفية الحكومة، إذ إنه لم يكن بسبب أن المتظاهرين ثاروا على النظام فقط، وإنما لسعي المتظاهرين ومناداتهم بتغيير طبيعة النظام الطائفي الديني الحالي.

وبالتالي -كما يؤكد داغر للجزيرة نت- فإن الدعم الإيراني الكبير للحكومة خلال المظاهرات كان السبب في القمع، إذ يراد لهذا "النظام الديني" بالعراق أن يستمر في الحكم وأن يقلد الولي الفقيه الإيراني، لافتا إلى أن من قمع المتظاهرين هم من يتبعون الولي الفقيه، بحسبه.

وعلى الرغم من تراجع حدة المظاهرات وعودة الأوضاع في بغداد لطبيعتها، فإنه يرى أن جميع الأنظمة الدينية -من بينها النظام العراقي- باتت من الماضي وستسقط، في ظل ثورة التكنولوجيا الحالية والتغيرات الكبيرة التي يشهدها العالم.

نعمة: المظاهرات نتيجة سياسات خاطئة للحكومة الحالية وعدم التوزيع العادل للموازنة (الجزيرة)

من جانبها، تعتقد نائبة البرلمان عن دولة القانون عواطف نعمة أن جميع مطالب المتظاهرين كانت مشروعة، عازية المظاهرات إلى السياسات الخاطئة للحكومة الحالية وعدم التوزيع العادل للموازنة الاتحادية.

وفي حديثها للجزيرة نت، تضيف نعمة أن الحكومة -التي كان يقودها حزبها عام 2013- لم تهاجم مظاهرات الموصل والأنبار بالعنف الذي واجهت به حكومة عبد المهدي مظاهرات بغداد والجنوب، إذ إن حكومة نوري المالكي السابقة سمحت للمظاهرات بالاستمرار عدة أشهر في ساحات الاعتصام.

وأشارت النائبة إلى أن المظاهرات الأخيرة لم تخل من بعض المندسين والأجندة الخارجية التي دخلت في تلك المظاهرات.

ويشير مراقبون إلى أن عدم خروج سكان المدن الشمالية والغربية بمظاهرات شبيهة جنب المتظاهرين الاتهامات التي كانت ستساق على أنهم مناصرون لحزب البعث أو تنظيم الدولة الإسلامية. 

المصدر : الجزيرة